أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان
عدد المشاهدات : 85   
لوحة الثورة وشعب مخذول
 

المتأمل في الأحداث اليمنية في الشمال والجنوب، يمكنه أن يرى لوحة جميلة للثورة، وشعب مخذول، الثورة التي لا تستطيع تغيير المجتمعات وتشكيل بنيتها الثقافية والسياسية، لا معنى لها، هي مجرد شعارات ترافقها أحداث دموية، تعيد تموضع قوى العنف والقوى التقليدية بأشكالها المختلفة، لتبدأ مرحلة صراع تلك القوى على السلطة والثروة، وادخلت البلد في صراعات دموية وحروب عبثية، الكل فيها مهزوم، الوطن والثورة والأرض والإنسان.

الثورة هي فعل ثوري مؤثر في نضوج البنية الاجتماعية للشعوب، نضج الوعي لتدرك مصالحها واختيار نخبها السياسية والثقافية، الشعوب التي تختار نخبها السياسية من ذوي الجهل والتخلف والعصبية والاصولية، وتراهن على العنف في عملية التغيير، شعوب لم تستوعب الفعل الثوري بعد، ولم تدرك مصالحها الحقيقية، ولم تجد نخب ثقافية بمستوى المسئولية التاريخية، ولازالت تحت سيطرة تلك القوى الذي ثارت عليها، لازالت مستعبدة لأفكار التخلف والعصبية والاصولية، مستعبدة لقوى العنف، لم يؤثر فيها الفعل الثوري لا وعيا ولا ثقافة.

ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر تفجرتا في بيئة كانت خاملة لعقود، خمول سياسي وثقافي، ما عداء مناطق محدودة كعدن بحكم انفتاحها على العالم وتأثيرها على صنعاء وتعز، ركود كدس قوى تقليدية تحكمت بمقدرات الشعب وثرواته، في الشمال الإمام والعكفي وفي الجنوب السلاطين والمشايخ والأمراء واتباعهم، واقيم الظلم والقهر والفساد والسياسي والاجتماعي والثقافي.

ومن عدن ثم صنعاء وتعز وبعض المناطق المنفتحة على العالم كانت اليقظة الشعبية بالتحرر من تلك القوى , وكان لابد من الخلاص من الاستعمار الداعم الرئيسي لسلطة تلك القوى , التي كانت على توافق مع الاستعمار واتفاق حماية , وكيان الجنوب العربي هو وليد تلك التحالفات , التي تهدف لإطالة عمر الاستعمار في الجنوب والإمامة في الشمال , وكانت ثورتي 26 سبتمبر ضرورة ملحة للتخلص من الإمامة في الشمال لتوحيد الجبهة الوطنية ضد الاستعمار في الجنوب , وهب شرفاء الجنوب لمناصرة ثورة سبتمبر , وفك حصار السبعين على صنعاء , ومن ثم كانت صنعاء وتعز وقعطبة وكل حد من حدود الشمال جبهة خلفية للثور ضد الاستعمار البريطاني , حتى تم طرد اخر جندي بريطاني من عدن في 30 نوفمبر 1967م , وأقيمت الجمهورية في الشمال والجنوب , يبقى السؤال هل تغيرت البنية الاجتماعية والثقافية , لتكن رافد قوي ودعم اساسي للجمهوريات الوليدة ؟ وهل كانت النخب السياسية على رأس تلك السلطة في مستوى الحدث والتغيير والجمهورية والحرية والعدالة؟ ام العكس.

لا نستطيع ان ننسى تدخل القوى التقليدية الاقليمية في اعادة رسم المشهد بما يبدد مخاوفها من الثورة، الاهمية انه وجد قبولا وحصل على ادوات عمل له، لان المجتمع لازال غير محصن وعي وثقافة ومبدأ، مكن من تلك القوى لفرض تسوية لرسم المشهد لإشراك قواعد الإمامة في السلطة، وبدأت مرحلة من مخاض صراع خفي بين الثورة والثورة المضادة، فلا يختلف المشهد في الجنوب، لم تستطيع النخب السياسية تقبل التنوع السياسي والفكري والثقافي القائم، ومن اول يوم بدأت تفكيك بنية المجتمع لخدمة العنف والمنتصر بالبندقية.

بهذه الحقيقة هَفَتَ وهج الثورتين سبتمبر وأكتوبر , وتحويلها لمجرد لوحات حائطية جميلة المنظر والمعنى ,نرفعها في كل عام ونتغنى بها بالأناشيد , والمهرجانات الجماهيرية , والواقع لا علاقة له بالثورة واهدافها , واقع يعيش مخاض صراع عن السلطة والثروة , بين قوى الثورة والثورة المضادة , من الاسبوع الاول للثورتين تم تصفية قوى الثورة , في الشمال تم مطاردة الضباط الاحرار وتصفية ما استطاعوا تصفيتهم , وفي الجنوب الحرب الاهلية في عدن بعد خروج الاستعمار مباشرة , تم تصفية افضل المناضلين , وطرد جبهة التحرير واي مختلف لا يقبل التبعية لفكر المنتصر عسكريا , وحكمت الجبهة القومية وهي مخترقة من تلك القوى , وتفجرت صراعات دموية خلفت تراكمات وثارات , إلى اليوم تستغلها تلك القوى للتحريض والتحشيد لمزيد من المعارك الدموية , والنهاية عاد الشمال لحكم احفاد الامامة , ويسير الجنوب وتسليمه لأحفاد السلاطين والمشايخ , وعادة القوى التقليدية المتخلفة تتحكم بالمشهد , بمزيج من رجال دين ومشايخ قبيلة بعصبية واصولية , تفرز كراهية و عنصرية بغيضة , لم يعد الناس تقبل بعض , وعاد الفرز المناطقي والطائفي بقوة , وصار الحديث عن الحرية والمساواة والعدالة والمواطنة الوان جميلة تزخرف تلك اللوحة الثورية المعلقة على الحائط .

هذه مأساة شعب عريق , بعراقة التاريخ واصالة الامة وجذورها وارثها وريادتها في المنطقة , اليوم منهكة ومفككة , وبعض من قواها المثقفة والأكاديمية ونخب اليسار والليبرالية , ابتلعت الطعم بسذاجة , بعضهم يناصر عنف قوى دينية تدعي بالحق الإلهي , ويعتبرها قوى ثورية , والبعض الاخر يناصر قوى عنف خليط من الاصولية والعصبية , وارتمى بحضن الرجعية العربية , بمبررات واهية , وجميعهم يقتاتون من فتات ما يتركه لهم اسيادهم مما ينهب من وطن وما يسطو عليه من الارض , صاروا مجرد موظفين بالمال او بالخديعة , يبررون الانتهاكات والحروب العبثية والسجون السرية والقتل وتعذيب الناس في الخدمات ورواتبهم ومعيشتهم واهانة لكرامة الامة , والواقع شاهد على كل ذلك والله المستعان .

 

اتهامات أممية لمليشيات الحوثي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وابتزاز تجار النفط!

الأربعاء 20-فبراير-2019م
الفساد الخطر الأكبر أوصى تقرير فريق الخبراء الدوليين فيما يخص حالات الفساد بتذكير الحكومة والأطراف الأخرى بأن الفساد يشكل خطراً كب ... المزيد
عرض المزيد