آخر الاخبار

ميلشيات الحوثي تشن حملة تستهدف متاجر الملابس بصنعاء وتبتزهم لدفع أموال "أهم ماورد في كلمة المسؤول الأممي "لوكوك" التي فضح فيها الطرف المعرقل لإنقاذ اليمن من كارثة "خزان صافر محكمة حوثية تأمر بإعدام مخترع نظام الحماية بوزارة الدفاع ورئيس شعبة الابتكارات العميد الحوري: القوات المسلحة تمضى نحو النصر بخطى ثابتة والمليشيات تعتمد الكذب والتغرير ومصيرها الهلاك قبائل مأرب.. مدفع جمهوري يقض مضاجع الكهنوتيين مقتل 12 مدنياً معظمهم نساء وأطفال بغارة لطيران التحالف في الجوف عشية تصعيد حلفاء الإمارات.. أمنية حضرموت تدعو للتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والمخابرات وزير الخارجية الكويتي: لليمن ووحدته وأمنه واستقراره وندعم السلام وفقاً للمرجعيات الثلاث والقرار الأممي ٢٢١٦ نائب رئيس الجمهورية يشيد ببطولات الجيش والقبائل ويدين قصف ميلشيات الحوثي المدينة بالصواريخ الباليستية توعدت المخالفين وحذرت من شرعنة الفوضى.. أمنية تعز تدعو إلى احترام قرارات رئيس الجمهورية

اليمن .. لن ترى الدنيا على أرضي وصيا
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام و 10 ساعات
الإثنين 29 يونيو-حزيران 2020 08:50 ص

مشكلة اليمن أنها واحة حضارية وثقافية مميزة في محاذاة تصحر لا يقبل هذا التميز , تاريخيا هي الركن اليماني , البوابة التي أطلت وتطل منها المنطقة على العالم , منها عرفت الجديد والمفيد , اليمن ممر مهم لمجرى التاريخ , لحركة التغيير في المنطقة , لمواكبة متغيرات العصر والنهضة .

مشكلتنا في اليمن أننا الإرث والتاريخ والحضارة , أننا الأصل , والدولة قديما بقدم الفكرة والمفهوم وحديثا بحداثة العصر , في محاذاة أنظمة أسرية مغتصبة للأرض وما عليها , استلمت الحكم كوكيل خسيس للمستعمر , مهمتها هي الحفاظ على هذا التخلف وذلك الجهل , واستمرار الصراع والتناحر , حتى لا تقوم للمنطقة قائمة نهضوية تنافس بقوة لتلحق بالعالم .

لا ننسى أن أحقاد القوى الرجعية على اليمن ليست وليدة اليوم , هي وليدة التحرر والانعتاق من العبودية والإقطاعية , التي كانت اليمن مصدرها , هي حقد دفين لقيام الجمهورية , ونظام ديمقراطي تعددي , في محيط لم يعرف فكرة الدولة بعد , ولا المؤسسات , ولا الديمقراطية , لازال قابعا بنظام إقطاعي تسلطي يستعبد الناس باسم الدين , والطاعة العمياء لولي الامر , باسم الكفيل المبتز لجهد وعرق العامل , مستغل مهاراته وتفوقه وتميزه , صاحب الفضل في البهرجة العمرانية والخرسانية والأبراج الزجاجية , التي تسكنها التخمة والترف والاسراف والكسل والتحجر الفكري والتصحر الثقافي والتصلب العقلي .

اليمن ذلك العملاق , الذي تعرض للمؤامرة , بحقن جرعات عنف كفيلة بأن تصيبه بوعكة مكنت الاقزام منه , لينهشوا جسده المثخن بالجراح , فبدأوا تقطيع أواصره من نقاط الضعف , فاختاروا التناقضات للوصول لذلك الضعف , بوحشية الاستعمار , وتغذية النعرات , واختلاق الذرائع , لتسويغ إزاحة واستئصال القوى الوطنية العصية على الارتهان والتبعية , بدعم أذناب وأنذال , هانت عليهم بلدهم , وتنكروا لهويتهم , عادوا للبحث في قمامات الماضي القديم والجديد عن مبررات ذلك النكران , ليكونوا خناجر قاتلة في خاصرة وطنهم وارضهم , التي هي عرضهم وكرامتهم وعزتهم , نذالة حقير هان عليه عرضه وقدمه كهدية لرد جميل.

أنذال يعرضون وطنهم للبيع بسوق النخاسة , وما يستعصى عليهم جعلوا منه جهنم , من المآسي والمساوئ , وعذاب سبل الحياة والسلم الاجتماعي , بعقول اغتصبت , واغتصاب العقول أكثر فداحة وأشد جرما وأصعب أثرا من اغتصاب الأجساد , وسيلة المستعمر بالأمس , وأذنابه اليوم , لتنفذ سياسة فرق تسد , وسيلة إذلال وتطويع وارتهان وتبعية , وسيلة تقود قطيع من المغتصبين للمسالخ .

كل ما يعلن من شعار , وكل ما يرفع من راية , هي مجرد أداة متاَمر من أدوات الاغتصاب , تغري المتحمسين دون وعي , وتقدم لهم الوهم على طبق من العسل المسموم , وتنفذ أجندات طامع قذر , ومتاَمر وغد يعمل على إبقاء اليمن مريض سريريا , متسول العلاج ولقمة العيش مهان مستباح .

اليمن الذي كان يوم ينبوع للحضارة , سيظل ذلك الينبوع المتدفق الداعم لحركة مجرى التاريخ , التي لا يمكن أن تتوقف , قد تواجه صعوبات ويعترضها عراقيل , وبقايا الإرث البالي الرافض للتغيير , والمصالح الضيقة وهي ترتجف رعباً من حركة تغيير الكون وهي تتجاوزها , لكنها لن تتوقف بل ستدوس على كل من يعترض طريقها , وستصل لمبتغاها , التاريخ يسجل بأنصع صفحاته دور اليمن الحضاري والثقافي والفكري والسياسي لدعم تغير المنطقة والكون , وينبوع متدفق من النهضة والتطور, وبالمقابل يدون كل النقاط السوداء التي اعترضت طريق هذا المجرى , وكل عفن حاول تسميم مجرى التحول , وكل يد ساهمت بالعبث , وباعت واستثمرت و ابتزت عملية التحول , كل من قبل أن يكون أداة تعترض نهضة اليمن وتقدمة واستقلاله , والحفاظ على سيادته وكرامته وعزته , اليمن العصية على الارتهان والتبعية و لن ترى الدنيا على أرضها وصيا .