أيها العقلاء حافظوا على الوطن!
بقلم/ محمد الشرعبي
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 9 أيام
الثلاثاء 01 مارس - آذار 2011 02:45 ص

بدأت الخلافات واشتدت المواقف واحتدم الصراع وتأزمت الأوضاع، بين الحاكم والمعارضة، فبدأ أنصار المعارضة في اتهام كل من هم مع الحزب الحاكم بالبلاطجة والمرتزقة والخونة حتى ولو كان باختلاف الرأي.
 من جهتهم أخذ أنصار الحاكم باتهام من هم مع المعارضة بأصحاب الفوضى والتخريب والعملاء "طبعاً هذه ملحوظة من ردود الأخبار وحوارات الفيس بوك وشعارات الشارع"، وهذا خطأ كبير لأن الصفات التي ذكرتها أعلاه موجودة في أفراد دون غيرهم في كل بلد وفي كل حزب وفي كل قرية.
 فهناك من هم في الحاكم يحاولون الحفاظ على مصالحهم بخطابات المنصات لانتزاع نصيبهم من كعكة الحكم، ولا يمكن تعميم شيء على جماعة بأكملها لمجرد أفعال أشخاص أو خلاف بالآراء، طبعاً هناك من يقول إن السيئة تعم، فهذا غير صحيح، فإذا أردنا أن نعمل بهذه النظرية، وأطلقنا على كل عناصر الحاكم بالبلطجية، وكل اللي في الشارع بالمخربين، لاتجهنا إلى مواجهة حتمية خطيرة قد تؤدي بنا إلى حرب أهلية، تبدأ من الكلمات السابقة الذكر والتي تعتبرها أصحابها أنها سهلة، والتي قد تتسبب في تأزيم الوضع وإشعال نار الفتنة.
فيجب أن يعلم الجميع أن عناصر الحاكم ليسوا كلهم بلاطجة وإنما هناك الكثير من الشرفاء في الحزب الحاكم وربما يوجد بينهم مخربون، وينطبق هذا على المعارضة ليس كل عناصر المعارضة فوضويين ومخربين وإنما يوجد فيهم الكثير من الشرفاء وربما يوجد بينهم بلاطجة، فمهما اختلفت التوجهات، وتضاربت الآراء، وتصارعت الأحزاب سياسياً، وطالب الشعب بحقوقه.. يجب أن نتفق في الأخير على شيء واحد هو أن جميعهم من الشعب اليمني، وهم أصحاب هذا الوطن الغالي.
فكل الأطراف الموجودة في الخلاف يعودون إلى أسرة واحدة وبيت واحد هو اليمن الذي كلنا منه، والحاكم والمشترك منه، والشرفاء والبلاطجة والمخربون منه، فلا يمكن التنازل عن الشرفاء حتى لا يصبحوا هدفاً للبلاطجة، ولا يمكن أن نترك البلاطجة والفوضويين والمخربين كأشخاص أو كجهات أن يعبثوا بأمن واستقرار الوطن ونهب وسلب خيراته، فلابد من أن ينالوا جزاءهم العادل وتتم محاسبتهم وفق الدستور والقانون.
لماذا لا نترك تلك المصطلحات الغير أخلاقية والنابية التي تطلق جزافاً ضد كل من يخالف رأي الآخر؟، ولماذا لا نكون عقلانيين في حديثنا من حيث المصلحة الوطنية العامة؟، لماذا لا نترك خلافاتنا وسياساتنا المباشرة بالآراء المتشددة حتى لا تؤدي إلى صراعات تشوبها نوع من العناد؟ لماذا لا نتحاور بمصداقية ونقيم أوضاعنا بشفافية، فنصلح الطالح ونكسب المحايد ونحافظ على المؤيد ونجتمع معاً على لم شمل اليمن؟، لماذا لا نحترم آراء الآخرين ونحافظ على حقوقهم ونبني اليمن سوياً؟، لماذا يريد كل طرف عزل وإطاحة الآخر والتفرد في الحكم لنفسه؟، نعم نستطيع أن نحافظ عل الوطن ولكن إذا ابتعدنا عن المماحكات الضيقة، والتصرفات السيئة، وعدلنا عن إقصاء الآخرين، والابتعاد عن الخلافات المباشرة التي يحاول فيها البعض فرض آرائهم على الآخرين بالقوة.
إذا فكرنا بعقلانية ومنطق وأدركنا أن الجميع يمنيون، وتجردنا من حب ذاتنا، واحترمنا آراء غيرنا، وتركنا تبعية الأحزاب، وأسدينا آذاننا من أبواق الخارج، ونقول أيها العقلاء حافظوا على هذا الوطن الغالي وطن المحبة والسلام لا وطن المناصب والكراسي، فبلدنا مختلفة تماماً عن مصر وتونس من جميع الاتجاهات من حيث القبيلة، وانتشار السلاح، ومستوى الثقافة، وانتشار العلم والتكنولوجيا، وتوحد البلاد ووعي الشعب بروح الولاء والانتماء الوطني والفخر بعلم الوطن، وحجم الصراعات المسلحة والثارات القبيلة ومواجهة الدولة... الخ، سنجد أن الفارق كبير جداً ويجب أن نتجنبه حتى لا نقع فيه، فيوصلنا إلى ما لا تحمد عقباه، ونسأل الله أن يجنب يمننا الحبيب كل مكروه وكل شر إنه سميع الدعاء.. والله من وراء القصد.
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد علي محسن
مشكلة توحد أم موحدون ؟!
محمد علي محسن
كتابات
على محمد الحزميأعقلوا يرحمكم الله!!
على محمد الحزمي
كروان عبد الهادي الشرجبياليمن واحد أرضاً وإنساناً
كروان عبد الهادي الشرجبي
منيف الهلاليحبيبتي يا مصر
منيف الهلالي
مشاهدة المزيد