نعم..لا ..........
بقلم/ فتحية هزاع
نشر منذ: 9 سنوات و أسبوع و يومين
الثلاثاء 26 يوليو-تموز 2011 01:37 ص

هناك الليل والنهار ..الشمس والقمر ..الموجب والسالب ..الحار والبارد.. الرجل والمرأة، هما ثنائي الحياة الجميل يعطيان للحياة معناها وبهجتها وجمالها في اختلافهما لا في توافقهما وجعلهم نمط وشكل واحد ..
لذلك أنا ارفض دعوات المساواة؛ لأني أؤمن أن لكل عالم سحره الخاص ومميزاته؛ فلو تخلى الرجل عن رجولته وقوته لأصبح كائن، مسخ لا ترضاه المرأة السوية، ولو تخلت المرأة عن عاطفتها وحنانها ورومانسيتها لأصبحت كائن هلامي ،ما وتقبلها أحد..
هناك من يجعل الحياة أشبه بصراع بين المرأة والرجل، ويصور طرف ضحية طرف، وهناك مغفلون ينقلون تصورات البعض الخاطئة إلى حياتهم، وهنا يبدأ الشقاق والنفور .

لماذا لا تحترم هي عالم الرجل ويحترم عالمها؟
لماذا يحاول إقحام المرأة في عالمه، وتحاول بعضهن إقحامه في عالمهن؟
قد يقول أحد الحانقين ألان، ..نحن نريد إعطاءكن بعض الحقوق.. أقول جميل ولكن ليس على حساب عالمي الخاص.
أريد راتبا مجزئ لكفاءتي وليس لكوني امرأة، حقي الشرعي والقانوني والاجتماعي، مع احترامك لعالمي الخاص بكل كينونته وخصائصه وواجباته.. أقول باختصار:
تعبت... وأنا أتنقل بين ما يكتب مع وضد المساواة وحقوق المرأة وحقوق الرجل، ولكني وجدت مقال أعجبني وشدني انقل إليكم جزء مما جاء فيه ، من تفنيد للصراع المختلق بين المرأة والرجل، بين المجتمع الإسلام والمجتمع الغربي، وهل هناك مساواة أم لا، وما هو الصح و ما هو الصحيح؟
مقتطفات من مقال للرئيس البوسني السابق علي عزت بيجوفيتش.. أتمنى أن يقرا بإنصاف ووعي من يريد الحق لا للمحاججة..

"إن الإسلام واحد ولكن نمط الاختلاف في تطبيق إحكامه سيظل قائما بناء على البيئة التي تطبقه، وهل هي بيئة متعلمة أو متخلفة، وهل هو جيل سليم، أو جيل استوفى عناصر الانحطاط، لقد تم ضبط أحكام الإسلام باعتباره نمط الحياة قد يدخل فيه ما نريد نحن أن يكون عليه، وما تصبوا عقولنا وقلوبنا لتحقيقه منقادة لأحكام الإسلام، ويمكننا في المستقبل تحقيق وضع المرأة المسلمة بشكل يستجيب لاحترام إنسانيتها ويتناسب ومتطلبات النهضة الإسلامية.
لم ينحصر اهتمام الإسلام في أمور العبادات، مثل الصلاة والنحر والتوبة والزهد والصلاح والمحبة، بل كان لابد من الاهتمام بأمور الدنيا، مثل البدن والسلطة والجهاد والعدالة والصحة والعلم والمعرفة والجزاء والملك، ولكن الفهم الحقيقي للإسلام يتطلب فهم الأمور المذكورة بطريقة أخرى غير تلك التي يفهمها بها أو يسمع عنها رجال الحضارة الغربية، كما أن الوضؤ ليس طهارة محضة، والزكاة ليست صدقة- كما يترجم في الغرب- كذلك ليس قبول الإسلام بأمور هذه الدنيا نظرة مادية من قبيل مادية الغرب؛ لأن أي دين يدعو إلى تنظيم الحياة الدنيا، لابد أن تكتسب فيه المعاني مثل الجهاد والرخاء والسلطة ولونا من الروح الأخلاقية التي هي عبارةعن شيء سام ومطلق في ذلك الدين.
نعم..لا
حين يطرح سؤال هل يقرر الإسلام مساواة الرجل والمرأة؟؟
يكون الجواب نعم ولا..
نعم.. إذا تحدث عن المرأة باعتبارها شخصية إنسانية ذات قيمة شخصية مساوية تتحمل واجبات أخلاقية وجمالية إنسانية.
لا.. إذا كان الأمر يتعلق بالتساوي في الوظائف والدور في الأسرة والمجتمع، وكما يفهم معنى المساواة في أوروبا عادة..
ويمكن تصور قضية والتفوق أو الدونية فقط بين أشياء من جنس واحد، والمرأة ليست أعلى ولا أدنى؛ لأنها –بكل بساطة- مختلفة عن الرجل لذلك تسقط المقارنة، وبالتالي تحديد الأعلى والأدنى، كما أنه لا معنى للسؤال: أيهما أهم: القلب أو الرئة؟ ؛ لأن كلا العضوين لا يمكن أن يقوم بوظيفة الأخر، بل أن الاختلاف بينهما يعطي قيمة خاصة لكل منهما بالنسبة للأخر.
ولنتنبه هنا إلى الحقيقة التالية: أن الواجبات التي يفرضها القرآن متساوية تماما في حق الرجل والمرأة، ولا فرق بين الرجل والمرأة في أداء الواجب وتحمل المسئولية عن أداء أركان الإسلام الخمسة، وكذلك الأمر بالنسبة للواجبات الأخلاقية التي يطالب بها القران الكريم صراحة أو بطريق غير مباشر، أذن فالمسئولية متساوية بناء على أن القيمة متساوية، إن اختبار الفوارق في مستوى الذكاء عند الرجل والمرأة أظهر إن الفوارق تتعلق بكيفية الذكاء وليس بمستواه، تحقق المرأة نتائج أفضل في أمور لها علاقة باهتمام وحفظ مباشر، بينما يحقق الرجل التفوق في اختبارات لها علاقة بالأرقام والمسائل الميكانيكية، إن حالات الذكاء المفرط سجلت عند الرجال أكثر، ولكن نسبة التخلف العقلي لدى الرجال أكبر منها لدى النساء، ذكاء الرجل يتصف بحرية أكبر ويتجه نحو العالم الخارجي، وذكاء النساء أقل حرية ويتجه نحو الحياة الشخصية والعواطف، ويرجع سبب ذلك إلى اختلاف دور كل منهما في نشؤ واستمرار الحياة على الأرض، إن المرأة رمز للخصوبة والولادة وتعاقب الأجيال، وفي كل هذه الأحداث فائقة الأهمية لمظاهر الحياة- عند حد فاصل بين الغريزة والوعي- تقوم المرأة بدور مباشر، أما الرجل فلا يعدو دورة أن يكون أكثر من مشاهد حائر أو أكثر من ذلك بقليل، فالعلاقة هنا ليست علاقة بين الرجل والمرأة بل علاقة أم بوالد أطفالها؛ لأن الأمور هنا تأخذ الشكل الذي يجب أن تكون عليه كما تفرضه طبيعة الجنسين، إذن فالعلاقة التي اشرنا إليها هنا تجعل السؤال عن المساواة بين الجنسين بلا معنى، أو تجعله سؤلا مضحكا على الأقل.

