ماذا أحدثك عن عدن اليوم ؟!
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: 4 أيام و 15 ساعة و 27 دقيقة
الأربعاء 20 مايو 2020 11:24 ص


ماذا احدثك عن عدن اليوم يا أبتي ... جميلة غزتها العصبية فرسخت فيها كراهية , تشوهت مدنيتها وفسيفسائها الاجتماعية وروح التعايش فيها , عدن ملتقى الاعراق والاطياف والعقائد , مدينة التعايش والتنافس الفكري والثقافي , منبع الحب والتسامح والاخاء , وملتقى الاحباب والارباب , هذا الارث صعبا على الجهل اختراقه , وعصي على الفتنة والعنف , اريد اختراقه لحقنه والجامه .


 لتتصدع عدن , لابد من تمزيق نسيجها الاجتماعي المتماسك والاخاذ , بحقن مهول من الاوبئة والتفاهات الفكرية والثقافية , لتجميع عدد من القطيع في مزرعة تلك التفاهة ينقاد بخطام القوى التقليدية والعصبية والقروية , لسلب العقول بصورة ذهنية تشيطن الاخر , وتؤجج التناحر , لفقدان المشهد العام للانضباط المؤسسي ,دستوري وقانوني , لتقبل مبررات الانتهاكات وهتك الاعراض , في متاهة النضال الثأري والحماس العاطفي , المنزوع من القيم والاخلاقيات والانسانية , لضرب فكرة العدالة من ثقافة وسلوكيات عدن , حتى يتقبل الناس ثقافة الاتهام دون اثبات البراءة , لتمرير مسلسل الاغتيالات والتخوين والتكفير , ليتعايش الناس ببرود مع واقع زوار الليل والسجون السرية , ورفض الاخر المختلف , وجريمة التغريد خارج سرب الارتهان والتبعية , لفرض واقع التسلط وصلف العقلية التي لا تقبل الراي والنصيحة .
  مطلوب من عدن ان تنزع عنها خصوصيتها ومدنيتها , لتستسلم لثقافة القبيلة وارثها البالي , كمصدر للقوة والعزوة , بدلا من قوة القانون , لفرض واقع من لا قبيلة له لا حق له , قانون الغاب ,القوي يستبح املاك واعراض وحقوق وحياة الضعفاء .
  افتقدنا يا أبي لرونق عدن الجميل , لسكينتها , لعادات وتقاليد وارث التعايش وروح المجتمع العدني , عدن يا أبتي اليوم وحلا من الاهمال واللامبالاة , تعيش فيها فيروسات العنف والطمع والجشع والاقصاء والتهميش والاجتثاث لكل ما هو جميل , لم نعد ننعم برونقها الاخاذ , بل نعيشه احلاما لذلك الزمن الجميل , احلام تخفف من معاناتنا اليومية , عدن اليوم قرية , بل اسوء من قرية , بأيادي القرية .
 بتلك الايادي عدن اهملت , وخدماتها اهلكت , وبنيتها التحتية دمرت , وتخطيطها العمراني عبث به , العشوائيات تسللت لشوارعها ومخططاتها , وهطول الامطار حولتها لمستنقع كبير, ابنائها عالقين فيه , مرتع للبعوض والحشرات والآفات , فتفشى فيها الوباء , يفتك بأبنائها والاخيار منهم بالمئات , بقامات مهنية وفنية وتربوية واكاديمية وثقافية , كانت صدفه او مؤامرة , فالحقيقة تدمير لبنية عدن , بمشهدها الجنائزي اليومي , ومقابرها التي لا تشبع , ولا توصد ابوبها ليلا ولا نهارا , ومستشفياتها المغلقة , وان فتحت تتعرض للتدمير التعسفي , جامعة عدن تنعي كل يوم قائمة من كوادرها ,والاطباء عرضة للوباء , والحزن والنعي بعدن صار في كل حي وبيت , الموت اسرع من العلاج , والوقاية معدومة , وما يصل للمدينة من دعم يتلاشى ويذوب في مستنقع الفساد وسلطة لا يعنينا , المحظوظ اليوم في عدن من وجد قبرا يواري جثته , دون ان يضعوه في مقبرة جماعية .
 كل هذا يحدث لعدن بسبب عقلية تصارع تطورات العصر , بنضال لا يفرق بين سلطة ودولة , ويستهدف الدولة كمؤسسات ,مدمرا الاسس التي تستقيم عليها تلك المؤسسات , و استقامة عليها الدول المتعاقبة منذ الاستقلال , تدمير نوعي مع عجز كارثي بإيجاد البديل الاداري والسياسي , عجز لا يعنينا , والنتيجة الانفلات المؤسسي , والبديل السيئ , وتطلعات الناس تنهار وحياتهم تدمر, الامل اليوم البحث عن ما يوقف عجلة الانهيار, والنهضة مؤجله .
  وتطلعاتنا مؤجلة, في ظل العنف والمعارك العسكرية التي لا تقيم والا تذر دولة محترمة , بل تغييب فكرة الدولة عن المشهد والادوات , الفكرة تأتي من خلال استراتيجية الشراكة ولغة مشتركة مع الاخر وسياسة عادلة , بعيدا عن الاقصاء والتهميش والاجتثاث .
 نحن نعيش في عدن واقع التحايل الذي يشفط ايرادات الدولة والمال العام , بفساد اشد وطاءة من ذي قبل , واقع لا علاقة له بفكرة الدولة ,بل بفكرة العصابات وهي تسطو , لتمون معاركها العبثية , على حساب الناس وتطلعاتهم ومعيشتهم وحياتهم التي تنهار , هي ذات فكرة التصارع على السلطة والثروة , والتي تعيش على الدعم الخارجي , دعم يفرض الولاء والارتهان لأجندات الداعم , في لعبة خطرة يتلذذ بها المنافقون والتافهون وهي تذر لهم مالا وسطوة , على حساب عدن وانينها , تفاهة السمسار والترويج لبيع الارض بالمتر , بإغراء الطامعين بعدن وجمالها ومواقعها الاستراتيجي , يقدمها كغانيه في سوق الرق والعبودية , وهي تئن وجعا ومأساة والله المستعان .