الفرق الكبير بين الزعيم والمناضل
بقلم/ فاضل حسين عبدالله
نشر منذ: 6 سنوات و 7 أشهر و 23 يوماً
الأربعاء 11 ديسمبر-كانون الأول 2013 11:21 ص

يحدثك عن الوطن وفي سريرته اغتيال حلم, يبحث عن فوضى باسم النظام, يطلق المؤامرة ظنا منه بنجاحها.

هكذا من حالة إلى أخرى لا يستقر إلا ليفعل الألم باستمرار دوما, حتى التصق اسمه بالتعب والتلفيق والتزوير, يقلقه التميز على الدوام ويرهقه الوفاء.. هكذا هو يتعايش مع المزعج على الدوام في حين ثمة رجل نادر الوفاء, عميق الحب والانتماء إلى وطنه, سخي في عطائه من أجل النهوض الحضاري والتميز, دوما يحلق في العالي, يرفض العارض الهزيل ويعيش في التحدي من أجل الوطن صعوداً.. إنه الفاضل المناضل (علي محسن صالح الأحمر).

هذا الذي أقلق عيش الزعيق والزعيم وأرهقه صعوداً جعله مبعثراً في تفكيره وقدراته وهي في اتجاه الخطأ على الدوام وبين الزعيم مسمى وهمي والمناضل الجسور علي محسن مسافات أبحر وجبال, فالزعيم لا يطال القامة الكبيرة ولا يقدر على ذلك، من أجل هذا يبحث عن كسرة نكد يصدره ويجفل, لان المناضل الهمام (علي محسن صالح) يبقى في مستوى الاقتدار تماما واثقاً من نفسه, من قدراته, من عطائه, من انتمائه لوطنه ولثورة شعب انحاز لها بالمطلق، ليبقى الزعيم كأعجاز نخل خاوية, لا يقدر على عمل شيء، لأن ثمة من يؤمن بالوطن سلماً وحرية وجمالاً وهو مالا يستطيع الزعيم استيعابه لأنه هكذا يحلو له الطيش والفكرة اللا معقولة والافتراء على الحياة.

نحن إذاً أمام شخصيتين الأولى تناضل، تتحد مع الوطن، تلتحم مع نبض الجماهير، تحقق غايات مثلى، تتجلى بقوة في الوقت الصعب، تقف بشموخ في النضال من أجل وطن، تقدر على خوض معترك التحديات ببطولات نادرة وقد خبرها التاريخ وأكدتها كفعل بطولي في ميادين النصر لتعطي المعنى الرائع والبديع للمناضل البطل (علي محسن صالح).. في حين تقابل هذه البطولة شخصية متذبذبة تعتصم بالحيلة وتختار طريق المراوغة وتقف حائلا أمام المستقبل ولا تقدر على أن تكون يوما من نقاء وحب لأنها لم تكن فيه ولا تعرفه ولا تؤمن به..

 لعل هذه الشخصية المنهارة لا تكتسب عمق الوفاء ولا تلقي بالاً لذلك, من أجل هذا تختار المباغتة ضد وطن وترتاح لتعكير أجواء الحياة ولا تبالي بالتاريخ ولا بالنصر قدر ما يهمها فكرة طائشة ومغامرة نزقة تبقى لصيقة بمن سمى نفسه زعيما عفو خاطر ورغبة في تضخيم ذات لا تعي معنى الزعامة وهي نضال وعمل وقوة تحمل وصبر من أجل رفعة وكرامة البلاد، وهو أمر لا يجيده ولا يقول به ولا يؤمن به الزعيم في حين أن البطل (علي محسن صالح) وهو ممتلئ ثقافيا وقارئ نهم ومجرب مدرب على اجتياز الصعب، وهو أيضا من يتعامل بروية وامتلاك تفكير عميق وحقيقي لا طيش فيه أو تهور نقول: في حين هو كذلك يبقى على الدوام متوقد الذهن والقريحة لأن لديه من الرصيد التعليمي المتميز ما يمكنه من ذلك ويجعله في مصاف الشخصيات الوطنية الفاعلة بامتياز، وهو أمر لا نجده لدى المسمي نفسه زعيما, حيث المستوى التعليمي يقارب الأمية وإن كان لا يعي ذلك، ولربما أن بقاءه في النكد للوطن هو بفعل تدني المستوى الثقافي مهما قال المطبلون بخلاف ذلك وزينوا له ما يصنعه من مواقف حمقاء وهزيلة وروجوا لخدائعه التي تتسق حتى مع نفسياتهم ومهما وزوروا شخصيته وقالوا عنه تندرا حكيم العرب وزعيم الامة وصدق ما يعتاده والتوهم فإنه يبقى شخصية غير متعلمة وغير قارئة وينقصها الكثير من المؤهلات لتكون ذات معنى قادر على الفهم..

