عمر جميل القباطي
عمر جميل القباطي
عدد المشاهدات : 368   
عن عبد القدير خان والقنبلة النووية الإسلامية
   

يوم الأحد الماضي 4 ربيع أول 1443 هجري توفي العالم الباكستاني عبدالقدير خان الذي كان له الفضل في حيازة بلاده للقنبلة النووية، وهو الذي قال في تصريح محفوظ له "لكي تبقى أمتنا دولة مستقلة عليها البدء ببرنامج نووي ".

 

لم يكن أحد يتخيل أو يتوقع أن تلتحق باكستان بنادي الكبار؛ فقد كانت مجرد دولة زراعية يكثر فيها الفقر واقتصادها مترد وتعاني من الكثير من المشاكل، غير أن قيادة البلد كانت مدركة بأن هناك تهديدات خطيرة تحيط ببلادهم، أبرزها من الهند التي دخلت معها بحروب عدة كانت نتائجها وخيمة على باكستان، كانفصال باكستان الشرقية(بنغلادش)، وتكريس الاحتلال الهندي لكشمير .

 

وتفوق الهند كان مرده لعدة أسباب أهمها عدد سكانها الهائل ومساحتها الشاسعة، وأيضا امتلاكها أسلحة نووية، واستغلت ذلك بالتحرش بباكستان وتهديدها ومحاولة فرض ما تريد عليها بدون رد حقيقي وقوي من باكستان الصغيرة مساحة والضعيفة بالإمكانيات .

 

وهنا ظهر على الساحة العالم النووي عبدالقدير خان الذي حاز على الدكتوراه في علم المعادن من إحدى الجامعات الأوروبية، ثم حصل على وظيفة في مصنع لتخصيب اليورانيوم، وكانت إحدى مهامه ترجمة الوثائق الألمانية الخاصة بأجهزة الطرد المركزي المتقدمة إلى لغة أخرى، وبعد تجارب الهند النووية في منتصف السبعينات، قرر خان الرجوع إلى بلاده فورا وتأسيس مختبر للأبحاث الهندسية لغرض تخصيب اليورانيوم، وطيلة 15 عاما ظل خان يبحث ويجرب ويطور حتى تفاجأ العالم في نهاية التسعينات بتجارب باكستان النووية

 

نعم لم تكن هي أول من يمتلك هذه الأسلحة، لكنها بدأت برنامجها بهدوء وبدون علم من أي جهة أو معلومات استخباراتية تفيد ذلك، بخلاف الدول الأخرى التي كانت تعمل بمساندة من دول أخرى، ناهيك عن وضع الغرب خطا أحمر على الدول الإسلامية من الولوج في هذا المضمار، ولما حاولت العراق بناء نفاعل نووي قصفه اليهود في بدايته واغتالوا العالم المصري يحيى المشد الذي كان المشرف عنه، غير أن خان كان عالما فريدا من نوعه، تعلم لينفع بلده وأمته ولم يستغل علمه في خدمة الدول الغربية كما هو حال كثير من علماء العرب والمسلمين في مجالات مختلفة، ووقفت بلاده معه ووفرت له جميع ما يحتاج؛ فنالت ما تريد وأصبحت حجر عثرة أمام الهندوس وأمل للعالم الإسلامي .