ياسين التميمي
ياسين التميمي
عدد المشاهدات : 379   
أوراق الشرعية التي لا تستخدم جيداً
في سياق المعركة السياسية والإعلامية مع ميلشيا الحوثي، هناك أوراق مهدرة من جانب السلطة الشرعية، مما يتسبب في بقاء الروايات التي تسوقها الميلشيا مؤثرة إلى حد ما على مواقف الأطراف الدولية.
فبينما يتراجع النقاش حول المبادرة السعودية لوقف إطلاق النار، تختفي أيضاً العديدُ من الحقائق المتصلة برفض الحوثيين للمبادرة، وتعطيلهم للمساعي الرامية لإنهاء الحرب وإزالة العوائق التي تقف أمام إعادة فتح مطار صنعاء الدولي كأحد المظاهر السيئة لهذه الحرب.
فالحوثيون تمسكوا بشروطهم التعجيزية لإعادة فتح المطار، ومنها تحديد الوجهات التي تنطلق إليها الرحلات من وإلى صنعاء. فقد حددوا أربع وجهات هي: طهران، وبغداد، ودمشق، وبيروت، وهي مقاصد كما يعلم الجميع تحمل من الدلالات ما يكفي على توظيف المطار لأغراض لا علاقة لها البتة بأولويات الناس ومصالحهم.
فهذه الوجهات تتعلق بخطوط الإمداد الطائفي المتعدد، والتي يريد الحوثيون ضمان بقائها مفتوحة بما يتفق مع رغبة إيران في استكمال المنظومة الموالية لها في منطقتنا. لا يساورني الشك في نوايا الحوثيين السيئة التي ترغب في بقاء المطار مغلقا إلَّا من الرحلات الإنسانية السخية التي توفر مصدرَ إمدادٍ مهم لحربها على اليمنيين، بالإضافة إلى أنها تحقق رغبات زعماء الميلشيا في السفر لأغراض متنوعة، والتي يجري تلبيتها لأسباب عديدة.
لا يكتفي الحوثيون بهذا التوظيف السيئ لمطار صنعاء الدولي وبقاء الدوافع الإنسانية سيفاً مسلطاً على الشرعية، ولكنهم أيضاً يريدون أن يحددوا وجهات اليمنيين وبناء ذاكرة جديدة تقوم على الاتصال بدول تدور في فلك إيران، وإطلاق عملية واسعة النطاق من تثاقفٍ تطغى عليه السردية الشيعية المتطرفة التي تتعاطى مع الأغلبية العظمى من مسلمي العالم على أنهم أعداء ومغتصبو سلطة.
الأمر ذاته ينطبق على ميناء الحديدة، والذي لا يزال يشكل واحدا من أهم المصادر النقدية للحوثيين، ومن خلال هذا الميناء يجري مخالفة ما جرى الاتفاق عليه ضمن تفاهمات السويد، وبالتحديد اتفاق الحديدة، الذي يقضي بإيداع عائدات الميناء من الرسوم الجمركية في حساب خاص بالبنك المركزي اليمني فرع الحديدة بغرض إعادة صرفها كمرتبات لموظفي الجهاز الإداري للدولة.
وليس هذا فحسب، بل أن الحوثيين يحتكرون معظم المشتقات النفطية ويوجهون معظمها لتشغيل آلتهم العسكرية، ولبناء اقتصاد موازي.
وهم بهذا السلوك يجعلون من غير الممكن المحافظة على الوتيرة الاعتيادية من استيراد هذه المادة، وكأن شيئاً لا يحدث. لذلك يجري تقنين دخول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، في ظل اليقين بأن الميلشيا لا توجه هذه المشتقات لتلبية الاحتياجات الضرورية للناس.
وما تفعله باستمرار هو بقاء هذه المادة في حالة شح دائم، لأن هذه الوضعية توفر المبرر للضغوط الدولية التي تدفع باتجاه دخول المشتقات النفطية دون قيد أو شرط بدوافع الحرص على المواطنين الذين يذهبون ضحية هذه السياسية العدوانية وغير المكترثة بمصالح اليمنيين.
من المؤسف أن هذه الأوراق لا يُضاء عليها بشكل كافٍ لإدانة سلوك الحوثيين الذين يواصلون بناء دولتهم الطائفية على أنقاض الاحتياجات الأساسية للناس ومعاناتهم وآلامهم.