محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 3,319   
الحوثيون هل يستغفلون المشترك؟!!

وقعَّت قبل أيام أحزاب اللقاء المشترك مع الحوثيين إتفاقاً لوقف ما أسموه ((التحريض الإعلامي)) وللتهيئة للحوار الوطني وغيرها من الأهداف وبعض قادة المشترك يظنون واهمين أنهم بهذه الاتفاقات سيدفعون الحوثيين للعمل السياسي السلمي وترك السلاح والتسلح وترك التطلع للسلطة كحق إلهي حصري لهم بسبب كونهم نسل الإمام علي بن أبي طالب ـ حسب إدعائهم ـ وغيرها من الأوهام التي يحلم بها بعض قادة المشترك .
 هذه الاتفاقات ليست جديدة على المشهد السياسي، فقد عقدت بين الطرفين في السنوات الأخيرة عدة اتفاقات ولكن هذه الاتفاقات لم تؤد إلى وقف التحريض الإعلامي ولا هي عززت جهود السلام ومنعت عودة ممارسات العنف من قبل جماعة الحوثي في صعدة ولا عملت في نفس الوقت على تسريع وتيرة إعادة إعمارها ولا أعادت أبناء صعدة المشردين ولم يتحول الحوثيون وقياداتهم بموجب هذه الاتفاقات إلى مواطنين سلميين يمارسون العمل السياسي من خلال حزب سياسي سلمي وليس كعصابة مسلحة تتوسع بقوة السلاح وتهدد الأمن والاستقرار .
هذه الاتفاقات يبقى مصيرها في مهب الريح لعدم وجود ضمانات كافية وجهات ضاغطة على الحوثيين لتنفيذها وللأسف قيادات المشترك التي وقعت هذه الاتفاقات لم تستطع ترجمتها إلى واقع عملي يثمر السلام ووقف الانتهاكات التي تحدث من جانب الحوثيين ويوقف توسعهم ويسمح بإعمار صعدة وعودة النازحين ووقف التحريض وكذلك إيقاف المعسكرات السرية للحوثي وإيقاف الاعتداءات في ساحات التغيير وغيرها من الأهداف التي وقعت من أجلها هذه الاتفاقات .
الحوثيون يستفيدون من هذه الاتفاقات التي ينالون بموجبها شرعية وحضوراً في المشهد السياسي فهذه الاتفاقات تمثل من وجهة نظري إعترافاً من أهم التيارات السياسية الفاعلة بالمشهد السياسي، بقوة الحوثي ووجوده المؤثر والفاعل والذي يدفع أحزاب المشترك بكل ثقلها لخطب وده والتوقيع على اتفاقات معه تعتبر اعترافاً بالأمر الواقع والرضا ولو المؤقت على بقاء جماعة الحوثي كمليشيات مسلحة تمتلك السلاح الثقيل وتسيطر على أجزاء من البلاد وتعمل خارج نطاق الدولة كدويلة شبه مستقلة تبرم اتفاقات ومعاهدات مع الأطراف السياسية وتتعامل معها على أنها مجرد تقية وتكتيك مرحلي تفرضه عوامل داخلية وضغوط خارجية ليس إلا .