محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 4,162   
تساؤلات مثيرة حول (الاعتذار للجنوب وصعدة)

أقرت اللجنة الفنية للحوار الوطني ( تقديم اعتذار رسمي للجنوب وصعدة) السؤال الذي يتبادر إلى الذهن أولاً ما هي صلاحيات " اللجنة الفنية " في اتخاذ هكذا قرار وبتلك الصيغة التي تفرضه كخيار ثابت وبـتلك اللهجة ( وبالإجماع) ( وبشكل نهائي) ؟!
الأصل أن اللجنة الفنية مجال اختصاصها هو الأمور الفنية من قبيل عدد المشاركين وتجهيز الأدبيات وتجهيز البطاقات للجان وغيرها من الأمور الفنية ومثل هكذا قرار يقرره مؤتمر الحوار في حال انعقاده بكافة التيارات والتوجهات .
نحن لسنا ضد الاعتذار، فالاعتذار سلوك سياسي راقي وخاصة إذا كان هذا الاعتذار سيعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف وسيعمل على تجاوز الماضي وآثاره السلبية وجبر الخواطر وتطييب النفوس والتهيئة للحوار الوطني والمصالحة الحقيقية وفتح صفحة جديدة تسود فيها قوة الدولة الواحدة وسيخضع الجميع للنظام والقانون ولكن (الاعتذار للجنوب وصعدة) يحمل دلالات وأبعاد وتحيط به تساؤلات، فإذا قلنا إن النظام الآن يحمل بشكل وبآخر المسئولية أو جزء منها عما لحق بإخواننا في الجنوب من ظلم ونهب للأراضي والممتلكات وتسريح من الوظائف وغيرها من الممارسات التي جعلت حرب صيف 1994م ذكرى سيئة عند أبناء الجنوب وأن الاعتذار الرسمي المصحوب بمعالجات جادة ورفع لكافة المظالم سيثمر لدى أبناء الجنوب وسيفوت الفرصة على عناصر تيار الحراك الانفصالي المسلح المدعوم من إيران وصالح وسيعزلهم عن الشارع الجنوبي ويدفعهم للدخول في الحوار الوطني، فإن الاعتذار لصعدة يحمل كثيراً من الغموض، فهل تعتذر الدولة عن شنها الحرب على متمردين خرجوا على الأمة بالسلاح لتنفيذ مخطط إقامة دويلة تتضح الآن معالمهما للجميع ؟!!
ثم من يمثل صعدة ؟!!
هل هم عصابة الحوثي الإجرامية المتمردة التي خرجت على الأمة بالسلاح وتوسعت بقوة السلاح وأقامت دويلتها على حساب أبناء صعدة وأمنهم واستقرارهم وما تزال تمارس أبشع ألوان الإرهاب والتنكيل بمن يختلف معها، تقتل النساء والأطفال وتفجر مدارس تحفيظ القرآن وتهاجم المساجد وتهين المقدسات ومن سلم من أبناء صعدة من القتل كان نصيبه الاعتقال والتعذيب، هل هؤلاء الحوثيون من ستعتذر لهم الدولة ؟!!
وهل ستعتذر لهم لأنها تصرف لهم كل المستحقات المالية ليصرفها سيدهم بنظره وتترك لهم جباية الزكاة وتحصيل الضرائب ومختلف الموارد والتصرف فيها لخدمة الدويلة الجديدة ؟!!
أم ستعتذر الدولة للمواطنين وهم مئات الآلاف ممن تسببت تلك العصابة الإجرامية المتمردة بتشريدهم وإحراق مزارعهم وتدمير بيوتهم ؟!!
هل ستعتذر الدولة لأبناء صعدة على الحياة في مخيمات النازحين بين الحر والغبار والموت البطيء بانتظار كيس الدقيق من المنظمات المانحة وهل سيعيدهم هذا الاعتذار لبيوتهم ويعيد لهم ممتلكاتهم ومزارعهم وكرامتهم ؟!!
هل ستعتذر الدولة لمواطني صعدة لأنها تركتهم تحت رحمة الحوثي ومليشياته المسلحة ولم تسمع مناشداتهم وتوقف إرهاب الحوثي المتسلط عليهم ككابوس ؟!!
هل سيحول هذا الاعتذار الحوثي لمواطن عادي ويتخلى السلاح ويسلمه للدولة ويخضع كغيره للنظام والقانون ويتخلى عن معسكراته السرية في مختلف المناطق ويترك التوسع بقوة السلاح في حجة والجوف وغيرها ويتخلى عن التخطيط لصوملة اليمن وتفجير الأوضاع عسكرياً ومن مناطق كثيرة وجبهات عدة ؟!!
ألا يعني الاعتذار لهذه المليشيات المسلحة المتمردة أن الحرب مع الحوثيين المتمردين كانت غلطة وأن الدولة تخطئ عندما تواجه أي تمرد مسلح بالسلاح والأصل أن تدعهم يتمردون وينشئون لهم دولة لوحدهم يقيمون فيها محاكم التفتيش على المخالفين ويتصرفون فيها بأوامر سيدهم وهي فقط تصرف عليهم وتدعمهم أليس هذا هو الواقع ؟!!
أليس في هذا شرعنة للتمرد والخروج على الدولة بالسلاح وكأن لسان حال الدولة : ( تمردوا وإحنا شنصرف عليكم ونراضيكم ونزيد نعتذر لكم )!!..
ثم الأهم من هذا كله : ماذا سيترتب على هذا الاعتذار قانونياً وأخلاقياً وعرفاً؟!!
ومن سيصيغ هذا الاعتذار ويتلوه وفي أي مناسبة يتلى وبحضور من ؟!!
وماذا لو رفض الحوثيون وأبناء الجنوب هذا الاعتذار ؟!!
وما هو ثمن هذا الاعتذار بالمقابل؟!! هل لمجرد مشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني ؟!!
وهل سيتم إشراك بقية القوى الوطنية في هذا الأمر أم أن اللجنة الفنية هي المرجع الأول والأخير ؟!!
وماذا لو شارك الحوثي وطالب إضافة لصعدة بعدة محافظات تكون دويلة له وطالب بتعويضات بالمليارات وأن يبقي السلاح معه ويتوسع متى أراد وتبقى موارد صعدة والمناطق التي توسع فيها له تحت تصرفه ويبقى هو الحاكم كيفما يريد في هذه المناطق؟!