محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 2,865   
إلى متى الصمت على السياسة الإرتيرية المعادية لليمن

من المؤكد أن إريتريا صارت عدواً لنا رغم الدعم اليمني السابق لها, حيث تمارس هذه الدولة نشاطاً معادياً لليمن يتنوع من تأجير جزر للصهاينة للتجسس علينا إلى تأجير جزر لإيران لتدريب الحوثيين عسكرياً وإنشاء مصانع أسلحة بها ثم صناعة الأسلحة وتوريديها لليمن وإلى الاعتداءات الإرتيرية المتواصلة على المياه الإقليمية اليمنية والاعتداءات المتواصلة على الصيادين اليمنيين واختطافهم واحتجازهم في ظروف مهينة .
ومؤخراً نشرت تقارير إخبارية عن تدريب إيران لأعداد كبيرة من الحوثيين في دولة إريتريا المجاورة لليمن على الساحل الأفريقي للبحر الأحمر، مؤكدة أن لدى اليمن وثائق تثبت تهريب إيران لأسلحة عبر مراكب صيد من جزر في البحر الأحمر تتبع لإريتريا، يتم نقلها للساحل اليمني.
وأكدت المصادر السياسية والدبلوماسية اليمنية، التي فضلت عدم ذكر أسمائها، في اتصالات هاتفية مع "الشرق الأوسط" في لندن أن «لدى اليمن معلومات مؤكدة أن الحرس الثوري الإيراني يقوم بنقل مقاتلين حوثيين وتدريبهم في الأراضي الإرتيرية بعلم حكومة إريتريا.
وذكر مصدر سياسي يمني مطلع في صنعاء أن إيران تشعر أن «نفوذها على سوريا، ونفوذ حليفها حزب الله في لبنان لن يستمر طويلاً، ولذا تفكر إيران بجدية في نقل ثقل هذا النفوذ إلى مناطق الشمال اليمني، والبحر الأحمر والقرن الأفريقي مستغلة العلاقات القوية التي تربطها بالنظام الإرتيري».
وحول هذا الموضوع قال لــ" الشرق الأوسط " مستشار الرئيس هادي الدكتور فارس السقاف إن إريتريا دولة تتعامل خارج الأعراف الدولية، وإرسال الدكتور أبو بكر القربي (وزير الخارجية) يأتي في هذا السياق، ويتعلق بالاتفاقيات وقضية قوارب الصيد وقضية التحكيم الدولي.
ربما إريتريا تستضعف الدولة اليمنية في الفترة الماضية، ولذلك تمارس بعض الممارسات غير القانونية والواقع يقول إن إريتريا هي شوكة في الخاصرة اليمنية من جهة البحر وتشكل ثغرة ومدخلا لكثير من القوى، وخصوصا في ما يتعلق بإيران وعلاقة إريتريا متوترة مع اليمن وإثيوبيا وكذلك السودان، وأيضا ارتباط إريتريا بإسرائيل والسياسات الإسرائيلية في هذه المنطقة الهامة من البحر الأحمر يدخل أيضا من باب الخطوط الحمراء.
• التواجد الصهيوني بإرتيريا
تقيم إريتريا علاقات متميزة مع الكيان الصهيوني ويستأجر الصهاينة منها عدة جزر حيث يستخدمون بعضها في تربية المواشي فهذه الجزر مصدر للحوم التي تصل تل أبيب كما يستخدمون هذه الجزر كمركز للتجسس على السفن القادمة في البحر واتجاهاتها وكذلك لجمع المعلومات على الدول المجاورة وقد كشف مركز ستراتفور للدراسات الاستراتيجية والأمنية -وهو أحد أهم المؤسسات الخاصة التي تُعنى بقطاع الاستخبارات- إلى مصادر دبلوماسية وإعلامية القول إن إسرائيل تعمل داخل إريتريا ولها وحدات بحرية صغيرة في أرخبيل دهلك وميناء مصوع، ومركز للتنصت في جبال أمبا سويرا.
وأضاف المركز في تقرير تحليلي أن الوجود الإسرائيلي يهدف بوجه خاص إلى جمع معلومات استخبارية لرصد نشاطات إيران في المنطقة وغيرها من تحركات معادية لها في البحر الأحمر.
وأفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية، في إطار تناولها لتقرير ستراتفور، إلى أن الهدف الأساس من هذا الوجود في أغلب الظن هو متابعة السفن التي تبحر نحو السودان لتقوم من هناك بتهريب معدات حربية إلى قطاع غزة.
وتنشد أسمرا صداقة إسرائيل لعدة أسباب أمنية وسياسية. فإريتريا ترغب في استخدام إسرائيل في التأثير على الولايات المتحدة -الدولة الحليفة لكل من إسرائيل وإثيوبيا- في القرارات المتعلقة بها في المحافل الدولية.
