عبدالقادر الجنيد
عبدالقادر الجنيد
عدد المشاهدات : 236   
شرعية المستر أوبنهايم الجديدة لليمن
   

هناك إسهال في ندوات ومقالات وتحليلات يمنية وإقليمية ودولية لتهزيئ ومسخرة الشرعية اليمنية .

ما الذي يحدث؟

ما سر هذا الازدهار المفاجئ للمطابخ السياسية والإعلامية؟

ما سر كل هذا الضجيج العالي الذي زادت حدته وصخبه لجرجرتنا وسحبنا إلى مولد بالطبل والمزامير لتشويه وطعن "فكرة الشرعية" بالسكاكين؟

 

أولاً: منطق المطابخ

ومنطق المطابخ بسيط وواضح، وهو :

١ - أن "أشخاص الشرعية" مهزومون فعلا في المعارك وعلى الأرض .

٢ - وعلى هذا فإن "فكرة الشرعية " اليمنية باطلة من الأصل، ويجب أن تنمحي من الوجود فكرة الشرعية مع القائمين عليها .

 

ثانياً: اللعب بالوقائع لصنع الحقائق

سرد الوقائع لا يصنع الحقيقة .

هذا سوء استعمال الوقائع لصنع حقيقة مزيفة .

مثلا : استعمال السلاح من مجاميع يمنية سواء كان ذلك بمغامرات ذاتية لأشخاص أو فئات أو طوائف أو بتحريض وتمويل ودعم دول أجنبية، يصنع وقائع جديدة على الأرض لكن هذه الوقائع لا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال حقيقة المجتمع اليمني وحقيقة اليمن .

هذه حقائق "الغَلَبَة" الطارئة من مجاميع معينة على بقية اليمنيين وبتمويل وتسليح وتحريض ودعم دول أجنبية .

الوقائع التي يذكرونها لتهزيئ ومسخرة الشرعية :

١ - بعضها حدثت فعلا .

٢ - بعضها لم تحدث أصلا .

٣ - بعضها ذكرت بشيء من التحقير والتهوين .

٤ - بعضها ذكرت بشيء من التبجيل والتمجيد .

٥ - بعضها ذكرت بشيء من التشويه .

٦ - يتم تجميع هذه الوقائع التي لا علاقة لها ببعضها في خلطة نشاز ثم الترويج على أن هذه هي حقيقة المجتمعات اليمنية واليمن .

 

ثالثاً: طعن ثور الشرعية

أنا لا أدافع عن "أشخاص الشرعية" ولكن عن "فكرة الشرعية "

ما يحدث الآن هو

١ - تهزيئ مكثف لأشخاص الشرعية وتزييف للوقائع وطمس للحقيقة .

٢ - يتم استعمال سوء تدبير وقلة حيلة "أشخاص الشرعية" المطرودين المنبوذين المعزولين كدليل على سوء "فكرة الشرعية "

٢ - الهدف المتوقع من وأد وقتل "فكرة الشرعية"، هو تمكين الحوثية وقبول الانفصال وتفتيت اليمن .

 

رابعاً: شرعية أوبنهايم

السفير البريطاني الجديد- المستر أوبنهايم- قال أنه سيصدر قراراً جديداً من مجلس الأمن تفصيل على مقاس الوضع الجديد ويصبح الوضع الجديد، هو الشرعية اليمنية .

المستر أوبنهايم، يظن أن هذه الشرعية الحالية التي قد هزمت في معارك كثيرة وتتعرض للطعنات الأخيرة إنما تم اعتبارها شرعية بسبب قرارات مجلس الأمن، وأنه سيتفضل علينا بصناعة شرعية جديدة مفصلة على مقاس المجاميع الطائفية والمناطقية المسلحة والمدعومة من دول أجنبية .

المستر أوبنهايم، يدرك طبعا أن القوى الطائفية والمناطقية المسلحة المدعومة من دول إقليمية، هي الحركة الحوثية الإيرانية في صنعاء والمجلس الانتقالي الإماراتي في عدن، وقوات طارق عفاش الإماراتية في المخاء وما تبقى من قوى جريحة للشرعية في تعز ومارب .

المستر أوبنهايم، يريد أن يجلس كل هؤلاء على طاولة ويقسم اليمن بينهم وبعدها سيتكفل هو بإضفاء الشرعية عليهم بقرار من مجلس الأمن .

 

همسة في أذن المستر أوبنهايم :

" فكرة الشرعية" الحالية، إنما هي شرعية لأننا نحن الذين قبلناها وبسبب "مخرجات الحوار الوطني" و "الدستور" و "دولة القانون" و "دولة العدل والمساواة" و " دولة اليمن الواحد "

" شرعية أوبنهايم"، قد وصلت طازجة من آخر مطابخ السياسة الإقليمية والدولية .

وتتهافت المطابخ الإعلامية للخدمة وللتكيف مع الوضع الجديد أو الترويج للقبول به .

هناك المطابخ التي لم تجد لها مكانا على طاولة الشرعية الحالية .

أو المطابخ الإعلامية التي تقفز من السفينة الغارقة كما تقفز الجرذان .

أو المطابخ الإعلامية التي تنجذب لطعن الثور الجريح الذي قد سقط على الأرض .

أو المطابخ الإعلامية التي كانت جزء من الشرعية ولكنها تتنصل لتجد لنفسها كرسيا على طاولة شرعية أوبنهايم .

 

سيفشل المستر أوبنهايم .

وسيبحث المتحذلقون اليمنيون عن طريقة للتموضع من جديد بالبحث عن وقائع جديدة ليصنعوا منها حقائق مزيفة .

وستنقطع أرزاق مطابخ سياسية وإعلامية وستحل محلها مطابخ أخرى .

وسيستمر ضياع وبؤس اليمن لأجل طويل .