محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 4,201   
مرحلة ما بعد الثورات العربية

التاريخ الإسلامي يعيد نفسه، فعلى سبيل المثال كانت المرحلة التي سبقت مرحلة صلاح الدين الأيوبي وهي مرحلة ملوك الطوائف الأندلسية تشبه إلى حد بعيد مرحلة ما قبل الثورات العربية، لتأتي بعد الثورات العربية مرحلة الإصلاح والتجديد والبناء وهو في جوهر الأمر بناء الجيل قبل بناء المدن.. والدكتور ماجد عرسان الكيلاني في كتابه الرائع (هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس) يرى أنه مع تسلم السلاجقة لمهام الإدارة في بغداد بدأت مرحلة التجديد والإصلاح فعمل السلاجقة على إنقاذ الخلافة من مؤامرات الباطنيين ومطامع الفاطميين، كما عملوا على تغيير الوزراء والقادة الفاسدين وبذل الوزير نظام الملك جهوداً عظيمة في إقامة المدارس والجامعات التي قامت بدورها في تربية جيل قرآني وقدمت التوجيه المعنوي للجهاد بطريقة فعالة وناجحة وبرز القائد عماد الدين زنكي مؤسساً لكيان التف حوله أصحاب الاتجاهات العلمية والتجديدية وتلامذة المدارس الإصلاحية وأولت الدولة التعليم اهتماما كبيراً كما عملت على إعداد الشعب إعداداً إسلامياً كما أولت الإدارة اهتماماً كبيراً وحرصت على التزام القيادات والجند وعملت على توفير الأمن والعدل واحترام الحريات العامة وانظمت بعد ذلك إلى الدولة الزنكية الأيوبية مملكة دمشق وبدأ نور الدين زنكي في تصفية الجيوب الصليبية وتوحيد الجبهة الداخلية، فأرسل رسله لمصر يتحسسون الأخبار، فلما بلغة نشوب الخلافات في قيادة الدولة الفاطمية هجم عليهم وهزمهم وألغى الخلافة الفاطمية وبدأ يعد الجيش والمتطوعون ويستعيد المدن الإسلامية حتى حرر أكثر من خمسين مدينة قبل القدس ولما وافته المنية قبل أن يحرر القدس تولى الأمر صلاح الدين فأكمل ما بدأه غيره حتى حرر القدس ودخل التاريخ من أوسع أبوابه.
لم يكن صلاح الدين قائداً ظهر فجأة وبمواصفات خارقة كتلك التي يتخيلها بعض الناس، بل كان جيلاً بأكمله، جيلاً سار على خطوات ومراحل وبذل الأسباب وفق سنة الله في التغيير حتى النصر.