هكذا المفارقة كبيرة جداً بين الزعيم كما يريد لنفسه ذلك ويغتصب هذا العنوان ليبقى فيه منتشيا، وبين شخصية مناضل بطل هو (علي محسن صالح الأحمر) بما يمتلكه من حنكة وخبرة وقدرة على فض تخوم ما هو ملبد من مؤامرة لينتصر للإنسان للوطن للحياة ويبقى كرايات الله المرفوعة في وجه الطاغية ومن يسير على ذات المنوال.

وإذاً لا وجه شبه ولا مقارنة بين الأمي والمتعلم وبين صادق العهد والوعد ومن يخاتل ويخادع ويفاجئ بالألم ولا مقارنة بين من تطلع للأمام وأراد المستقبل لكل أبناء الوطن وانحاز للثورة والجمهورية والوحدة ومن ظن أنه قادر على سرقة وطن وثورة ونظام عبر التوريث ورغبة مصادرة نصر وشهداء وحياة جميلة، فالذي أراد القهر حاضرا وجاهر بالتوريث ذات زمن واشتغل على جعل الحياة كلها تناقضات وهموم تعب وتطرف وغلو حتماً لن يكون كمن وقف مع الثورة الشبابية السلمية, داعماً ومناصراً لها ومستعداً لخوض معترك التحديات بثقة لا تلين وقلب شجاع ونظرة حب وتفاؤل للمستقبل، وهو من هو في صنع إشراقات وطن يشهد له بذلك تاريخ من الانتصارات..

 هكذا هو (علي محسن صالح الأحمر) يعرف بالضبط معنى الانتماء إلى الحياة الحرة الكريمة وهو أمر نحسب أن الزعيم يجفل تماما أمام هذا ولا يقدر أن يتعايش مع الأمل لأنه صناعة ألم ومعاناة لا تطيب له نفسا ولا تقر له عين إلا حين يرى الخصومات تشتعل والبلاد قابلة للانفجار, لكنه مع هذا ينهزم تماما ولا يستطيع التواصل مع أحلامه البائسة لأن البطولات تقف أمام رغائب باهتة ولأن شخصية بحجم المناضل علي محسن صالح الأحمر تدرك كيف يكون التحدي والخروج منتصرا، تدرك ذلك جيدا وهو مالا يفهمه المسطح فكرياً من لا يعرف طوال حياته قراءة كتاب واحد او سطور من مجلة أو صحيفة سوى اغتصاب حلم وقهر وطن طال مداه حتى انتصر أبطال ميامين من أجل الكرامة والحرية وفي مقدمتهم المناضل الهمام/ علي محسن صالح الأحمر ولا عزاء للزعيم ما بقي في تماديه وغيه وظنون آثمة التي تواتيه ليخرج من جعبته ثعابينه ويجيد الرقص على رؤوسها وقد قال ذلك عن جهل متفاخراً بهذا الإثم ليقدم نفسه باختصار أمياً وأمياً فقط.