محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 4,374   
أين موقف السلطة والعلماء من التفجيرات الانتحارية؟!

حتى ونحن في أيام هذا الشهر الفضيل لا تمر علينا أيام دون أن تطالعنا الأخبار بحدوث تفجير انتحاري أو إحباط مشروع تفجير أو تراجع انتحاري عن التفجير أو رميه بالحزام في القمامة وغيرها من الأخبار المخيفة والحوادث المأساوية التي تجرح حرمة الشهر الفضيل وتزهق أرواحا بريئة وتجرح آخرين آخر تلك الفجائع ما حدث في أبين من مجزرة بشعة في مجلس عزاء تحول العزاء إلى جنازة كبيرة وفاجعة كبرى وتحول الشخص المعازي إلى مشروع عزاء.
تعازينا لأسر كل الشهداء سائلين الله أن يسكنهم الفردوس ودعاؤنا للجرحى بالشفاء آمين .
•     أين السلطة من القيام بمسئولياتها؟!
إن إزهاق الأرواح وقتل النفس البريئة بهذه التفجيرات الانتحارية التي يروح ضحيتها الجنود والمواطنون من أبناء اليمن جريمة كبرى يجب أن يستنكرها ويدينها الجميع، فالأنفس معصومة وعلى السلطة أولاً وكافة قوى المجتمع الفاعلة الوقوف أمام هذه الظاهرة الخطيرة والعمل الجاد على معالجتها فلا يجوز ان تكتفي السلطة بتهديد القاعدة واستنكار هذه الجرائم ثم لا تتخذ التدابير المطلوبة والإجراءات اللازمة التي تضمن عدم تكرارها مستقبلاً، صحيح أن السلطة أمام وضع معقد وأمام التزامات كثيرة وفي مجالات متعددة وتواجه عراقيل وعقبات ومصاعب ولكن هذا كله لا يعفيها من القيام بمسئولياتها في حفظ أرواح الناس وتأمين المواطنين ولو بالتعاون مع المواطنين وستجد من أبناء الشعب اليمني كل التفاعل المطلوب فنحن في سفينة واحدة وهذا بلدنا ومن يموتون هم إخواننا، فهل نتفرج ونحن نواجه كل هذا الموت المتربص بنا في كل سوق مزدحم ومناسبة؟!.
وإذا كانت هذه التفجيرات جريمة ندينها بأفصح العبارات وأقوى الكلمات فإن صمت السلطة عنها وعدم اتخاذها التدابير المطلوبة والإجراءات اللازمة التي تضمن عدم تكرارها مستقبلاً جريمة أكبر والله المستعان..


•     أين موقف العلماء من القيام بواجبهم ؟!!
إذا كانت السلطة مقصرة في القيام بواجبها، فهذا لا يعفي العلماء من القيام بواجبهم في تبيين حرمة القتل وحرمة إزهاق الأرواح والاعتداء على الجنود والمواطنين وتجريم هذه التفجيرات الانتحارية التي تهدف لبث الرعب والخوف في نفوس الناس وزعزعة الأمن والاستقرار ولا يكفي العلماء إصدار بيان أو النصح بخطبة ومحاضرة بالجامع، بل يجب على العلماء القيام بحملة توعية تستهدف كافة شرائح المجتمع وفئاته وفي مختلف وسائل الإعلام والمنابر والسبل لتحصين الشباب من الوقوع في براثن هذه العصابات الإرهابية والشبكات الإجرامية وتوجيههم التوجيه الصحيح والإجابة عن كل تساؤلاتهم بطرح فكري سليم وصائب يزيل كافة الشبهات والذرائع التي تحاول تلك الشبكات الإجرامية القاتلة زرعها في أذهانهم وجرهم للنار من خلال قتل أنفسهم والآخرين من إخوانهم أبناء اليمن .
ولا بد للعلماء من دراسة هذه الظاهرة والوقوف عندها وتبيين أسبابها ومناصحة السلطة ودعوتها لاتخاذ التدابير التي تحمي الناس وتزيل هذا الفكر الظلامي بفكر إسلامي نقي أو صحيح ومصارحة الشعب بموقف السلطة وتوضيح الحقائق للناس قياماً بالواجب الشرعي المناط بهم قال تعالى : (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيِّنُّنه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلاً فبئس ما يشترون) (آل عمران:) الآية (187)، وقال تعالى :( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيَّنَّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) (البقرة:159).
