محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 5,382   
خطاب اللواء محسن تأكيد على انتصار الثورة ونهجها السلمي ورؤية لحماية مستقبل الثورة ورسالة لقوات صالح(2-2)

تناولنا في الحلقة الماضية من قراءتنا لخطاب اللواء الأحمر الذي ألقاه بمناسبة عيد الأضحى المبارك من واقع إدراكه لما يجري في اليمن وإحساسه العميق بمعاناة الناس، تطرق لما يجري في تعز وأرحب ونهم من جرائم وتأكيده على أن صالح وعائلته يراهنون على العنف وكذلك ممارسته نقد الذات بكل صدق وجرأة واستعداد لتقديم نفسه للقضاء العادل بعد الثورة كشاهد أو متهم وتشديده على أن ما يحدث هو ثورة شعبية حقيقية مهما غالطت أبواق صالح وشوهت هذه الثورة الناصعة وكذلك الرسائل التي وجهها لدول الخليج وللمجتمع الدولي وفي الجزء الثاني من هذه القراءة سنتطرق لحديث اللواء الأحمر عن استغلال صالح للوحدة وتأكيده على انتصار الثورة ونهجها السلمي وانتقاده لقرار مجلس الأمن كونه صدر بلا حماية له وكذلك رؤيته لحماية الثورة مستقبلا بعد سقوط نظام صالح وتأكيده على أن اليمن سينهض وترتب أوضاعه بمشاركة الجميع وكذلك الرسالة الحارة التي وجهها إلى القوات التي ما تزال موالية لصالح وعائلته من الحرس والأمن المركزي والقوات الخاصة إلى التفاصيل:
استغلال صالح للوحدة:
يرى اللواء علي محسن الأحمر في خطابه بمناسبة عيد الأضحى المبارك أن القيادة حينها لم تكن مؤهلة وجاهزة للديمقراطية وكانت تلك التجربة بحاجة إلى قائد وطني يرعاها ويحافظ عليها ويوفق بين أطرافها، وجاءت الوحدة وصالح في السلطة فحصل بذلك على مكانة لم يرق لمستواها وبدلا من بناء دولة موحدة نموذجية يقتدي بها الآخرون، عمد إلى بناء أسرة متسلطة وحكم المحافظات الشمالية بالاستبداد والمحافظات الجنوبية بالاستعمار أما الديمقراطية فقد ذهبت أدراج الرياح، وأما التداول السلمي للسلطة فهو أكذوبة كبرى واللواء الأحمر هنا يشخص الواقع بلغة صادقة وبجرأة معهودة وبحديث يتناغم مع ما يردده المواطن البسيط المتابع لما يجري على الساحة اليمنية منذ تحقق الوحدة حتى اليوم مما يكسب حديث اللواء الأحمر عمقا شعبيا كبيرا فضلا عن قرب الرجل حتى الأمس القريب من السلطة وإدراكه لما يجري خلف الكواليس ووراء الستار كما يؤكد اللواء الأحمر هنا على أن الوحدة لم تتحقق بفضل جهود صالح فهو وجد نفسه بلا مشروع ووجد رغبة شعبية عارمة في الوحدة في الشمال والجنوب فاستثمر هذه الرغبة في إكمال تحقيق منجز سيكسبه شعبية ويقوي رصيده ولذا واصل جهود من سبقه في هذا المجال حتى تمت الوحدة ولكن الرجل خربها في الواقع وجعل أبناء الجنوب الذين اندفعوا للوحدة بصدق وبراءة يكرهون اليوم الذي تحققت فيه الوحدة، فعمق الانفصال في الواقع وبث الكراهية والفرقة والمناطقية بين أبناء الشعب الواحد الذي كان متوحدا في الرؤى والمشاعر رغم وجود الحدود وبراميل التشطير واللواء الأحمر في خطابه يوجه تحية لجهود قادة وأبناء الجنوب الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل تحقيق الوحدة وتثبيت دعائمها ويقدم شهادة للتأريخ على استغلال صالح وعائلته للوحدة أسوأ استغلال. 
تأكيداً على انتصار الثورة ونهجها السلمي:
يرى اللواء علي محسن الأحمر في خطابه ومن الواقع الذي يعيشه ويدركه تماما أن صالح لم يعد يستطيع أن يحكم ولا أمل له في ذلك، وأضحى العالم كله يعرف اليوم هذه الحقيقة ويعبر عنها بطرق مختلفة، ولابد للثورة السلمية أن تنتصر، والحمد لله قد انتصرت، وليس أمامها إلا أن تنتصر بسلميتها، وكلما ارتفعت فاتورة الانتصار سقطت الضمانات وارتفعت فاتورة هزيمة القتلة وهنا يراهن اللواء الأحمر الذي كان وما يزال عصي على الانجرار إلى العنف على سلمية الثورة كخيار استراتيجي فالثورة كسبت هذا التأييد العالمي والمحلي والنخبوي بسبب سلميتها وانجرار شبابها للعنف يحولها لفصيل مسلح وهذا ما يسعى له صالح وعائلته من أجل ضرب الثورة والانتقام من الشعب وفي مقدمتهم الثوار  
قرار دولي بلا حماية
أكد اللواء علي محسن الأحمر على الالتزام بالقرار 2014 الصادر من مجلس الأمن الدولي كخطوة أولى وإن لم تكن بالمستوى المطلوب شعبيا وجماهيريا ولكنه في الوقت نفسه انتقد هذا القرار وطالب المجتمع الدولي بحماية قراره من خروقات وتجاوزات علي عبد الله صالح وكتائبه تشبيها له (بالقذافي وكتائبه) محذرا من أنه إذا استمرت مماطلته وعدم التوقيع وتسليم السلطة فذلك أمر يهدد نسيج اليمن الاجتماعي والثقافي والسياسي والجغرافي ويعقد الأمور وعندها يصعب الحل سلميا.
