عمر جميل القباطي
عمر جميل القباطي
عدد المشاهدات : 314   
إيران ومعركة مأرب.. تبريرات جاهزة وأجندة خفية
  

شن الحوثيون هجومهم الضخم على مأرب وحظي باهتمام بالغ وكبير من كثير من وسائل الإعلام المحلية والدولية، ومن الواضح أن الحوثيين ليسوا وحيدين بمعركتهم هذه حيث تقاطر سيل من التصريحات من إيران ووكلائها محتفييه وفرحة ومؤيدة الهجوم الحوثي، في منتصف الشهر الجاري أشاد زعيم حزب الله الوكيل الإيراني في لبنان بـ "التقدم الذي يحرزه إخوانه في مأرب"، أما وزير الخارجية الإيراني فقال عقب زيارة المبعوث الأممي لطهران أن "وقوف بلاده إلى جانب الشعب اليمني ومقاومته نابع من مبدأ حماية المظلوم ".

 

ما زال أسلوب خطابهم لم يتغير ولم يتبدل منذ أن ظهروا وهو ذات الخطاب الذي يردده أتباعهم هنا في اليمن، بل إنهم ليجعلوه أحد أدواتهم لإدارة معركتهم ويتكئ على مفردات بعينها ومحددة تتسم بالثورية والنقاء وتتلخص في: عدوان، غزاة، مرتزقة، وحين تصبح عديمة الجدوى يلجئون لمفردات وشعارات وتبريرات أخرى هي: القاعدة، داعش، المظلومية. ومن براعتهم في التخفي والمغالطة يحرصون كثيرا على إظهار أنفسهم كحمل وديع وطفل بريء ويعقدون اجتماعات ولقاءات مع زعماء قبائل ووجاهات اجتماعية للتأكيد على طهارة تحركاتهم وأحقيتها، ويوجهون خطاباتهم لأهل مأرب قائلين أنهم لم يأتوا للتدمير والتخريب وإنما همهم وهدفهم هو استعادة السيادة المسلوبة وتحقيق الأمن وجعل سعر اسطوانة الغاز رخيصة رخص التراب، ويدعون لعودة الهاربين من بطشهم (مغرر بهم كما يصفون) وأن يكفوا عن قتالهم ويسلموا أنفسهم، والأهم أنهم لم يأتوا إلا لمحاربة أمريكا وإسرائيل !

 

وهكذا ما زالوا يحكموا ويحاكموا غيرهم وينسون أنفسهم تحقيقا للمثل القائل "رمتني بدائها وانسلت" فالحوثي لا يريد أن يفهم أن أهل مأرب لا يطيقونه حاكما عليهم، وكيف يرضونه وقد رفعوا هذا الأسبوع تسعيرة الجمارك وزادوا أسعار بعض الأشياء الأساسية في وجه من حرموه راتبه القليل، لذلك امتطوا أسلحتهم للدفاع عن أنفسهم وأرضهم وكرامتهم أمام طغيانه من قبل مجيء التحالف بأشهر، ومن هنا نعرف من امتهن العدوان على غيره سبيلا لتحقيق مأربه والبادئ أظلم !

 

وإذا سقط هذا البعبع فستبقى تهمة الارتزاق والقتال من أجل المال وخدمة الآخرين لينسوا - كعادتهم - من الذي أنشئهم ودعمهم منذ نعومة أظفارهم وسقاهم من حليبه ووفر لهم ميزانية خاصة فلولا الدعم الصفوي لما سيطروا على الدولة واستمروا في المشهد إلى الآن، إلا إذا كانوا يعتبرون دعمهم حلالا ودعم غيرهم حراما فهذا موضوع آخر .

 

أما الشعارات الأخرى(القاعدة..) فهي الدافع الحقيقي للتحركاتهم، والسبب الذي يقودهم لشن حرب كبرى على محافظة مأرب، بل هي أكبر أسباب وجودهم ولن يعيشوا بلا عدوا يتخيلونه أو يبحثون عنه، وعقولهم لم تسعفهم لمعرفة أن داعش انتهى ولم يكن له وجود أصلا في اليمن وكذا القاعدة التي تعاني كثيرا جراء الضربات الكثيرة التي تلقتها مؤخرا، ورفع تلك الشعارات لا تعدوا سوى كذبة من كذباتهم الكثيرة، والصدق يقتضي منهم الإقرار بأن مقصدهم هو قتال أحفاد قتلة الحسين ونشر البراءة من كثير من الصحابة الكرام على رأسهم معاوية وأبو هريرة رضي الله عن الجميع، على أن كذبة المظلومية أشد وأنكى، وما هو الظلم في نظرهم؟ هو عدم توليّهم الحكم طبقا لنظرية الحق الإلهي !

 

وإذا شئت فلنقل أن الأمر وما فيه وحقيقة حربهم هي رغبتهم الجامحة في القضاء على جميع المؤسسات والجمعيات والأحزاب والأفراد الذين لا يقبلون أفكارهم ومشروعهم المتمثل في إعادة باذان حاكما على اليمن من جديد بعد كل هذه القرون، ولن يتسن لهم ذلك ما دامت مأرب خارجة عن طوعهم وفيها ما يخشونه (قاعدة سكانية كبيرة)، وفيها ما تسيل لعابهم من أجله (النفط والغاز) .

 

وإيران تعلم أن سيطرة أتباعها على تلك المحافظة سيعمل تلقائيا على تثبيت وجودها في اليمن وإحكام سيطرتها عليه إلى أجل غير مسمى، وتعي أنها لن تجني من هذه السيطرة إلا شيئا واحدا هو جيش من اليمنيين ستجندهم لتستخدمهم أداة طيّعة في أي مهمة وفي أي مكان إذ هم عماد جيش المهدي عندها، ومهمتها لن تكون صعبة إذ اليمن بلد فقير معتمد على غيره في كل سبل معيشته ناهيك أن شريحة عريضة من سكانه يعانون من البساطة والضعف الفكري .

 

وإذا كان أحد قادة الحوثيين صرح في الآونة الأخيرة بأن طريق القدس يمر عبر مأرب، وهو الطريق الذي لم يكتمل منذ أربعين عاما حينما قال الخميني أنه يمر عبر كربلاء، ثم قول أتباعه بأن يمر تارة عبر حلب ودمشق وتارة أخرى عبر بغداد وصنعاء، فلا شك أنهم سيصرحون لو سقطت مأرب - وهذا مستبعد - أن تحرير القدس يمر عبر مكة ..