أحمد محمد الحاضري
أحمد محمد الحاضري
عدد المشاهدات : 2,151   
وظيفة العقل في القرآن الكريم

إن الله تعالى أكرم الإنسان بالعقل، فيه شرف وبه ساد على الأرض وتميز عن سائر المخلوقات فيها، مع أن بعضها يفوقه حجما وقوة، لكن بعقله الذي وهبه الله إياه استطاع أن يكون هو الأقوى والمتمكن في أكثر مقدرات الأرض، ولا يقف أمامه العسير إلا استخدم العقل في إزالته، ولا صعب إلا ما استخدم العقل في الحصول عليه، على أن هذه القدرة العقلية ربما وجهت نحو الشر فاستخدم الحيلة فيما يضر به غيره، ويحقق به مصالحه الشخصية، فالحياة بطبيعتها مليئة بالتعقيدات والتقلبات و المفاجآت فهي لا تسير على نمط واحد تتداخل فيها أمزجة الناس وأهوائهم وتتقاطع مع أفكارهم ومبادئهم المختلفة والمتناثرة، لذلك كان اهتمام الإسلام ببناء عقلية تستطيع فهم وتطبيق الشريعة في حياة طبيعتها التعقيد والاختلاف والتغيير عقلية تستطيع تمثيل دور ووظيفة الإنسان في الاستخلاف على هذه الأرض .

إن منهج الله يستوعب المستوى الحضاري بكل تغيراته الزمانية والمكانية والفكرية وتلك العالمية والخلود لا تستوعبها إلا عقلية رشيدة عقلية قادرة على أن تنهل من منهج الله مايلبي احتياجات الواقع المعاش وأفضل طريق لهذا هو " بناء العقلية الإسلامية "بمنهجية التشريع المنزل فنقول: " إن المشكلة ليست في الشريعة ولا في توافقها مع الواقع المعاش، إنما المشكلة تكمن في المفاهيم والمدارك القاصرة وهزيمة العقلية والنفسية القاصرة أمام الواقع المعاش، وعقلية الإسلام المؤول تشكلت نتيجة لمزج الرؤى البشرية بالتصور الإسلامي التقي نتج من ذلك خليط من غبش العقيدة وانحراف التصورات.

فبناء العقلية بالتشريع المنزل هو الملاذ والملجأ والمخرج من كل حادثة مهما صعبت وتعقدت وحين كانت عقلية المسلمين هي عقلية الإسلام المنزل ابدعوا وفتحوا الأمصار لنور الله وكونوا حضارة وتمثلوا أمر الاستخلاف فترجموا كتب الطب والكيمياء ودفعهم ذلك إلى اكتشاف علوم جديدة منها علم الجبر , فقد كانت العقلية الإسلامية المتنورة بنور الله قادرة على الابتكار والإبداع في المجال العلمي بكل ميادينه وفي المجال الأدبي والثقافي.

وفي الإسلام فأن منطلقات بناء العقلية هي القرآن وصحيح السنة وواقع الحياة والوجود على حقيقته وكيفية بناءها يتمثل في الوصول بالإنسان إلى التوازن النفسي والرشد العقلي والغاية التي يرمي إليها إيجاد عقلية مستنيرة عادله ومتحررة فقد كانت العقلية الإسلامية المتنورة بنور الله قادرة على الابتكار والإبداع في المجال العلمي و المجال الأدبي والثقافي بكل ميادينه .

 ولذلك يجب أن نفرق بين شرع الشارع "كتاب الله وسنة نبيه" ، وشرح الشارح الذي هو نتاج بشري قابل للصواب والخطأ وجد لتلبية احتياجات زمان ومكان معين ولذلك وجب علينا أن ننهل من غيث القران المعصوم وصحيح السنة المعصومة بالقرآن لتقويم مسار فكر الأمة بالتحرر من أسر الموروث ، ولا نعني رفضه بل نبدأ التحرر بالحوار مع الموروث الفكري والفقهي لكي نستفيد من إيجابياته فلا نكون مع من يجانبهم الصواب بالشطط "الجحود بالموروث ورفضه" ، ولا نقف مع أنصار الجمود في الفكر والفعل ولكن نعتمد على المنهج الإسلامي القائم على الوسطية والموضوعية والتكامل في الفكر الإسلامي المستنبط من معرفة مؤسسية مكونه من تخصصات تشمل جميع فروع الفكر الإسلامي، تثمر رؤى وحلول مستقاة من النهج القرآني وصحيح السنة ، مستعينين بالموروث لفهمهما ونأخذ منه ما يفيد ويناسب الواقع لنصل إلى التفكير الاستراتيجي لمعالجة أسباب انطفاء توهج الحرية التي هي أصلً في الدين وهدف رسالته الخالدة ! لأنها الدافع لحركة إبداع الإنسان.

فالحرية تخرجنا من الاعتياد والتسليم للموروث لأنها تحرر العقلية لتصل إلى الرشد في التفكير ، فيصبح الفكر السوي مستعيناً بالموروث لا خاضعاً لهُ وننطلق في عملية التصويب والنماء من ثوابت الدين " التوحيد والعدل والوحدة والحرية والمساواة والشورى والعلم والعمل والأخذ بالسنن "، لنصل إلى النماء والتطور والإبداع حتى نصبح القدوة في الحرية ثم نملك القدرة على تحرير الآخرين ، ولعالمية الإسلام وخلوده فإنه يوجب علينا الإبداع والابتكار ليكون لنا السبق وذلك لنحقق معنى الاستخلاف وهذا لا يتأتى بالاستكانة والاستسلام والخضوع للموروث "الاجتهاد البشري" الذي أدى ويؤدي إلى جمود المسلمين وتخلفهم لابتعادهم عن حيوية وخلود المنهج الإسلامي الملبي لاحتياجات الواقع لحل معضلاته ودفعه إلى الإبداع والنماء والرقي.