محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 3,772   
متى ستوفر السلطة حماية لخطوط نقل الكهرباء ؟!

منذ أيام والعاصمة صنعاء وكثير من مدن ومناطق اليمن تغرق في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء إثر إيقاف محطة مأرب الغازية عن الخدمة بعد أن تزايدت الاعتداءات على خطوط نقل الطاقة الكهربائية بصورة مخيفة، حيث بلغت خلال يومين أكثر من عشرة اعتداءات، مما استدعى وزارة الكهرباء والمؤسسة العامة للكهرباء إيقاف المحطة الغازية بمأرب حتى إيجاد آلية حماية لخطوط النقل خشية من انهيار المنظومة الكهربائية وتدمير المحطة بشكل كامل فكل اعتداء جديد يقصر عمر المحطة لأيام وينهك قدراتها بشكل كبير ..
الكل متضرر من توقف الكهرباء، فهي شريان الحياة لكن أبناء المناطق الساحلية المرتفعة الحرارة كالحديدة وعدن هم أكثر من يعاني من انقطاع الكهرباء، فبعض الأطفال يموتون من شدة الحرارة، إضافة إلى الطلاب الذين يؤدون الامتحانات هذه الأيام ويذاكرون على ضوء الشموع وهناك المرضى في المستشفيات ممن يتطلب إجراء عمليات جراحية لهم وكذلك المرضى من المصابين بالفشل الكلوي ويتم إجراء عمليات غسيل كلى لهم بصفة مستمرة وغيرهم والبعض قد يموتون ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
وقبل أيام خرجت حملة أمنية لمطاردة المخربين وقد قتل احد المخربين في اشتباكات مع أفراد الحملة وجرح آخرين وفر آخرون فيما استشهد جنديان وأصيب بعض الجنود بجراح..
وقد طالعتنا الأخبار أن الرئيس هادي اجتمع بمحافظ مأرب الشيخ/ سلطان العرادة وقائد الأركان العامة اللواء الركن/ أحمد علي الأشول وقائد المنطقة العسكرية الوسطى اللواء الركن/ أحمد سيف محسن وبحث معهم طبيعة الوضع الأمني في محافظة مأرب والأسباب التي تؤدي إلى الاعتداء على خطوط الكهرباء وحملهم مسئولية حماية خطوط نقل الطاقة وهذا التحرك المتأخر كان يجب حدوثه فور توليه السلطة والسؤال الأهم : متى ستنفذ توجيهات الرئيس ونلمس ثمارها في أرض الواقع ؟!!.
البعض يرى أن قرار إيقاف محطة مأرب الغازية حتى يتم توفير حماية لخطوط نقل الطاقة الكهربائية هو قرار صائب حتى لا تنهار المحطة التي كلفت خزينة الدولة مليارات الدولارات جراء هذا السيل المتواصل من الاعتداءات الهمجية وهذا الكلام يبدو صائباً شرط أن نكون هناك بدائل فالمواطن، العادي خاصة في المناطق الحارة لا يستطيع التحمل لساعات طوال في نهار شديد الحرارة، كما أن الجميع قد ملوا من هذا المسلسل المكسيكي المحرق للدم والمتلف للأعصاب .
يعرف الجميع أن صالح وعصابته يقفون وراء هذه الاعتداءات التخريبية الهمجية وبين يدي كاتب هذه السطور أكثر من عشرة أدلة بالوثائق تثبت تورطهم في الجريمة الشنعاء والحرابة المسكوت عنها، لكني في هذا المقام أتساءل: متى ستوفر السلطة حماية لخطوط نقل الطاقة الكهربائية ؟!! هل هناك وقت للتدارس والمناقشة وإعداد الدراسات والخطط والآليات ؟!!.
وإذا كانت الإشكالية في الخطط والآليات فالخطط والدراسات العملية والتفصيلية لحماية خطوط نقل الطاقة الكهربائية موجودة وفي أدراج وزارة الكهرباء عشرات الدراسات التي عكف عليها خبراء محليون ودوليون وكلفت الدولة مئات الآلاف من الدولارات لكن لم تنفذ منها ولا دراسة أو خطة واحدة .. لماذا ؟!!!.
ليست مشكلتنا في الخطط والدراسات، المشكلة في الإرادة لو كانت هناك إرادة سياسية لحسم هذا الأمر لحسم من زمان وإلا لماذا لا يوجه الرئيس بحماية أمنية ولو تطلب الأمر نشر أفراد أربعة أو خمسة أو حتى عشرة ألوية لحماية خطوط نقل الكهرباء وبصورة عاجلة واسعافية حتى يتم وضع خطة دائمة وإستراتيجية لحماية هذه الخطوط وعلى طول الطريق؟!! أم أن إنارة اليمن وتأمين شريان الحياة ( الكهرباء ) مهمة لا تستحق كل هذا العناء ؟!!.
من وجهة نظري فإن تأمين خطوط نقل الكهرباء معركة مفصلية وهامة ولا تقل أهمية عن حرب السلطة ضد الإرهاب وعناصر القاعدة ..
كما أن الإسراع بربط عموم مناطق مأرب بالشبكة العمومية وإيصال الكهرباء لكل مكان في مأرب قد يكون جزءاً من الحل وعدلاً يفتقده أبناء مأرب الأصالة والحضارة والتاريخ والشهامة الذين تشوهت صورتهم كثيراً بسبب حفنة مخربين سيئو السمعة ويتلقون الأموال والتوجيهات من عائلة صالح بإجماع الإنس والجن في هذه البلاد ..
 أقترح في حال وجدت جدية نية وإرادة في تأمين خطوط نقل الطاقة الكهربائية أن ينتشر هؤلاء الجنود في دوريات متحركة ويكلف كل مجموعة بحماية مسافة محددة ويكثف التواجد في المناطق التي تستهدف منها وتتواصل الحملة ضد المخربين وتلاحقهم أينما ذهبوا، فإذا وجد الكل جدية في محاربة المخربين سيرتدع البقية ..فأي دولة هذه التي ترسل الوساطة تلو الوساطة للمخرب لكي يمكن المهندسين من إصلاح ما خرب ؟!!.
وإذا كانت وحدات الحرس قد انسحبت من المناطق التي يتواجد فيها المخربون وتركت خطوط الكهرباء بلا حماية بموجب اتفاق بين نجل صالح والمخربين ولا سلطة للرئيس عليها فإن ألوية الفرقة قادرة على حماية هذه الخطوط.. فلماذا لا يتم التوجيه بنشر العدد الكافي من الألوية لحماية خطوط نقل الطاقة الكهربائية حتى يتم وضع خطة دائمة وإستراتيجية؟!.
نريد حلولاً إسعافية وعاجلة، فحياة الناس تعطلت بانقطاع الكهرباء وأصحاب المناطق الحارة يعانون بشكل رهيب والطلاب يذاكرون على ضوء الشموع: أم أن المحطة ستظل متوقفة إلى أجل غير مسمى والشعب كله سيظل تحت تهديد مجموعة مخربين؟!.