محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 284   
الصومال يتعافى ولكن هل ستتركه الإمارات ينهض ويستقر؟!
   

في الصومال وتحديدا في العاصمة مقديشو هناك نهضة عمرانية وتنموية واضحة وبدعم تركي قطري ، هناك مشاريع مدهشة ، فنادق ومؤسسات ، ومدن سكنية تؤكد على أن الصومال يتعافى بعد عقدين من الحرب وغياب الدولة وتقسم البلاد إلى ثلاثة أقاليم ، لكن هذه النهضة التنموية مهددة بالخلافات بين الرئيس محمد عبد الله فرماجو ورئيس الحكومة محمد حسين روبلي وخاصة بعد أن قام الرئيس فرماجو بسحب " السلطات التنفيذية " لرئيس الوزراء روبلي مؤخرا ما ضاعف من حدة التوتر بين الرجلين والخلافات كما هو معلن تدور أغلبها حول صلاحيات إدارية وإقالات وتعيينات وقد حاولت قطر التوسط بينهم وفشلت وهناك مفاوضات جارية وحتى الآن لم تتضح نتائجها بعد ، إضافة إلى أن مقديشو مهددة بهجمات حركة الشباب المخربين الذين تمولهم الإمارات التي ترى أن مقديشو صارت تابعة لتركيا وقطر ولذا تكثف دعمها للمخربين والارهابيين في الجنوب ويكاد لا يمر شهر أو أشهر دون أن تكون هناك عمليات اغتيالات وتفجيرات وأعمال عنف وتخريب في مقديشو ومدن الجنوب وهذه الأعمال ثبت من خلال التحقيقات أنها ممولة من الإمارات خصوصا بعد رفض الرئيس فرماجو الاعتراف بالاتفاقية الموقعة بين شمال أرض الصومال والإمارات لتطوير وإدارة ميناء بربرة وتهديده بالتصعيد الدولي ضدها .

 

في إقليم بونت لاند " أرض البونت " يبدو الحال وسط بين رفض صوماليلاند للفيدرالية وبين مطالب سلطات مقديشو بها إذ تبدي استعدادها للفيدرالية ولكن بشروط وامتيازات ومطالب على عكس شمال أرض الصومال التي ترفض من حيث المبدأ أي وحدة أو فيدرالية مع جنوب الصومال أو بونت لاند وتصر على الاعتراف بها كدولة مستقلة لكنها مستعدة للكونفدرالية معهما وذلك باتفاقيات ملزمة توقع في جيبوتي أو في تركيا أو في أديس أبابا أو القاهرة وقد جرت مفاوضات عديدة بين مقديشو وبونت لاند وصوماليلاند في جيبوتي وفي تركيا ولكنها لم تنجح بالشكل المطلوب لإصرار مقديشو على الوحدة في شكل فيدرالي ورفض صوماليلاند لها من حيث المبدأ كما لم تطبق بعض النقاط التي تم الاتفاق عليها حتى الآن .

 

في شمال أرض الصومال " صوماليلاند " لا يريد 90% من الناس الوحدة مع الجنوب ويرون أن الجنوبيين لديهم المشاكل والعنف وأن الوحدة معهم قد أساءت لأبناء شمال أرض الصومال ولذا أقاموا دولة ينقصها الاعتراف الدولي والمحيط العربي والاقليمي والدول يرفض الاعتراف بـ " صوماليلاند" حتى لا يكون هذا الإعتراف البداية الرسمية لتقسيم الصومال وشرعنة هذا التقسيم بالاعتراف به رسيما وحتى لا يكون دافعا لانقسامات جديدة في المحيط الإقليمي وخصوصا في أثيوبيا التي تعيش مخاطر الانقسامات والحرب الأهلية بعد تقدم جبهة تيغراي إلى مشارف العاصمة أديس أبابا .

 

في " صوماليلاند " في هرجيسا وغيرها يوجد السلام والتعايش وتطور ملحوظ رغم ضعف البنية التحتية وهناك جاليات يمنية وسورية تعيش بأمان وهناك نهضة تنموية ومكاتب تمثيل للعديد من الدول العربية والإفريقية ورغبة من مصر والصين وتايوان والإمارات للتعامل مع هذه الدولة الغير معترف بها رسميا .

وسبق أن أعلن موسى عبدي رئيس شمال أرض الصومال أن الإمارات ستدرب قوات أمن في صوماليلاند في إطار اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية هناك، وأن القاعدة العسكرية الإماراتية ستضمن تحقيق تنمية اقتصادية وأمنية في البلاد، وستكون وسيلة ردع للجماعات المتشددة في المنطقة .

وبدأت الإمارات في عام 2017 إنشاء قاعدة على موقع بمطار مدينة بربرة في الإقليم وسمح لها بالبقاء فيها لمدة ثلاثين عاما. وتقع بربرة وأعلنت عن استثمار مليار دولار في البنية التحتية في أرض الصومال وهو ما لم يتحقق إلا القليل منه .

 

الفيدرالية في الصومال فشلت إلى حد كبير ودراستها كحالة مستقلة أمر حيوي والصومال لن يستقر ويتعافى ما لم تتوقف الدول الخارجية عن التدخل في الشأن الداخلي الصومالي واعتباره المسرح المناسب لتصفية الحسابات كما تفعل الإمارات في جنوب الصومال ، كما أن أبناء شمال أرض الصومال لن يوافقوا على وحدة أو فيدرالية حتى لو صارت مقديشو تنافس سنغافورة في التطور والتنمية ولذا ينبغي الاعتراف بهم كدولة مستقلة وحثهم على التعاون والتنسيق مع الصومال وبونت لاند في إطار اتفاقيات ترعاها الجامعة العربية وفي إطار كونفدرالية تحقق مصالح الجميع .