الوجه الخفي للأزمة السياسية
بقلم/ حسين الدرب
نشر منذ: 9 سنوات و 3 أشهر و 24 يوماً
السبت 16 إبريل-نيسان 2011 09:21 ص

المتابع للأحداث والمتغيرات في بلادنا يستخلص أن الأزمة السياسية التي تعصف بها ليست وليدة الثورة الشبابية ورياحها ـ التي تأثرت بها بلادنا كنتاج تقليدي لثورات تونس ومصرـ، ولكنها أزمة سياسية مزمنة تحمل وجه خفي لها، للتراكمات التي تعود بسبب تشكلها إلى ما قبل الوحدة وما بعدها، مروراً بأزمة الأحزاب السياسية نفسها التي شاخت وأثبتت عدم قدرتها على القيام بدورها في العملية السياسية للحفاظ على الوحدة وبناء الدولة الحديثة التي يتطلع لها أبناء اليمن لتؤمن لهم حياة سعيدة وكريمة وتقيم العدل والمساواة القائمة على مبدأ الشفافية والتداول السلمي للسلطة.
فالأزمة السياسية اليمنية لها عواملها ومسبباتها لا تقع ضمن إطار الحوار بين المؤتمر وحلفائه والمشترك وحلفائه فقط، بل تعود أسبابها ودوافعها إلى عوامل أخرى تدخل ضمن إطار المكونات السياسية والاجتماعية التي أفرزتها الأحداث ما بعد حرب 1994م بسبب الإقصاء والتهميش وتغييب دورها عن العمل السياسي لإيجاد الشراكة السياسية الحقيقية بين المكونات السياسية للمجتمع ككل، وكذا المكونات الاجتماعية (القبلية)، كشركاء لإقامة دولة حديثة قوية وموحدة تكون فيها السلطة والمعارضة مع كافة حلفائهما طرفان سياسيان يدركان مضامين العمل السياسي ودورهما في العملية السياسية، بتبنيهما كافة القضايا المتعلقة بحياة المواطن وتطور الوطن، بعيداً عن الاستحواذ السياسي وتهميش الأطراف الأخرى،وهو ما لم يحصل، الأمر الذي أدى إلى تشكيل وبروز بقية الأطراف بسبب الإقصاء والتهميش وفي مقدمتها القضية الجنوبية وقضية صعدة.
تلك العوامل وغيرها لا شك أنها تشكل بمضمونها الوجه الخفي للأزمة السياسية القائمة في اليمن وهذا ما يؤكد بأنها تختلف عما شهدته الدول الأخرى ـ تونس ومصر ـ من أزمات التي اختزلت ثورتيهما في قضية تسليم السلطة أو رحيل النظام عن الحكم، ولذلك قد يترتب عليه تعقيدات قادمة في المستقبل في كلا البلدين، لأن هذا الموضوع تحكمه الشرعية الثورية ونتائج تحقيق أهدافها وهل كانت تعبيراً حقيقياً لمجمل الأطياف السياسية أو التكوينات الاجتماعية وهو ما سيشكل لها الإجماع الوطني، لذا فإن الثورة الشبابية في اليمن جاءت متأثرة ونقلة تقليدية عما دار في تلك البلدان
ووجدها المشترك والمؤتمر محور الصراع لتحويله إلى كتلة للتجاذب من خلال الحشود التي يقومان بها كل جمعة.
وفي اعتقادي أن المشترك والحاكم يكرران نفس الخطأ السابق، فجزء من المشترك كان شريكاً في الحكم بعد 1994م ولم يتبنِ القضايا الملحة لليمنيين سواءً أكانت سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، وبما في ذلك تأكيداً للاستحواذ السياسي الذي يجسدانه في عملهما السياسي ومحاولة ركب الموجه.. ليظلان طرفان يتحكمان في العملية السياسية... وإلا لماذا لم يحتوِ المشترك المطالبات الحقوقية لأبناء المحافظات الجنوبية حينها قبل أن تستفحل؟.
لذا فإن التناقض واضح، فالثورة الشبابية ترفع مطلب رحيل النظام ، وأطراف العمل السياسي يتجهان لتهييج الشارع وللحوار المنقوص غير المستوعب لأطراف سياسية أخرى مهمة وهذا يرجع لعاملين أساسيين هما :
إن المشترك هو تكتل سياسي هدفه فقط إسقاط النظام وليس اقتلاع جذور الأزمة من منبتها، والحاكم يبحث عن الخروج من الأزمة بأقل خسارة عن طريق ذلك الحوار وبما يبقيه حاكماً.
أما الثاني فهو الموقف الدولي والإقليمي الذي لا يزال يراهن على أن الأزمة السياسية تختزل في طرفان هما المشترك والحاكم والتحاور على موضوع واحد هو نقل السلطة ، وهذا ما سيجعل المبادرة الخليجية تواجه صعوبة كبيرة لعدم استيعابها تراكمات الأزمة السياسية.
لذا إذا ظل الطرفان يتحكمان بالحوار من هذا المنظور وفق رؤية قاصرة للمحيط الإقليمي والدولي للوجه الخفي للازمة السياسية، فإن القضية الجنوبية هي قضية حاضرة وقضية سياسية بامتياز لا يمكن اليوم لأحد أن يتجاوزها وستفرض نفسها على كافة أطراف العمل السياسي لتلعب دوراً محورياً في إيجاد الاستقرار الإقليمي للمنطقة الذي تبحث عنه دول الخليج خاصة والمجتمع الدولي عامة، لأن الأزمة السياسية اليمنية ارتبطت ارتباطا وثيقاً بالعوامل والمسببات التي أدت إلى ظهورها وبروزها حتى أصبحت أمراً واقعاً لا تحتاج إلى المزايدة السياسية أو التجاهل المتعمد.
*وكيل مساعد محافظة عدن
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد علي محسن
مشكلة توحد أم موحدون ؟!
محمد علي محسن
كتابات
بليغ المخلافيماذا تبقى للرئيس؟
بليغ المخلافي
مصبح بن عبد الله الغرابيالدلالة الرمزية للمدافع الخشبية
مصبح بن عبد الله الغرابي
أنور عبدالقادر الفتيحالرحيل المُر
أنور عبدالقادر الفتيح
سلام سالم أبوجاهلمبادرة.. أم مصادرة؟!
سلام سالم أبوجاهل
مشاهدة المزيد