عبدالسلام محمد
عبدالسلام محمد
عدد المشاهدات : 214   
البحث عن ضحية لكل حدث
  

هناك ظاهرة تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، وهو البحث عن ضحية لكل حدث وليس لكل فشل فقط، وهو مؤشر من مؤشرات موات الحراك السياسي والثقافي والمدني، وبدء تفكك المجتمعات والقبول بنتائج الحرب وواقع القوة .

هذا الظاهرة مؤخرا تركزت على حزب الإصلاح ، وتحميله كل شيء إلى درجة أن خلافات الأزواج والأصدقاء وقصص رومانسية الشباب الفاشلة والمغازلات وفتاوى العمائم وتنكيت الشعبويين وأحلام الفتيان والفتيات وحوادث السيارات وأزمة المقابر يحملون الاصلاح الوقوف خلفها .

هذه الظاهرة عندما أقيسها على حالة الحرب الانقلاب والدولة، أتوصل إلى نتائج مخيفة على مستقبل اليمن،

فمثلا عندما يتقدم الجيش وتحضر الدولة نسمع كثيرا بأن الإصلاح يتفرد بالمؤسسات العسكرية والمدنية ويقصي الآخرين، وعندما يتراجع الجيش يتهمون الإصلاح بالوقوف خلف الهزيمة والتسليم .  

عندما يصعد الحوثي وإيران يقولون عن الإصلاح غبي لأنه لم يتفاهم مع طهران، وعندما تصعد الإمارات والانتقالي يربطون ذلك بحملاتها على الإخوان، حتى بعد عمليات اغتيال قادة الإصلاح يتحول التضامن إلى نقد واستهداف .

وعندما تحصل أحداث ذات ارتباط بالتأريخ لا يتذكروا إلا خطأ الاصلاح بدعم نظام صالح وشرعية الدولة ضد انقلاب الناصريين في 78 أو انفصال الاشتراكي في 94 أو تمرد الحوثيين في 2004 أو دعم الشرعية برئاسة هادي ضد انقلاب صالح والحوثي في 2014 أو تأييد عاصفة الحزم التي انطلقت بطلب الرئيس في 2015، دون الوقوف على الخلفيات القانونية التي تفرض على حزب سياسي أن لا يكون إلا في صف الدولة حتى لو تصادم موقفه مع مصالحه .

حاليا بعض أطراف التحالف لم تعد تنطلق في استراتيجيتها في اليمن من مخاوف تمدد إيران، بل جعلت من تقليص الاصلاح هدفا، وهو ما أدى إلى إيقاف دعم الجيش وعرقلة الحسم واثارة الخلافات وتفكيك القوى الصلبة وأتاح كل ذلك لإيران التمدد  .

يعيش التحالف وخصوم الاصلاح تحت سكر انتصارات قوات من تيار إيدلوجي أو مناطقي واحد لا ترتبط بالدولة و يعتقدون أنها بديل لقوات متهمة بالقرب من الاصلاح، ولكن ليس لدى التحالف وخصوم الاصلاح من القوميين واليساريين وبقايا نظام صالح أي رؤية واقعية لطبيعة المجتمع اليمني ولا كيفية ملء الفراغ السياسي والاجتماعي في حال نجح السلفيين بتغطية الفراغ الفكري والعسكري .

إن أحداث الحرب بالذات مقتل الرئيس السابق تؤكد أن الحالة اليمنية معقدة حتى على أكبر حزب حكم اليمن فترة أطول وعلى قادته الذين أصبحوا في الشتات ، وكل ما يحصل من ضرب تيار يمني هنا أو هناك لا نتائج له سوى رفع كلفة مواجهة إيران .

أما المخاوف من الاصلاح. فلا تعني سوى أنه الجهة اليمنية المتبقية ذات فاعلية في الميدان ، وأن البقية مجرد أصفار بلا. أرقام محفوظة في درجة تجميد عالية ، والبعض بالسالب تحولوا إلى أدوات خارجية لا تهتم بمصالح اليمنيين .

ومن المستحيل أن يغطي الإصلاح كل هذا الفراغ، ما يعني أن وضع اليمن وقرار اليمنيين سيكون في الخارج. لفترة طويلة .