الانتقالي والثلث المدمر
بقلم/ إبراهيم مجاهد
نشر منذ: شهر و 5 أيام
السبت 11 يوليو-تموز 2020 10:46 ص
الانتقالي يبحث عن الثلث المعطل في الحكومة القادمة حتى بأقل عدد وسيتم شراء ولاء أربعة إلى "5" وزراء من الحكومة ويتحكموا في أسوء الأحوال بتعطيل قراراتها كما كان يفكر الحوثيون قبل الانقلاب وكما يفعل حزب الله وحركة أمل في لبنان.. 
الثلث المعطل والمدمر.. هذه هي المحاصصة في أبها صورها.. لذا في حل اضطر الرئيس إلى السير نحو حكومة بهذه الصورة "المحاصصة" فمسؤولية اختيار المسؤولين الثقات تقع على عاتقه قبل أي أحد آخر أما الممثلين للأحزاب فسيظل ولائهم لأحزابهم، لذا الرئيس سيتحمل مسؤولية اختيار الشخصيات مش بعدين نشوف النسخة ب من فضل حسن والكاف ووووو تتكرر في مجلس الوزراء شهرين مع الشرعية لما يحصلوا على الجواز الدبلوماسي وبعدين ما يقدر هادي نفسه يمسكهم. 
عرف اليمنيون على مدى الأربع السنوات الأخيرة عدد من المسؤولين الذين عينهم الرئيس هادي في عدد من المناصب الحكومية، من بينهم وزراء ومحافظين وقادة عسكريون، وبعضهم لازال يشغل منصبه حتى اليوم. إلاّ أنهم ورغم القسم الذي اقسموه وهم يضعون أيدهم على المصحف الشريف، وأمام الرئيس، لم يبروا بقسهم بل لم يخونوا الوطن فحسب واستقراره ومصالحه ووحدته التي أقسموا بالحفاظ عليها، بل ذهبوا إلى خيانة الرئيس هادي والانقلاب عليه حتى اليوم وباتوا يشكلون اليوم أوراق ضغط عليه، وينخرون في عضد اليمن الذي بات هشاً بسبب انقلاب مليشيا الحوثي وحركة التمردات والانقلابات التي تلت الانقلاب الحوثي الكبير، وكان هذا نتاجاً طبيعاً.
فحين لا توضع معايير الوطنية والنزاهة كواحدة من معايير اختيار المسؤول في منصب ما تأتي النتائج كارثية.. 
أرادت مليشيا الحوثي فرض حكومة معينة على الرئيس هادي بعد توقيع اتفاق "السلم والشراكة" الذي سلم الدولة للحوثيين، ومع ذلك لم يلتزموا به، فذهبوا بقوائم أسماء إلى الرئيس هادي لتعيينهم في مناصب حساسة بينها نائب للرئيس ونواب لرئيس الوزراء ومحافظين ووزراء وسفراء، حينها استشعر هادي الخطر ورفضها ووضع تحت الإقامة الجبرية والجميع يعرف بقية التفاصيل التي أوصلتنا إلى هذه الحرب المدمرة.. 
هذه المطالب لم تكن وليدة اللحظة لدى الحوثيين بل كانت معدة سلفاً فقد سعوا لاستنساخ تجربة حزب الله وحركة أمل في لبنان والحرس الثوري الإيراني مذ كانوا في صعدة.
تلك التجربة التي عطلت مؤسسات الدولة بل شلتها وجعلت الحكومة عاجزة عن أداء أي مهمة من مهامها وحصرت مهمتها في صرف المرتبات وتقديم بعض الخدمات، حتى وصلت لبنان إلى الوضع الذي تعيشه اليوم "المقايضة" مقايضة الملابس وبعض الكماليات مقابل الحصول على طعام.. 
المجلس الانتقالي كان لبعض قادته ومستشاريه الذين يتواجد أبرزهم في بيروت "صالح علي بن الشيخ أبوبكر" الملقب بـ"أبوعلي الحضرمي"، باع طويل في الاحتكاك بتجربة حزب الله وحركة أمل، وليس المجال هنا لسرد التفاصيل والأسماء، ها هو اليوم يستحضر تجربة الثلث المعطل للولوج بها في الحكومة القادمة التي تمكنه بعدها من اعاقة كل شيء أو أي قرار قد تسير الحكومة لاتخاذه.
سيما وأن الجميع بات يدرك بأن الحرب لن تنتهي قريباً في اليمن بعد أن تزايدت تداخلات المصالح الإقليمة والدولية بشكل أكبر حتى باتت القوى السياسية اليمنية تمثل مجرد أدوات لصراع إقليمي ودولي يجري بالوكالة على الأرض اليمنية.. 
قطعاً لن يحصل الانتقالي من خلال حصته في الحكومة القادمة على هذا الثلث "المدمر" ولكنه قد وضع استراتيجية شراء ولاءات عدد من الشخصيات التي ستشارك في هذه الحكومة المتعثرة.
وهنا يبرز السؤال الكبير كيف سيختار الرئيس هادي رجال دولته، ما هي المعايير التي سيعتمدها لاختيار قادته للمرحلة المقبلة؟ إذا كانت الإجابة تعتمد على مراضاة أطراف داخلية أو خارجية ومصالح شخصية بعيداً عن مصالح اليمن الكبير والشعب واليمن الاتحادي الذي يقول أنه ينشده ويقاتل من أجله فالنهايات ستكون مدمرة للجميع، قد تجبر هادي على مغادرة المشهد بصورة نهائية. لذا ما على الرئيس هادي إلاّ أن يصمد أمام الضغوط التي يواجهها اليوم لكي ينجو اليمن وينجو هو من فخ كبير لن ينفع بعده الندم ومحاولة الترقيع وترتيب الصفوف في الوقت بدل الضائع..
سلام