محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 3,182   
فرصة تاريخية أمام علماء اليمن

علماء الشرع فئة مؤثرة وشريحة هامة فهم ورثة الأنبياء ومصابيح الهدى والقادة الحقيقيون للأمة ولكننا نجدهم في الواقع مهمشين، بعيدين عن مواقع القيادة والتأثير في زمان نطق فيه الرويبضة وتطاول فيه السفهاء وتصدر الجهلة وأنصاف المتعلمين وأرباع المثقفين والخنفشاريين منابر الإعلام والحديث بأمر العامة وغُيب العلماء وعُزلوا عن الناس وصورهم الإعلام على أنهم متخلفون عن قضايا العصر، بعيدين عن هموم الناس وحاجات المواطن البسيط وحصر دورهم في برامج وعظية أو فتاوى فقهية ولهذا انطبعت صورهم عند بعض الناس على أنهم أشخاص قادمون من عصور غابرة وغارقون في أوساط الكتب الصفراء ومعزلون في أبراج عاجية ويعيشون في كنتونات مغلقة بل إن بعض الناس قال لي ونحن في سياق الحديث عن العلماء ودورهم كلمة لها دلالات وهي: (إننا نسمع بإتحاد كرة القدم أكثر مما نسمع بالعلماء!!) وهي حقيقة مرة ومؤلمة أن يسمع الناس عن اتحاد كرة القدم أكثر مما يسمعون عن ورثة الأنبياء.. فهل العلماء فعلاً كما صورهم الإعلام؟!! وهل الإعلام يعكس الواقع وأنه لو كان هناك جهود فعلية للعلماء لرأيناها، فهم عموماً يعيشون بيننا وليسوا في كوكب آخر؟!.
الحقيقة ليس العلماء كما صورهم الإعلام، فدور العلماء موجود وملموس، لم يرق للدور المطلوب، لكنه موجود وقد حاولت أن أعد مادة عن جهود هيئة علماء اليمن فقط خلال العام الماضي، فوجدت كماً كبيراً من البيانات والفعاليات وجهود الوساطة والتوضيح والتبيين في مختلف المنابر والقضايا والوسائل ووجدت أننا لو أردنا استقصاء كل جهود علماء اليمن لخرجنا بكتاب تزيد صفحاته عن ثلاثمائة صفحة.
هناك جهود كبيرة وهناك بيان وقفت عنده، فوجدت أنه يشخص الواقع بدقة ويقدم رؤية ناضجة وواقعية للحل ويقدم معها آلية للتطبيق ويفصل في كيفية التنفيذ يتحدث عن مجالات اقتصادية وسياسية وإعلامية واجتماعية هامة ويقدم عنها تفاصيل بالواقع مدعمة بأرقام وإحصائيات ويقدم رؤية متقدمة للنهوض بها.
هناك جهود رائعة ولكن الإشكالية أن العلماء يفتقدون لمنبر إعلامي حقيقي وقادر للوصول لكل الناس والإعلام الموجود رسمي وحزبي وأهلي لا يحتفي بهذا الدور ويتفاعل معه بالشكل المطلوب أو الطبيعي وقد أثبتت أحداث العام الماضي أن علماء اليمن الأحرار الصادقين كانوا سباقين لطرح الرؤى والمبادرات التي وصلنا لها الآن من حكومة وحدة وطنية وإصلاحات حقيقية وتغيير وغيرها ولعل المتابعين يتذكرون المبادرة التي قدمتها هيئة علماء اليمن برئاسة الشيخ/ عبدالمجيد الزنداني قبل أكثر من عامين من الثورة ونقاطها وبنودها، حيث دعت لتشكيل حكومة وحدة وطنية ورد المظالم لأهلها ومعالجة القضية الجنوبية والعمل على استقلالية القضاء وغيرها من المعالجات الهامة والنقاط التفصيلية والآلية التطبيقية التي لو وجدت طريقها للتطبيق بشكل كامل لأحدثت فرقاً إيجابياً وتغييراً كبيراً ولكنها سنة الله.
اليوم العلماء من مختلف التيارات والمناطق أمام فرصة تاريخية للتوحد في كيان واحد وفاعل ومؤثر في المؤتمر القادم لعلماء اليمن بعد أيام، فهل يتجاوز العلماء خلافاتهم المختلفة ومعوقات توحدهم ويدركوا حجم التحديات التي نواجهها وأهمية المرحلة التي تمر بها اليمن وعظيم المسؤولية الملقاة على عاتقهم؟!
ليس كل علماء اليمن على قلب رجل واحد والخلافات في الاجتهادات هي أمر طبيعي، ولكن أي معوقات وخلافات ومخاوف وأسئلة يمكن أن تحل وتنتهي من خلال الحوار، خاصة أن هناك ما يستدعي من العلماء أن يتوحدوا في كيان واحد حتى يصبحوا قوة مؤثرة وفاعلة وحتى يعمل لهم حساباً من الجميع الذين يخوضون في الشأن اليمني في الداخل والخارج وحتى يتوحد خلفهم الشعب ويسلم قيادته لهم.
مؤتمر علماء اليمن سيناقش القضايا الراهنة التي تمر بها بلادنا وسيقدم عدداً من العلماء فيه بحوث ودراسات شرعية تتناول القضايا الساخنة بواقعية وبالأدلة الشرعية وستطرح هذه البحوث المشاكل والقضايا وستقدم لها حلول وتوصيات وآلية تفصيلية عملية لتطبيقها في أرض الواقع وستشهد هذه القضايا المناقشة في البحوث كقضية القاعدة والحوثيين والتدخل الأجنبي السافر وكيف النهوض بالاقتصاد الوطني والقضاء على الفقر وغيرها من قضايا اليمن اليوم إثراءً بمدخلات ونقاشات تضاف لها ..
 إنني هنا أكرر مع دعوتي السابقة لكل أبناء اليمن وفي مقدمتهم العلماء إلى التفاعل مع مؤتمر علماء اليمن ونتائجه وتوصياته وأدعوهم أن لا يتفرجوا على ما يحدث في بلادهم من أحداث سيسألون عنها أمام الله في يوم القيامة وسيسألهم الله عما عملوا لنصرة دينهم قومهم وأمتهم وعليهم أن يعدوا الجواب وأدعوهم أن يضعوا جانباً خلافاتهم ويتحدوا صفاً واحداً في موقف تأريخي واحد لمواجهة كل من يقف ضد هذا البلد ويبينوا للناس حكم الشرع فيه ويقفوا مع علماء اليمن وعقلائه وأبنائه الغيورين عليه لمواجهة هذه التحديات والمشاريع الأجنبية المشبوهة التي تستهدف مستقبل اليمن وأمنه واستقراره وهويته ومرجعيته الإسلامية.. والله حسبنا ونعم الوكيل.