أحمد محمد الحاضري
أحمد محمد الحاضري
عدد المشاهدات : 1,972   
واحدية العقلية السياسية للأحزاب والمذاهب السياسية

إلى أهل الحكمة.. إن كنتم أهلاً لها فلا بد أن تدركوا أن المجتمعات اليمنية تتطور بطريقة واحدة، في مختلف المناطق اليمنية وحسب نموذج واحد صاغته عقلية نظام بدائي متخلف وأن التحديث وجد بتفاوت نسبي, أدى إلى ظهور أنماط متشابهة للعقلية اليمنية نتيجة لتشابه وتماثل البيئة الثقافية ويغلب ما يجمع اليمنيين على ما يفرقهم وفي مقدمته توحد آمالهم باتجاه التحديث للإدارة والترشيد للموارد والمساواة في الحقوق والواجبات عن طريق تحديث وترشيد لكل من البيئة الاجتماعية وحياة الإنسان من الداخل والخارج, حتى يمكن تنظيم المجتمع من خلال التخطيط والتحكم الإداري في كل مصادره الطبيعية والإنسانية وتوظيفها على أكمل وجه, وهو ما يعني سيادة القانون وبعث قيمة المسئولية والمساءلة لتصبح سمة رئيسية وحتمية في المجتمع الحديث تتجاوز الخلافات الأيديولوجية الظاهرة بين الأحزاب والمذاهب السياسية، ويجب تغيير واجتثاث مفهوم الصراع للوصول إلى حكم المتغلب بمفهوم التلاقي بإزالة أو إعدام الخلاف الأيدلوجي في عقليات المذاهب والأحزاب السياسية بعقد اجتماعي يردم الفجوة الايدلوجية واستبداله بالتنافس البرامجي، كما يفترض تنمية نقاط الاتفاق بين المتنافسين والتحرر من معظم المصطلحات التي نحتها أو روج لها كثير من دعاة الأحزاب والمذاهب السياسية, كون الجميع مسلمون ومتفقون على إقامة دولة مدنية حديثة وعادلة.

لكن مفهوم التلاقي هذا، رغم أهميته ومقدرته على توحيد المذاهب والأحزاب السياسية يتطلب إيجاد عقلية تدرك حقيقة توحد العقيدة والهدف، إلا أن ذلك الفكر لم يكتسب المكانة التي يستحقها في العقلية الانفعالية للأحزاب والمذاهب السياسية ولذلك يجب صياغة نموذج تحليلي لمختلف عقائد وأهداف الأحزاب والمذاهب السياسية بعقلانية وهذا سيحتم اتفاق الجميع على بناء دولة مدنية حديثة تقوم على البنية المؤسسية وسيادة القانون التنافس البرامجي, يسبقها ترسيخ ثقافة مجتمعية تستوعب وتؤمن بتلك القيم..

 فتصريحات جميع القوى السياسية تهدف إلى تحقيق تلك الغاية فلا يوجد في عقلية القوى السياسية مقدس مطلق ولذلك فإن السبيل هو التجاوز التدريجي للخلافات بين عقليات الأحزاب والمذاهب السياسية, بحيث تتحد الروح المطلقة تدريجياً مع إيجاد الدولة المدنية, باعتبارها هدفاً توحد الجميع على ممارسته في كل أشكال الحياة المادية والروحية.. ونحن نرى أن هذه طريقة واقعية وعملية للتعبير عن التراجع التدريجي لأية مرجعية متجاوزة وعن الظهور التدريجي لواحدية الهدف الكامنة في وجدان الجميع "التي تُعبِّر عن نفسها في إيمان الجميع بالتعددية إلى أن تصل إلى مرحلة التنافس البرامجي.

ومن هنا فإن تاريخ التجربة السياسية اليمنية والفكر السياسي اليمني هو تاريخ وفكر يرفض هيمنة النماذج الواحدية وتفردها بالسلطة "سواء كانت مدفوعة من قَبل المذهبية السياسية أو ايدلوجية حزبية أو عقلية عسكرية أو قبلية أو سلالية "إن هذه هي حقيقة الروح المطلقة للأحزاب والمذاهب السياسية وما عداها فإنه يناقض عقيدة وهوية اليمن وقوانين الحركة السياسية التي صاغها اليمنيون بأنهار من الدماء ولذلك يستحيل قبول اليمنيين بغيرها.