كان نبلاء رومانيا ينحنون للمرأة الحامل أثناء مرورهم بها، معربين بذلك عن احترامهم لامرأة ستصبح أما..

اهتمام الحضارة المعاصرة بالمرأة دافعه اقتصادي، إن الجواب هذه المرة يكمن في اقتصاديات المجتمع المعاصر، فالتطور الصناعي الذي ظل ينتشر في أنحاء العالم مثل الفيضانات على مدى القرنيين الماضيين، بحاجة متزايدة إلى أيد عاملة رخيصة، ولم تجد المصانع يدا عاملة ارخص من جيوش النساء اللائي يمثلن نصف الجنس البشري اليوم، إن نسبة النساء من بين جميع العاملين تبلغ في الولايات المتحدة 32%(22.5مليون) وفي ألمانيا 37%، وفي اليابان 40%، وفي روسيا 45%.
إذن لم يكن الأمر يتعلق بالمساواة بل بالمصلحة وروح وفلسفة الحضارة الصناعية.
ظل الغرب يفهم المرأة هكذا: ليس عليك أن تنجبي وتربي أطفال، بل عليك أن تكوني طبيبة أو صحفية أو مديرة الأعمال أو عضوا في مجلس كذا وكذا، لكن نسبة الطبيبات والصحفيات لا تتعدى 2% من مجموع النساء العاملات في أمريكا ( 22.5مليون امرأة عاملة، و15مليون في ألمانيا، و30 مليون في روسيا) بينما الغالبية العظمى من النساء ( أكثر من 95%) يعملن في المزارع والمصانع ويكررن أعمالا واحدة لمدة 7-8 ساعات يوميا، أو يؤدين بشكل يومي في إدارات بعض الدوائر والشركات أمالا لا معنى لها، وأما المرأة في بيتها فهي بالإضافة لكونها أما هي زوجة وطبيبة ومربية واقتصادية ميزانية البيت وطباخة وخياطة ومصممة الأزياء ومربية الزهور، ولذلك يسميها بعضهم (بمهندس شئون البيت).
إن وضع المرأة في مجال الصناعة والدائر الحكومية ابرز مثال على عدم المساواة ويمثل أجور النساء 59% في بريطانيا و63% في ألمانيا، و43%في اليابان من معدل أجور الرجال..!!
فقط إذا اعتبرنا المرأة "أما" تبقى لها قيمتها المطلقة التي لا بديل عنها، إن كل من يهدم للمرأة دور الأم ليمكن أن يرفع قدرها ويزيد من احترامها وأهميتها؛ لا لأن حق الأمومة لا نزاع حوله، بل لأن حق الأمومة أقدم حق عرفته البشرية في تاريخها.
إن تفوق المرأة المطلق في أداء هذه الوظيفة لا تقارن بوظيفة أخرى، قد يقلل قدرة المرأة على القيام بوظائف أخرى لا تتصف بأهمية كبيرة؛ لأن وظيفة الأم التي تحتاج إلى قلب كبير وغريزة وحب أعمى وإصرار قد يتحدى الموت والعقل، لابد وأن يحد من قدرة المرأة على أداء بعض الوظائف، وخاصة تلك التي تتطلب برودة المعاملة والحسابات المطولة والتعامل مع الجمادات، إن أي عمل بلا روح يخالف طبيعة المرأة، لذلك لا يمكن أن نطالب المرأة بأداء دور القاضي والشاهد؛ لأن أطفال المرأة والشخص الذي تحبه لا يمكن أن تدينهم المرأة أبدا.
وإذا كان القران الكريم يسجل هذه الحقيقة، فغنه لا يحط من قدر شخصية المرأة، ولكنه يقرر أشياء كثيرا ما تغيب عنا.