محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 4,181   
الحرية للصحفي عبد الإله شائع المسجون بأمر الأميركان

عندما فاز السيناتور والصحفي الأمريكي باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية سادت موجة إرتياح في العالم الإسلامي واعتقدنا يومها أن عهد الحرب الأمريكية على الإسلام تحت ستار محاربة الإرهاب وعهد الانحياز الظالم واللامحدود للكيان الصهيوني المحتل لأرضنا في فلسطين قد ولى إلى غير رجعة، فالرئيس الأمريكي الجديد ينحدر من عائلة مسلمة وقد عاش طفولته بين المسلمين باندونيسيا ولن ينسى العيش والملح وقوى آمالنا تلك قدوم أوباما إلى تركيا ثم القاهرة موجهاً خطاباً للعالم الإسلامي دغدغ فيه عواطفنا و" أكل بعقلنا حلاوة " كما يقول المثل المصري حتى قال البعض: لم يبق لأوباما غير النطق بالشهادتين بل اقسم البعض أنه مسلم يكتم إيمانه وهو ممن ( أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) واعتقدنا يومها أن أوباما سيصحح الأوضاع وسيعيد الأمور إلى مجراها الصحيح وسيأتي بما لم يستطعه الأوائل ولن يكرر حماقات المجنون بوش ولكن يا فرحة ما تمت، يبدو إننا كنا مبالغين في آمالنا وغلبتنا العواطف فهاهي الأيام تمضي وتكشف عن أن أوباما يسير على نفس السياسة الأمريكية القديمة ولكن مع بعض التغيير في الإستراتيجيات والخطط ليس إلا...
قد يقول البعص: ما علاقة هذا الحديث عن السياسة الأمريكية بموضوع الصحفي عبد الإله حيدر شائع الذي يقبع بالسجن منذ اختطافه وإيداعه خلف القضبان؟!!
وهو تساؤل منطقي جدا لمن لا يعلم أن هذا الصحفي سجن بأمر أمريكي فرعاة الديمقراطية المزعومة والحرية الموهومة ضاقوا ذرعاً بتلك الحقائق التي يقولها والمعلومات التي ينشرها هذا الصحفي فوجهوا موظفيهم في صنعاء بسجنه حتى يعطلوه عن القيام بدوره وممارسة مهمته في توضيح الحقائق ونشر المعلومات للرأي العام الأمريكي قبل العربي ولأن لعبد الإله حيدر شائع شهرة ومصداقية كبيرة لدى الرأي العام الأمريكي ولأنه كشف لعبتهم التي يسمونها الحرب على الإرهاب ووضح الحقائق وجاء بالمعلومات والوثائق خاف منه الساسة الكاذبون على شعوبهم في واشنطن قبل صنعاء..
تقول السلطات اليمنية في صنعاء إن عبد الإله شائع قدم دعماً إعلامياً لتنظيم القاعدة وهي تهمة كاذبة وواهية أوهي من خيوط العنكبوت فهاتوا الدليل على ما تقولون وقدموه لمحاكمة قضائية عادلة إن كنتم صادقين..
الصحفي عبد الإله شائع كل جرمه أنه نقل الحقيقة عما يجري من إنتهاك صارخ للسيادة اليمنية عبر الطائرات الأمريكية التي تقصف اليمنيين داخل بلادهم وعلى أراضيهم وتهدم البيوت على رؤوس ساكنيها وأصحابها وتقتل الرجال والنساء والأطفال جراء ذلك العدوان الآثم والغاشم والمتكرر على اليمنيين وقد جاء قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن حيدر شائع وإطلاق سراحه لكن السفير الأمريكي والمندوب السامي بصنعاء وجه السلطات اليمنية بعدم إطلاقه وذلك بعد أن أوصت الولايات المتحدة الأمريكية الحكومة اليمنية بإبعاده عن العمل الذي يسبب لها إحراجاً كبيراً لدى الرأي العام الأمريكي.
أليست جريمة أن يبقى هذا الصحفي في سجن بارد ومظلم وفي ظروف إنسانية صعبة للغاية وفي ظل تدهور حالته الصحية كما تؤكد ذلك أسرته ويتناساه آلاف الناشطين الحقوقيين ومئات المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان ولا يحركون ساكنا؟!!
إنني هنا أشيد بموقف نقابة الصحفيين التي طالبت مراراً بالإفراج الفوري عنه ونظمت مع بعض الناشطين وشباب الثورة وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام للمطالبة بالإفراج عنه وعن الصحفي عبد الكريم ثعيل وادعو نقابة الصحفيين وكافة الزملاء إلى تبني قضية عبد الإله شائع وثعيل والكتابة عنهما والتواصل مع المنظمات الإنسانية المهتمة للضغط على السلطة للإفراج عنهما حتى يعودا إلى أهاليهم وأعمالهم فسجن صحفي وصاحب رأي فضلا عن كونه جريمة هو سجن لكل صحفي وصاحب رأي حر في العالم.
كما أشيد بالفكرة الرائعة التي بادرت بها"أخبار اليوم" حين وضعت صورته على بروفايل بعنوان "الحرية لعبد الإله حيدر شائع"، بالإضافة إلى صورة عبد الكريم ثعيل وشهداء الصحافة اليمنية جمال الشرعبي وحسن الوظاف رحمهما الله وأدعو بقية الصحف إلى تعميم هذه الفكرة كنوع من التذكير قضيتهما.
كما إنني أدعو في هذا المقال شباب الثورة وهم ملايين في عموم الوطن لرفع صورة شائع في المسيرات والمظاهرات، فهذه الثورة هي ثورة حقوق وحريات وهذا شاب منكم وأخ لكم انتهكت سلطة صالح حقوقه وصادرت حريته وسجنته بأمر أمريكي فتبني قضيته يعد نوعاً من الهتاف الإنساني بالكرامة والنداء الثوري بالحرية لكل صاحب رأي في هذا الوطن.
إن تبني قضية عبد الإله شائع بالذات هو رفض للهيمنة والإملاءات الأمريكية على هذه الشعوب التي تعيش ربيعها الثوري ونوعا من فضح السياسة الأمريكية التي تكيل بمكيالين، فتظهر في وسائل الإعلام على أنها مع تطلعات الشعوب العربية وتوقها للحرية من الاستبداد والطغيان والعدالة، بينما يقول الواقع وبالعربي الفصيح غير ذلك وتتبخر هذه الشعارات البراقة في الواقع حين تمد نظاماً موغلاً في الإرهاب والإجرام والعنف كنظام صالح بأسباب المناورة والبقاء وتوجه بسجن صحفي كعبد الإله شائع لأنه فضح لعبتهم وكشف أكاذيبهم.. فعلى من يضحكون؟!! فياساسة البيت الأبيض ويا دعاة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وجهوا بالإفراج عن هذا الصحفي حتى يصدقكم البعض على الأقل.