كما أن إريتريا تريد من هذه الصداقة الحصول على قدرات للدفاع الجوي من أجل صد أي هجوم محتمل عليها من إثيوبيا. ثم إن التعاون مع إسرائيل يُعد وسيلة لأسمرا لتحقيق توازن لعلاقتها "المثيرة للجدل" مع طهران.
فبالتوازي مع علاقاتها مع إسرائيل، تقيم إريتريا علاقات طيبة مع إيران. ولطهران مصلحة شديدة في التواجد في هذه المنطقة من أفريقيا. ويعود السبب الأساس في ذلك إلى رغبتها في السيطرة على مضيق باب المندب والخط البحري نحو قناة السويس. وفي عام 2008 وقعت طهران على اتفاق مع إريتريا بموجبه تحتفظ بقوة عسكرية في أساب. والسبب الرسمي هو حماية المصافي التي توجد في المنطقة.
على أن إسرائيل تحتفظ بعلاقات جيدة مع كل من إريتريا وإثيوبيا، ولهذا فهي أقل رغبة من إيران في توسيع نطاق وجودها في إريتريا.
إلى جانب ذلك، فإن إسرائيل لا تريد إلحاق الضرر بعلاقاتها مع إثيوبيا ودول المنطقة الأخرى، ذلك لأن لها اهتماما أكبر بشرق أفريقيا، لا سيما ما يتعلق باحتواء "الحكومة الإسلامية" في السودان التي تدعم حركة حماس والعناصر المناوئة لإسرائيل في الشرق الأوسط، بحسب تعبير مركز ستراتفور.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل عززت تعاونها الأمني مع دولة جنوب السودان وكينيا في السنوات الأخيرة.
• نماذج من الاعتداءات الإرتيرية على الصيادين
وعلى صعيد السياسات الإرتيرية المعادية لليمن تزايدت في الأشهر الماضية الاعتداءات الإرتيرية ضد الصيادين اليمنيين وخصوصا في سواحل ذباب وذلك بإطلاق النار عليهم أو إغراق مراكبهم واختطافهم ففي 15 يونيو-حزيران 2013 تعرض 3 صيادين يمنيين للاختطاف مع قواربهم في المياه الإقليمية بسواحل مديرية ذباب من قبل دورية إرتيرية.
وأشارت المصادر إلى أنه تم اقتياد المخطوفين مع جميع معداتهم إلى الجانب الإرتيري وهم ( عمر علوي، ومحمد القشيبي ، وحافظ محمد) .
وفي مطلع هذا الشهر عاودت البحرية الإرتيرية احتجازها لقوارب الصيد اليمنية والصيادين اليمنيين، وقامت باحتجاز خمسة قوارب صيد يمنية في المياه الدولية على متنها أكثر من 90 صياداً يمنياً من محافظة الحديدة واقتادتهم إلى أراضيها وقامت بمصادرة قواربهم بما تحتويه من مؤن واسماك ومعدات وأدوات اصطياد.
ونقلت صحيفة الثورة الحكومية عن رئيس فرع الاتحاد العام السمكي بمحافظة الحديدة عمر إبراهيم الجنيد قوله بان السلطات الإرتيرية قامت أيضا بوضع الصيادين الذين كانوا على متن القوارب التي قامت باحتجازها ومصادرتها بما تضمه من مؤن ووقود وأدوات اصطياد وثلاجات حفظ الأسماك وغيرها البالغة قيمتها أكثر من 20 مليون ريال في سجونها بتهمة دخولهم إلى أراضيها ليرتفع عدد الصيادين اليمنيين المحتجزين لدى السلطات الإرتيرية المبلغ عنهم إلى أكثر من 380 صياداً يمنياً.
وفي 19إبريل 2013 م أفادت مصادر محلية أن البحرية الإرتيرية اعتدت اليوم على صيادين يمنيين في المياه الإقليمية اليمنية وصادرت قواربهم وألقت بأصحابها في عرض البحر على بعد 6 كيلومترات من سواحل منطقة ذباب كما قامت البحرية الإرتيرية باختطاف 9 من الصيادين اليمنيين ولم يكن ما فعلته البحرية الإرتيرية حادثا عرضيا بل لقد صارت ظاهرة خطيرة تهدد مئات الصيادين اليمنيين ودون أن تقوم السلطة بوقف هذه الظاهرة الخطيرة أو حتى الاحتجاج لدى السلطات الإرتيرية .