رؤية لحماية الثورة:
كما يجيب اللواء الأحمر على التساؤلات التي يثيرها إعلام صالح وبعض المحسوبين عليه وبعض الشباب حول سرقة السياسيين للثورة بعد سقوط نظام صالح وكأن نظام صالح كان يرعى الثورة ويحافظ عليها، يقول اللواء الأحمر مخاطبا شباب الثورة والتغيير في عموم الساحات: هناك من يعتقد أن ثورتكم المباركة معرضة لاحتمالات السرقة بعد سقوط النظام، ومثل هذه المخاوف لا تنطلق من فراغ، فثورة سبتمبر سرقت وكذلك ثورة أكتوبر ووحدة 22 مايو السلمية سرقت أحلامها، وعلى ثورتكم السلمية الحالية أن تعيد كل هذه المسروقات إلى أبناء شعبنا وأن تحصنها وتحصن نفسها من احتمالات السرقة في المستقبل.
اليمن سينهض بكل أبنائه:
واللواء الأحمر بقدر تفهمه لهذه المخاوف يرمي بالكرة في مرمى شباب الثورة ويدعوهم لتحصين ثورتهم من السرقة ويعرض مساهمة منه ورؤية في حمايتها يقول: ((ومن باب المساهمة في تحصين الثورة قد أعددنا رؤية عملية واضحة لم نتحيز فيها لفئة أو جهة أو حزب فاليمن كلها بلادنا، واليمنيون هم عشيرة واحدة وجميعهم سيجدون أنفسهم إنشاء الله في هذه الرؤية بما في ذلك المرأة والمهمشون، ونطالب كل مكونات الثورة الشبابية السلمية الشعبية المساهمة في إنضاج هذه الثورة، فاليمن بيتنا جميعا وعلينا جميعا أن نشارك في ترتيب هذا البيت وليس أمامنا خيارٌ آخر، وعلينا أن نقبل بعضنا البعض وأن نساعد أنفسنا قبل أن نطلب مساعدة الآخرين، فالمهم أولا إسقاط بقايا هذا النظام وهذا هو هدفنا وغايتنا جميعا)) وهو هنا بقدر ما يؤكد على أهمية تحصين الثورة من السرقة في المستقبل ويشدد على ضرورة التعاون بين الجميع يشدد أيضا على ضرورة إسقاط نظام صالح أولا كإدراك عميق لفقه الأولويات   فبقدر ما ننظر للمستقبل ونستشرفه نبقى متيقظين مدركين للواقع وواجباته.
رسالة للحرس والأمن المركزي:
وجه اللواء الأحمر رسالة حارة وصادقة للأحرار و الحرائر في المؤتمر الشعبي العام وأحرار القوات الخاصة والحرس الجمهوري والأمن المركزي وناشدهم بالله وناشد ضمائرهم أن يحكموا عقولهم ويقفوا مع مطالب أبناء شعبهم وإخوانهم في عموم وساحات الوطن وان لا ينجروا وراء رغبات الفرد المتسلط "صالح " والذي لا يزال حتى اللحظة يطالب بضمانات له ولأفراد استره وسيتركهم في نهاية المطاف ليواجهوا مظالم جرائمه ويتحملوا المسؤولية الجنائية والدينية والتاريخية عنه وهي حقيقة فصالح الآن لا يهمه لا حرس ولا أمن مركزي ولا قوات خاصة يهمه كيف يفلت من العقاب وينجو بجلد والدليل على هذا تلك المكالمة التي التقطت له والتي حاول إعلامه أن يأتي بشخص يقلده للقول أنه هو الذي اتصل ليغطي على الفضيحة فصالح قال لا يهمني لا حرس جمهوري ولا أمن مركزي ينزلوا يحرقوا في داهية ولو كان عفاش صادقا في حفاظه على الحرس والأمن المركزي لأرسل أولاده وأقاربه ليقودوا حرب الانتقام ضد أولاد الشيخ الأحمر الذي قصفهم ووفد الوساطة في بيتهم وهو عار الدهر وغدر الأبد ثم حاربهم ودمر بيوتهم انتقاما لانحيازهم للثورة وبينما يقاتل أولاد الشيخ الأحمر في الخنادق مع مسلحيهم دفاعا عن بيوتهم وممتلكاتهم يضحي صالح بأبناء الناس ليقتلوا ويخبئ أولاده وهذا دليل على جبن الرجل وأقاربه وتضحيته في بالآخرين في سبيل الانتقام من هؤلاء الناس وإشفاء غليله منهم فهل يقرأ أفراد الحرس والأمن المركزي والقوات الخاصة هذه الرسالة المشفقة على مصيرهم والتي ناشدتهم بالله أن يفكروا ويعملوا عقولهم؟!! فهل سيفكرون؟!! هذا ما نتمناه، أما اللواء الأحمر فقد أبرأ ذمته أمام الله ثم الناس..