محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 79   
"ضرب الحلفاء " استراتيجية روسيا لمواجهة النفوذ التركي


حيث أغارت المقاتلات الحربية الروسية بالأمس على معسكر تدريبي لقوات «فيلق الشام»، في منطقة «كفر تخاريم»، غرب «إدلب»، ما أدى إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح، وهذه الغارات الجوية هي الأكبر من نوعها، منذ اتفاق «سوتشي»، الموقّع بين موسكو وأنقرة، في عام أيلول/ سبتمبر 2018م.


العسكريون، الذين قصفهم الطيران الروسي، كانوا في دورة تدريبية، وفي منطقة بعيدة عن خطوط التماس مع القوات الروسية، وقوات النظام السوري، وهو ما يؤكد أن هذا القصف رسالة روسية لتركيا، رداً على نفوذها المتزايد في القوقاز، وبعد أن حقق جيش أذربيجان نتائج ملموسة وتقدماً ملحوظاً في الميدان، واستطاع تحرير الكثير من المناطق المحتلة في «قره باغ» وبدعم تركي.


تتجه روسيا إلى التصعيد مع تركيا، خاصةً بعد أن أكد وزير خارجيتها، سيرجي لافروف، الأسبوع الماضي أن: «تركيا ليست حليفاً استراتيجياّ لروسيا قط، تركيا شريك وثيق جدا في العديد من المجالات»، حيث يؤكد عدد من المراقبين على أن هذه الضربة العسكرية تعد مؤشراً على اتساع هُوة الخلافات بين روسيا وتركيا، وأن روسيا تفضّل أن تكون سوريا هي ساحة الصراع، وتبادل الرسائل الدموية مع تركيا، بعد تزايد الخلافات بينهما في مناطق نفوذهما، ابتداءً بسوريا وليس انتهاءً بليبيا وصولاً إلى «قره باغ» في القوقاز .


  • سيناريوهات الخلاف الروسي - التركي
    روسيا بهذا التصعيد العسكري في الشمال السوري، والذي قد يتواصل ويتطوّر لحملة عسكرية محدودة في «إدلب» تسعى إلى الضغط على تركيا، كي تعيد حساباتها في الحرب بين أذربيجان وأرمينا في «قره باغ»، والتي أدت إلى تقلّص النفوذ الروسي في تلك المنطقة، وتتوقف عن دعمها القوي لموقف حليفتها أذربيجان، وأن تضغط عليها للقبول بوقف إطلاق النار، وذلك بعد أن وجدت روسيا أن النفوذ التركي يقترب من مناطق حلفائها، ويقترب منها ويهدد مناطق نفوذها، ومصالحها الحيوية، ممّا دفعها إلى الردّ بهذه الطريقة.

  • الخلاف الروسي - التركي يأخذ بالاتساع في سوريا، بعد أن قصفت روسيا وقوات النظام، في 14 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بلدة «الحمامة» بريف «جسر الشغور» غرب «إدلب»، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة 13 مدنياً آخرين، وهو القصف الذي تزامن مع إرسال الجيش التركي لتعزيزات عسكرية لقواته في «إدلب»، وعلى مدى يومين بالتزامن مع استعدادات وتحرّكات عسكرية للجيش التركي والفصائل المسلحة الموالية له، لإعادة التموضع في مناطق خفض التصعيد بإدلب، كما قامت روسيا في آب /أغسطس الماضي، باستضافة وفد من أكراد سوريا، فيهم شخصيات محسوبة على وحدات حماية الشعب الديمقراطية الكردية، التي تصنّفها أنقرة على أنها تنظيم إرهابي، حيث قام الوفد بإبرام اتفاقات مع روسيا، التي وعدته بالدعم، حيث تسعى روسيا إلى استخدامه كورقة ضغط على أنقرة.

  • * الرد الروسي بضرب حلفاء تركيا
    تعمّدت روسيا قصف «فيلق الشام»، الذي قالت عنه وكالة «سبوتنيك الروسية»، في تغطيتها خبر القصف على المعسكر التدريبي غرب «إدلب» بأنه «إرهابي»، وأسندت القصف إلى الطيران الحربي السوري، الذي قالت إنه استهدفت معسكراً لتدريب مسلحي تنظيم «فيلق الشام» (الإرهابي المحظور في روسيا)، في منطقة «الدويلة» في ريف «إدلب»، ووصفت تنظيم «فيلق الشام» بأنه أحد أبرز التنظيمات المسلحة المتهمة بتصدير مرتزقة إلى جبهات ليبيا وأذربيجان للقتال ضمن صفوف تنظيم «الإخوان المسلمين» «الإرهابي».
    روسيا التي تنظر بقلق بالغ إلى النفوذ التركي المتزايد في القوقاز وليبيا، والذي تراه يهدد مصالحها، ويعرقل أجندتها، تسعى إلى رد على هذا النفوذ التركي بضرب الفصائل السورية العسكرية الموالية لتركيا، لإرباك تركيا، وعرقلت مساعيها، والحد من نفوذها، ودفعها لإعادة حساباتها.
    روسيا لم تعد تلقي بالاً لانهيار اتفاق «سوتشي»، الذي تم التوقيع عليه مع أنقرة، لترتيب الوضع في إدلب، وإيجاد منطقة آمنة في الشمال السوري، وذلك بعد أن وجدت تزايد للنفوذ التركي على حساب نفوذها ومصالحها.

  • * تشجيع فرنسي- سعودي - إماراتي لروسيا
    هذا التصعيد الروسي في الشمال السوري، والذي يأتي في ظل توتر العلاقات، وتبادل التصريحات الساخنة بين تركيا وفرنسا، على خلفية الإساءات الفرنسية للرسول -صلى الله عليه وسلم- يأتي ــ بحسب الكثير من المراقبين ــ بدعم وتشجيع فرنسي- سعودي - إماراتي، فالإعلام الرسمي في هذه الدول تبنّى وجهة النظر الروسية، وأبدى ارتياحه لهذا التصعيد الروسي، واتهامه للجيش الوطني السوري بأنه «تنظيمات إرهابية»، وكذلك اتهام «إخوان سوريا» بالإرهاب، وهو مؤشر على تناغم مواقف هذه الدول من تركيا، وسعيها للحد من نفوذها، ومن القوات المسلّحة الموالية لها في سوريا، بالقصف والهجوم العسكري، وفي ليبيا بالاتفاقات والعمل السياسي، حيث أكد الناطق باسم قوات حفتر ، أحمد المسماري، بالأمس أن «اتفاق جنيف يهدف إلى وضع حدٍ للمليشيا المسلحة، وإيقاف انتهاكاتها»، في إشارة إلى القوات الليبية الموالية لتركيا، وهو الاتفاق ذاته، الذي شككت تركيا في نجاحه وفي أهدافه.