وفي 14 ديسمبر 2012 م أصيب صياد يمني في المياه الإقليمية اليمنية برصاص قوات خفر السواحل الإرتيرية والتي هاجمت الصيادين اليمنيين أثناء قيامهم بأعمال الصيد في سواحل مديرية ذباب كما قامت قوات خفر السواحل الإرتيرية بمصادرة أكثر من 20 قارب والاعتداء على أربعة صيادين آخرين بالضرب المبرح دون أن تقوم قوات خفر السواحل اليمنية بالرد على هذه القوات الإرتيرية المعتدية وحماية الصيادين اليمنيين والحفاظ على المياه الإقليمية اليمنية والتي صارت مستباحة من قبل الجميع للأسف الشديد فهذه الحكومة والحكومات التي قبلها فرطت في سيادة اليمن في البر والبحر والجو ..
تداعيات الاعتداءات الإرتيرية على الصيادين
ومؤخرا قدر الاتحاد التعاوني السمكي أعداد المعتقلين اليمنيين في أريتريا بـ 290 صياداً و 851 قارباً .
وأوضح الاتحاد أن الاعتداءات الإرتيرية المتواصلة ضد الصيادين اليمنيين في المياه الإقليمية اليمنية أدت إلى ترك كثير من الصيادين لمهنة الاصطياد، وفقدان كثير من الأسر لمصادر دخلها التي كانت تعتمد عليها تلك الأسر.
وكانت الحكومة اليمنية قد عبرت في مارس الماضي عن "انزعاجها وأسفها لما يتعرض له الصيادون اليمنيون من اعتداءات متكررة واحتجاز من قبل البحرية الإرتيرية". وطالبت الحكومة السلطات الإرتيرية بالتحقيق في حوادث الاعتداءات التي يتعرض لها الصيادون اليمنيون ومحاسبة المسئولين عنها عن الصيادين المحتجزين في السجون الإرتيرية.
صرخة في وادٍ غير ذي زرع
ومؤخرا نفذ عدد من أعضاء وعضوات مؤتمر الحوار الوطني الشامل اليوم وقفة احتجاجية ضد ما قالوا إنها (ممارسات تعسفية يتعرض لها الصيادين اليمنيين من قبل السلطات الإرتيرية".
ورفع المشاركون – وأغلبهم من أبناء محافظة الحديدة الممثلين في الحوار الوطني – من مختلف المكونات لافتات تطالب بالإفراج عن 292 صياد يمني محتجزين في السجون الإرتيرية, بالإضافة إلى 858 قارب صيد ترجع ملكيتها لصيادين يمنيين .
وطالبوا بتنفيذ توجيهات الرئيس هادي القاضية بإلغاء اتفاقيات الاصطياد في المياه الإقليمية اليمنية والتي أبرمت بالمخالفة للقانون.
وحث المشاركون في وقفتهم الاحتجاجية الحكومة اليمنية على «الاضطلاع بواجبها تجاه حماية المواطنين وممتلكاتهم والذود عن سيادة المياه الإقليمية اليمنية من الانتهاك الإرتيرية المستمرة».
وهذه الوقفة وغيرها من المناشدات تذهب أدراج الرياح وتقع في وادي غير ذي زرع ولا تلقى أي تفاعل إيجابي من السلطة التي من الواجب عليها الوقوف بحزم أمام هذه الاعتداءات الإرتيرية المتواصلة .
وتقوم القوات الإرتيرية منذ سنوات بالتعدي على المياه الإقليمية اليمنية والصيد الجائر فيها والاعتداء على الصيادين اليمنيين وخطفهم واحتجازهم لأشهر أو أسابيع ثم تفرج عنهم بعد أن تجبرهم على القيام بأعمال شاقة من قبيل نقل الأحجار من الجبل لأماكن بعيدة أو العمل في مجال البناء بدون أي مقابل كما أنها لا تعطهم سوى وجبة غذائية واحدة في اليوم.
إلى متى سيظل الصمت على هذا العداء الإرتيري؟!
معروف للجميع أن أريتريا بعد استقلالها بادرت واحتلت جزيرة حنيش اليمنية كنوع من رد الجميل اليمني على طريقة السياسي أفورقي فاليمن دعمت إريتريا حتى نالت استقلالها ووقفت معها لتتحول إريتريا فيما بعد إلى عدو لليمن لكن إلى متى سيستمر صمت هذه السلطة على هذه السياسة الإرتيرية المعادية لليمن ومتى ستتحرك هذه السلطة لحماية مياهها الإقليمية ومواطنيها من هذه الاعتداءات الإرتيرية المتواصلة؟!!
سؤال نطرحه على الجميع ونتمنى أن تصحو هذه السلطة وتعمل على إيقاف هذه الاعتداءات وتقف بحزم أمام هذه الحماقات الإرتيرية وغيرها فهل يحدث هذا؟!!