محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 4,576   
عن تحذيرات قادة الحراك من التحركات الإيرانية المشبوهة في الجنوب

كتبت بالأمس عن إعجابي بالخطاب الناضج لأمين عام المجلس الأعلى للحراك الجنوبي السلمي العميد الأستاذ عبد الله الناخبي والذي قرأته من خلال تصريحاته وحواراته وأحاديثه في الفعاليات والأنشطة المختلفة التي يحضرها ويشارك فيها واللقاءات التلفزيونية التي أجريت معه وفي هذا المقال سنتطرق لرؤية الأستاذ الناخبي للثورة الشبابية السلمية وكذلك لتحذيراته هو وبعض قادة الحراك للتحركات الإيرانية المشبوهة والتي تهدف لزعزعة أمن واستقرار اليمن وإحداث الفوضى والقلاقل والاضطرابات فيه بغية تعطيل قيام دولة قوية تنزع أسلحة حلفائها الحوثيين وغيرها من الأهداف التي ليست محل حديثنا في هذه المقام وسنتطرق في الأعداد القادمة إلى رؤية الناخبي لحل القضية الجنوبية وذلك من خلال بعض التصريحات والحوارات التي أدلى بها الناخبي لبعض وسائل الإعلام وخصوصاً صحيفة " أخبار اليوم ".
تحذيرات الأستاذ الناخبي من الخطر الإيراني
 يدرك الأستاذ الناخبي الخطر التخريبي الإيراني المحدق باليمن وهو ما بدأ يحذر منه كما في آخر تصريح له لصحيفة "أخبار اليوم"، حيث دعا الأستاذ الناخبي جميع قواعد الحراك الجنوبي في المحافظات الجنوبية والمديريات وخاصة في عدن والمكلا إلى أن يكونوا يقظين من أساليب وعمل بقايا النظام من استغلال بعض الشباب الفقراء في الحراك الجنوبي وحاجتهم للمال، ويتم الدفع بهم إلى أعمال لا تليق بأي شخص، ومنها رفع أعلام دول أخرى مثل دولة إيران على أسطح المنازل وفي الشوارع.. وكذا أعلام دول أخرى في المكلا وعدن..
معتبراً مثل هذه الممارسات والمخططات محاولات تعمل على تشويه النضال السلمي والقضية الجنوبية العادلة، والتي سيكون حلها من خلال حوار وطني مع إخواننا في الشمال، نخرج بحل يرتضيه كل الجنوبيين، مشيراً إلى أن رفع علم إيران أو أي دولة أخرى لن يحل القضية الجنوبية أو يحقق مطالب الجنوبيين..
كما كشف الأستاذ الناخبي عن معلومات مؤكدة تفيد بأن هناك مخططاً ترسمه بقايا النظام للسيطرة على ميناء عدن وتسلميه لأتباع إيران..
ولإفشال هذه المخططات الإيرانية دعا الناخبي كل أبناء الجنوب إلى إفشال ذلك المخطط في التعاون مع أجهزة الأمن في عدن والمكلا والمحافظات الجنوبية بأن يتعاونوا مع الجيش وأن يتحلوا باليقظة التامة لإفشال تلك المخططات الفاشلة، فعدن هي قلعة المناضلين والثوار المخلصين القادرين على الدفاع عنها، وجعلها مقبرة للغزاة على مر التاريخ..

تحذيرات العميد النوبة من التحركات الإيرانية
كما أن العميد/ ناصر النوبة ـ أحد القياديين المؤسسيين للحراك الجنوبي السلمي ـ كان قد حذر في وقت سابق من هذه المخططات الإيرانية التي تستهدف أمن اليمن واستقراره وأكد أن التنسيق بين طهران وقوى الحراك الجنوبي بدأ منذ فترة طويلة واتهم النوبة علي سالم البيض بشق عصى الحراك الجنوبي بأموال إيرانية، حيث تحدث عن بدء هذا التعاون، خصوصاً عندما بدأت قيادات الحزب الاشتراكي اليمني في الخارج تشق الحراك الجنوبي من خلال الدعم المالي والتنسيق مع بعض قوى الحراك الموالية لهم والمؤمنة بالتبعية الفردية، قائلاً "منتصف العام الماضي استدعت طهران عدداً من الشباب لتدريبهم، وتم ترحيلهم إلى دولة عربية وسيطة ومن ثم إلى طهران دون تأشيرات دخول وخروج من وإلى إيران"
الحركات الإيرانية يرفضها قادة الحراك قبل غيرهم
ويرى بعض المحللين السياسيين والتقارير التي تتناول الوضع اليمني وتدخلات إيران وأنشطتها التخريبية فيه أن إيران لم تكتف بالموالين لها طائفياً، وإنما حاولت مد جسور التواصل مع فعاليات وأطر يمنية خارج الإطار الزيدي، مثل محاولاتها التواصل مع قيادات في الحراك الجنوبي، وبعض القيادات الثورية في محافظة تعز، وما انتقال الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض إلى بيروت إلا خيطاً من الخيوط، على اعتبار أنه أصبح يمثل رأس حربة إيرانية لفصل جنوب اليمن عن شماله وهو الأمر الذي يصادف هوى حوثيا لغرض التخلص من الأجزاء التي لا تمثل حدود ما يعتبرونه تركة أسلافهم التاريخية في شمال اليمن.
ولذا فإن قيادات الحراك التي أدانت هذا التوجه ونأت بنفسها عنه، معلنة أن جنوب البلاد لن يكون موطئ قدم لإيران، كموقف الأستاذ عبد الله الناخبي وكذلك وكان موقف مؤسس الحراك الجنوبي العميد ناصر النوبة الذي كان واضحا في هذا الأمر حيث العميد ناصر النوبة وبكل صراحة الرئيس الأسبق علي سالم البيض - الذي يقود تيار الحراك المطالب بالانفصال - بمحاولة شق عصا الحراك الجنوبي بأموال إيرانية.
وبحسب بعض التقارير والدراسات فإن محاولات إيران التغلغل داخل جنوب اليمن تمثل تكتيكاً إيرانياً بعيداً عن شبهة الدعم الطائفي، تماشياً مع سياسة الإيرانيين بأن يأتوا لكل بما يحب، فالزيدي يأتون له من باب التشيع، والهاشمي يأتون له من باب بني هاشم وآل البيت، والثوري يحدثونه عن «الثورة الإسلامية في إيران» ومن هنا أكل الإيرانيون كتف علي سالم البيض، وعبد الملك الحوثي وبعض الثوريين الذين يهددون بالزحف على المقرات الحكومية.
وتأتي هذه التحذيرات من شخصيات قيادية هامة في الحراك الجنوبي السلمي كدليل على إدراك كبير لحجم المخاطر والتداعيات السلبية للنشاط التخريبي للتيار الإيراني في اليمن والذي قوى من وتيرة تعاونه وتنسيقه مع عائلة صالح الإجرامية وبقايا النظام والحوثيين وغلاة الحراك الجنوبي المسلح والفاسدين والذين صاروا يعملون كغرفة عمليات واحدة لإحداث القلاقل والاضطرابات والفوضى والمشاكل الأمنية لمنع عبور اليمن إلى بر الأمان وشاطئ النجاة ..
ولا شك أن انزلاق بعض فصائل الحراك ووقوعها في الفخ الإيراني سيعمل على ضرب القضية الجنوبية وتشويهها بعد سفر كبير من النضالات السلمية الرائعة التي سيسطرها التاريخ في أنصع صفحاته وسبقت الثورات العربية ومهدت للربيع العربي وألهمت كل الثوار والأحرار في العالم ...