موقف إيجابي للشيخ الزنداني:
أستطيع الجزم بأن هناك تقصيراً من العلماء والدعاة في هذا المجال وقد حدثني الشيخ/ الزنداني أن علماء اليمن في مؤتمرهم القادم سيكون لهم موقف قوي وواضح من هذه الظاهرة وهناك دراسات تتناول هذه الظاهرة ولكن هذا لا يعفي العلماء من القيام بواجبهم من الآن وقد كان للشيخ الزنداني موقف واضح حين أفتى بحرمة الأنفس المعصومة ودعا علماء اليمن إلى الوقوف أمام ظاهرة قتل المواطنين الأبرياء والقائمين على أمن الدولة وموظفيها وقال بأن قتل المعصوم حرام بدليل قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : (من قال لا اله إلا الله فقد عصم دمه).
وأشار الشيخ الزنداني في تعليق له مع إحدى القنوات التلفزيونية عقب العملية الانتحارية التي استهدفت طلاب كلية الشرطة بصنعاء قبل أسابيع إلى أن هناك "أيادي خبيثة" لا تريد لأبناء الشعب اليمني الأمان وقال بأنه لا يجب أن تستباح الدماء لمجرد الاختلاف في قضية ما سواءً كانت أمنية أو سياسية أو غيرها ولا يكون القتل إلا مع الكفار و"حكومتنا بحمد الله لم تظهر الكفر بل التزمت في لقائها مع العلماء بأنها لن تحكم إلا بشرع الله ولم تظهر كفراً بواحاً).
وأكد الشيخ الزنداني بأن الذين امتدت أيديهم على الدولة بسلاحهم أقلقوا أمن المواطن العادي الذي أصبح خائفاً على نفسه، وأوضح أن الشعب اليمني كلهم مسلمون ومن يحمل السلاح على المسلم فقد دخل ضمن (من حمل علينا السلاح فليس منا).
وأكد الشيخ الزنداني على أن التحاور والتفاهم يكون بدون سلاح وشدَّد على ضرورة مواجهة الظاهرة من قبل العلماء وتوضيحها وبيان مسبباتها ودعا الشعب اليمني بكل فئاته للوقوف أمام الظاهرة .
أين الإعلام من محاربة هذه الظاهرة؟!
لماذا يبدو الإعلام بكافة أشكاله ووسائله واتجاهاته متفرجاً بينما تتوسع هذه العصابات في القتل وتوغل في الدماء؟! لماذا لا يوجد للإعلام الرسمي إستراتيجية وطنية لمحاربة هذه الظاهرة وحشد العلماء والنخبة لمحاربة هذه الظاهرة؟!.
الإعلام اليوم يغزو كل البيوت ويشكل القناعات والتوجهات ويصنع الأحداث ويخدم الناس ويحميهم وفي كل الدول التي تحترم مواطنيها يغدو الإعلام شريكاً فاعلاً في التنمية والتوجيه والتثقيف والإرشاد وحماية الناس عبر إستراتيجية أمنية وطنية، بينما يقف إعلامنا موقفاً سلبياً من ظاهرة خطيرة كهذه.. لماذا؟!.
إنه سؤال نتوجه به للقائمين على الإعلام بمختلف أشكاله ووسائله واتجاهاته ونريد منهم الجواب ..
رسالة أخيرة
وفي الأخير نقول لهؤلاء الذين يسوقون أبناء اليمن لهذه التفجيرات الانتحارية والأعمال الإجرامية : اتقوا الله في هؤلاء المساكين الذين تسوقونهم للنار وأسالوا أنفسكم : ما ذنب هؤلاء الأبرياء من الناس الذين يموتون في الأسواق أو في أماكن التجمعات الأخرى؟!.. بأي شرع وبأي دين يقتل هؤلاء الأبرياء في الأسواق والأماكن العامة أو تزهق أرواح هؤلاء الجنود المساكين؟! هل هذا إزهاق الأرواح البريئة من أبناء اليمن المسلمين المساكين جهاداً يفت في عضد أميركا أو أعداء الله؟!.
بالعكس والله ما تزيدنا هذه التفجيرات الانتحارية والأعمال الإجرامية إلا ضعفاً وتزيد بلادنا اضطراباً ووطننا خراباً وتزيد قرارنا ارتهاناً بيد هؤلاء الأجانب .