د.ياسين سعيد نعمان
د.ياسين سعيد نعمان
عدد المشاهدات : 345   
"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" ..
"الزمن" هو الوحيد الذي يمارس فعله على حياة الانسان بموازاة هذه المسئولية دون تصادم معها ، وبما يبقي هذه المسئولية القوة التي تستقيم معها الحياة .. 
يسرق الزمن منا مكونات الحياة بطريقته التي يتعملق فيها كلما تقادمت بالمرء السنين ، لكنه وهو يسرق ، فإنه يقبل التسوية لاستعادة جزء مما سرق باستخدام العلم كوسيلة للتسوية . فإذا سرق جزءاً من بصرك مثلاً فإنه يقبل التسوية التي لا يخسر فيها سطوته ولا يخسر فيها المرء بصره . العلم هو القوة التي يقف أمامها الزمن حسيراً ومسلماً بأن الانسان وهو يقاومه بالعلم جدير بأن يقبل معه التسوية . 
غير أن لهذه التسوية محدداتها التي تستنفد عندها عناصر التسوية فعاليتها أمام حتمية النهاية .
وإذا كان الزمن بسطوته الهائلة يقبل التسوية مع الانسان ، في استجابة منطقية لحقيقة أن العلم جعل من تأثير الزمن عنصراً متغيراً في معادلة الحياة ، فإن الانسان هو المدمر الأكبر للحياة.. والدليل على ذلك أنه يوظف العلم في اتجاهين متناقضين في آن واحد ، فنفس المنتج العلمي الذي يستخدمه لمقاومة فعل الزمن لمصلحة الانسان ، فإنه يستخدمه لتدميره ، وفي هذا الإستخدام التدميري فإنه لا يقبل التسوية ، ويكون الانسان بذلك السارق الأشد قسوة للحياة . 
الزمن يأخذ الحياة على نحو متدرج ، واثناء ذلك يقبل بتسويات مذهلة ، أما الانسان فإنه يأخذها دفعة واحدة ، ويسجل بكل نرجسية وبلادة أنه منتصر .. بئس الانتصار .