محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 286   
‏كذبة وثلاث أمنيات !
   

مللت من عتاب زوجتي لي كلما عدت من العمل، أكون في غاية التعب والإرهاق، أرتمي فوق أقرب مقعد، ألتقط أنفاسي وأمسح عرقي .

بعد أن تتأكد أنني عدت خالي الوفاض تسمعني أسطوانة كل يوم :

ـ الزوج الرومانسي يعود إلى زوجته بهدية .

ـ نفسي يوم ترجع لي بهدية حتى وردة .

ـ متى سترجع من شغلك ومعك لي مفاجأة حلوة ؟ !

ـ متى ستفرحني ولو بخاتم صغير ؟ !

تذكرت هذا العتاب المرير الذي أسمعه منذ أن حصلت على هذه الوظيفة فقررت أن أفاجئها لعلها تريحني من العتاب الذي أسمعه كل يوم .

قررت أن أشتري لها خاتم ولو بالتقسيط ، وفي طريقي إلى سوق الذهب فكرت بحيلة تجعلني أضرب عصفورين بحجر واحد : سأفرح زوجتي وفي الوقت نفسه لن أدفع إلا مبلغ بسيط جدا ثلاثة ألف ريال يمني ( ما يقارب 6 دولارات ) .

ذهبت إلى صايغ ذهب أعرفه جيدا وطلبت منه خاتم بريطاني مطلي بذهب يبدو كأنه ذهب حقيقي وأخبرته أنني أريد أن أفرح الزوجة وحين تتيسر أموري سوف أشتري لها ذهب حقيقي بإذن الله .

الصائغ يعرفنا وكنت قد زرته مرارا برفقة الزوجة أحيانا تشتري ذهب وأحيانا تستبدل وأحيانا تبيع إذا احتجنا ، وبالفعل أعطاني الخاتم المزيف كان يبدو مثل الذهب الحقيقي ولا يستطيع أن يميزه عن الذهب الأصلي إلا صائغ ذو خبرة .

ولكي أضبط الخطة من كافة الجوانب جعلته يكتب لي فاتورة بأن قيمة الخاتم 90 ألف ريال ولثقته بي كتب لي فاتورة ووقعها وعدت إلى زوجتي فرأت في وجهي ابتسامة غريبة فأدركت فورا أنني أخبئ لها مفاجأة ، أخرجت العلبة من جيبي وفتحتها أمامها مقدما لها الخاتم كما يفعل من يتقدم لخطبة إحداهن في فيلم رومانسي .

زغردت عيناها من الفرحة وسألتني عن قيمة الخاتم فقلت

ـ بـ 100 ألف ريال لكن الصائغ خفض لي السعر إلى 90 ألف ريال ( ما يقارب 150 دولار حينها ) .

ولكي تتأكد أكثر أخرجت الفاتورة وسلمتها إياها .

وفعلا فرحت الزوجة ولم يخطر على بالها أنني لعبت عليها هذه اللعبة لكي أفرحها .

كان ضميري يؤنبني بشدة ولكننني خدرته ووعدته بأنني قد مللت من عتابها وسوف أشتري لها خاتم ذهب أصلي في أقرب فرصة ثم أعترف لها بالحقيقة فاستراح ضميري .

ومر أسبوع وشهر وأشهر وعام .. ثم مررنا بظروف صعبة جدا لدرجة أنه لم يبق في جيبي حتى قيمة كعكة ، حاولت الاقتراض أو استلام الراتب في منتصف الشهر ولكني فشلت ، وحين رأت زوجتي ما أعاني من غم وهم خلعت الخاتم من أصبعها وسلمتني إياها قائلة :

ـ بيعه نمشي أمورنا حتى يفرجها الله .

وأضافت

ـ أكيد الأن قد زادت قيمته .

قدرت تضحية زوجتي المخلصة وأخذت الخاتم وذهبت إلى الصائغ وما ان رآه حتى ضحك قائلا  : 

ـ يبدو انك من كثرة انشغال ذهنك يا أستاذ قد نسيت قصة هذا الخاتم ؟

ولما فشلت في فهم ما يقصد سألته

ـ أي قصة تقصد ؟

وصعقني قائلا

ـ هذا الخاتم المزيف الذي اشتريته مني بـ 3 ألف ريال من أجل تسكت زوجتك .

فعلا .. لقد تذكرت الآن وضحكت كثيرا ولكنه ضحكا كالبكاء .

غادرت محل الذهب وأنا أفكر وأسأل نفسي

ـ من أين سأعود للزوجة بـ 100 ألف ريال قيمة الخاتم ؟

ليتني لم أكذب عليها ولم أفرحها بخاتم مزيف ، ليتني اشتريت لها في ذلك اليوم وردة ، ليتني أجد قدامي الآن 100 ألف ريال .

 

وللأسف لم تتحقق حينها أية أمنية من تلك الأمنيات .!