الانقلاب الصهيوني
بقلم/ حسن القباني
نشر منذ: 6 سنوات و 11 شهراً و 14 يوماً
الخميس 22 أغسطس-آب 2013 05:13 م

لا يوجد أدنى شك في أن ما يحدث في مصر، انقلابٌ صهيوني يعيث في البلاد، فالجرائم نكهتها صهيونية بامتياز، والمخططات تفوح منها رائحة تل أبيب، والدلائل والأدلة كثيرة تؤكد أن بني صهيون أصل الانقلاب وهم رعاة الإرهاب ضد المصريين العزل المناهضين للانقلاب.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعلن بوضوح ذلك، وقال" إن لديه وثائق تؤكد وقوف إسرائيل وراء الانقلاب في مصر"، ونقل تصريحات لوزير العدل الصهيوني ومثقف يهودي قبل الانتخابات الرئاسية في مصر قالا فيها:" حتى وإن فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات فلن يخرجوا منها منتصرين، لأن الديمقراطية لا تقوم على صناديق الاقتراع".
المؤامرة ، كشفها مسئول إسرائيلي عن أن حكومته تعتزم القيام هذا الأسبوع بجهود دبلوماسية مكثفة لدفع أوروبا والولايات المتحدة لمساندة حكومة الانقلاب في مصر بحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
المسئول وصفته الجريدة بأنه "مسئول إسرائيلي رفيع المستوى يشارك في الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية"، ونقلت عنه قوله:" إن سفراء إسرائيل في واشنطن ولندن وباريس وبرلين وبروكسل وعواصم أخرى سيشرعون في حملة دبلوماسية للضغط على وزراء الخارجية في هذه الدول لقبول الانقلاب".
وليس غريباً أن هذا المسئول الصهيوني شدد على إبراز وجهة نظر بلاده بالقول:" في هذه المرحلة، الجيش أو الفوضى"، رغم أن عقيدة هذا الجيش مناهضة له وتقوم على أنه العدو الرئيسي له، فيتضح جليّاً أن انقلاب 3 يوليو خطرٌ على الجيش المصري، خاصةً ومصر عامةً.
وكيل وزارة الخارجية "الإسرائيلية" الأسبق، (ألون ليفين)، سارع أيضاً بنشر ثلاث دراسات تناولت جميعها الطرائق الواجب على "إسرائيل" اتباعها لتوفير الدعم للانقلابيين، إلى جانب رصد طرائق توظيف الانقلاب على مرسي لصالح "إسرائيل"- بحسب ما نشرته وكالة الشهاب للأخبار المتخصصة في الشأن الفلسطيني والاحتلال.
صحيفة "معاريف" وصفت قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بأنه عبقري وبطل، مضيفةً في تقريرٍ لها أن المخابرات الإسرائيلية قامت قبل شهور بعمل بروفايل للسيسي، الرجل الوطني، الشجاع، الذي يعرف كيف يتخذ القرارات.
ولفتت الصحيفة الصهيونية إلى أن وزارة الدفاع والجيش الصهيونيين أُعجبا خلال الشهور الأخيرة بالسيسي، كما ذكر موقع ميدل إيست مونيتور أن السفير الصهيوني لدى القاهرة يعقوب أميتاي أخبر وزيراً مصريّاً في حكومة الانقلاب أن شعب إسرائيل ينظر للفريق الأول/ عبدالفتاح السيسي, وزير الدفاع, على أنه بطل قومي لليهود في إسرائيل وحول العالم.
ونقل د. صالح النعامي المتخصص في الشأن الصهيوني شهادات توثق رعاية إسرائيل للانقلاب منها ما كتبه دان مرغلت، كبير معلقي "إسرائيل اليوم"، وأحد أقرب المقربين لنتنياهو, حيث قال:" سنبكي دماً لأجيال إن سمحنا بفشل الانقلاب, وعاد الإخوان للحكم.. يتوجب على إسرائيل فعل المستحيل لضمان عدم حدوث ذلك؛ لأن الإخوان سيتوجهون للانتقام من إسرائيل في حال عادوا للحكم لإدراكهم دور إسرائيل في دعم السيسي.. إن السيسي يمعن في القتل لأنه يدرك مغزى فشله، وعلينا التجند لإنجاح حكمه، فهذه قصة حياة أو موت ليست بالنسبة له، بل لنا أيضاً".
نتنياهو أيضاً كان واضحاً عندما خاطب العالم بكل وضوح قائلاً:" إدانة مجازر السيسي ستعزز معنويات الإخوان المسلمين وستفشل الانقلاب".. وبوضوح أكبر قال وزير الحرب الصهيوني الأسبق بن اليعازر:" مصلحتنا القومية تقتضي الإبقاء على حكم العسكر في مصر".
وكان الأخبث في المشهد المعلق الإسرائيلي يميمان؛ حيث حذَّر نتنياهو من أي سلوكٍ يظهر السيسي كعميلٍ لإسرائيل، وهو ما يجب أن ننتبه له جميعاً ونفضح هذا الجزء الذي يحاولون إخفاءه بعد أن بدت من صدورهم البغضاء تجاه ثورة 25يناير والتجربة الديمقراطية الوليدة في مصر.
وبناءً عليه، نحن نواجه حرباً إسرائيلية بالوكالة ضد مصر، خان فيها الفريق عبدالفتاح السيسي, قائد الانقلاب, الرئيس المختطف والجيش والوطن؛ وذلك في تطورٍ جديدٍ للحروب في المنطقة، وهو ما يحتاج بوضوحٍ إلى حملة وطنية وحراكٍ وطني متواصل لدعم ثورة الشرعية والديمقراطية لإسقاط الانقلاب الصهيوني.
إننا ندعو القوات المسلحة إلى دراسة الموقف من جديدٍ وتقييمه في ضوء التقارير المنشورة، والتي يمكن أن يمنعها السيسي بحكم مسئوليته السابقة على جهاز المخابرات الحربية، لإصدار قرار تاريخي وحاسم، يفشل سخرية إسرائيل من الجيش المصري البطل، وينهي توريطه في الانقلاب الصهيوني، بعزل السيسي ودعم الثورة الشعبية، والعودة للثكنات.
ونطالب التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب وكل قوى الشعب الحية، والأحرار المصريين في كل المحافظات، بتصعيد الثورة، والصمود في مواجهة إلى الحرب الصهيونية التي تبيد المصريين، عبر بقايا "مبارك" الكنز الاستراتيجي لدولة العدو الصهيوني وبإشراف قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي.
ونرى أن الضغط على إسرائيل اقتصادياً في مصر والعالم العربي والغربي، والتشهير بها إعلامياً، وفضح مخططها الإجرامي ضد شعب مصر الأعزل والجيش؛ وذلك عبر حملة مقاطعة واسعة للمنتجات الصهيونية، فضلاً عن الشركات والقنوات الداعمة للانقلاب الصهيوني.
وبقيت كلمة: لا يحسبن الصهاينة أن الانقلاب في مصر كما يعتقدون سيكون مصدر سعادة طويلة؛ لأن الشعوب العربية وفي القلب منها الشعب المصري، كسرت حاجز الخوف في ثورات الربيع العربي، ولو دامت لمبارك لدامت للسيسي.. فكما سقط الكنز الاستراتيجي للصهاينة حسني مبارك سيسقط منفذ الانقلاب الصهيوني في مصر عبدالفتاح السيسي.
* منسق حركة "صحفيون من أجل الإصلاح"