د.عبدالله الجعري
د.عبدالله الجعري
عدد المشاهدات : 278   
عدن.. وقضاء سكسونيا !!
 

يبدو أنه سيظهر لنا في عدن قضاء خاص أو خصوصي "اسبيشل" ، قضاء بحسب الطلب لطرف سياسي معين يسيره يمنه ويسره للأسف الشديد، وهذه لعمري مصيبة المصائب، وهو ما ظهر جلياَ بعد قرار تعيين النائب العام فقد كشف المستور واظهر حقيقة قضاء "ساكسونيا والظل" . الحقيقة أني لم اسمع عن قضاء في العالم أن نادياَ مهنياً لا صفة له ولا مصلحة يحل نفسه بالقوة العسكرية محل مجلس القضاء صاحب الصفة والمصلحة الأصيلة، ويصر هذا النادي ذو الميول السياسية الواضحة أنه يمثل القضاء في الوقت الذي يرفض مجلس القضاء صاحب المصلحة ذلك التمثيل، ويقر مجلس القضاء وبخطاب موجه الى القاضي الذي نظر الدعوى إبتداءَ أنه لا يعترض على قرار الرئيس بتعيين النائب العام، وأنه لم يكلف نادي القضاة الجنوبي بالترافع نيابة عنه أو تمثيله، هذا أمر ، والأمر الآخر؛ أنني لم أجد سابقة قضائية لا في اليمن ولا غيره أن تحكم محكمة بعدم اختصاصها ثم تجبر مرة أخرى على أنها مختصة لتنظر نفس الدعوى، لذا؛ فإن أي حكم لو صدر من هذه المحكمة فمعنى ذلك أنها أصدرت حكمين متعارضين في نفس الواقعة اتحد فيهما الأطراف والسبب والموضوع وهذا أمر غريب عجيب يعرضه للبطلان لا محالة، لكن لأن القضاء في عدن أصبح قضاءَ خاصاَ ومسيراَ وفق هوى نادي القضاة الجنوبي ينفذ ما يأمره به هذا النادي "الكيان المهني الذي تحول الى كيان سياسي" والذي لا صفة له والمنتهية مدته منذ 2018م فلا غرابة إن اصبح كل شيء بالمقلوب . أن مثل هذه التصرفات المشينة تفقدنا الثقة بمثل هذا القضاء المسيس والمسير والذي لا حول له ولا قوة، وأني لأعجب من قاض يعلم بأن هذا النادي لا صفة له ومع هذا يقبل بنظر الدعوى والسير فيها، إن القضاء مكانة وهيبة ومتى فقدهما القاضي اصبح دمية تتحرك على كرس العدالة ليس لها من القضاء الا المطرقة هذا إن وجدت أصلاَ !! .

لقد اصدرت المحكمة الإدارية حكمها بعدم اختصاصها وان الاختصاص ينعقد للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، ولأن هذا لم يعجب نادي القضاة الجنوبي فقد قدم استئنافه الى المحكمة الإدارية الاستئنافية وهي بدورها اعادت الدعوى لمحكمة الموضوع التي سبق لها وحكمت بعدم اختصاصها، الصحيح أنه طالما محكمة الموضوع قررت عدم الاختصاص وان الاختصاص ينعقد للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا فمن الواجب الانتظار لما تقرره الدستورية فهي صاحب الولاية في نظر الدعوى المحالة إليها، فتقرر التصدي ونظر الدعوى أو تقرر الاختصاص للإدارية، لكن النادي مستعجل ولا يريد طريق القانون الذي يتشدق بتطبيقه وهو من يخترقه جهاراً نهاراً ولا يريد القانون إلا حين يراه مناسباً لهواه، فإن خالف القانون هوى نادي القضاة الجنوبي استعاض عنه بقوة العسكر ورمى القانون ونصوصه عرض الحائط، وهو ما نراه ونلمسه اليوم واقعاَ معاشاَ في محاكم عدن .

إن القضاء يا دعاة قضاة الجنوب ليس قميصاً تفصلونه على هواكم؛ أنما القضاء قيم ومبادئ يصعب عليكم أن تدركوا كنهه وحقيقته، وأن القاضي الذي يرضى بالعبث بتلك المبادئ والقيم لا يستحق أن يجلس على كرسي القضاء السامي، وأن من تفرض عليه الاجندات السياسية فأشرف له أن يرفضها ولا يخضع لها، وأن يتنحى ولا يقبل أن يكون مسيراً ذليلاً خانعاً بعد أن كان حاكماً معززاً مكرماً، ألا أيها القاضي أنها أمانة ثقيلة، فكن قاضياَ؛ ولا تكن منقاداَ، واحكم بالحق والعدل، ولا تتبع الهوى وتحكم على الظل كما فعل قضاة سكسونيا .