أحمد محمد الحاضري
أحمد محمد الحاضري
عدد المشاهدات : 2,050   
الإدارة قضية القضايا اليمنية

إن اليمنيين كانوا وما زالوا ضحية وليسوا جناة، وأزمتهم أزمة إدارة فقط.

إن الواقع اليمني يعاني اليوم من أزمة إدارة، لأنه لا ينقصنا الرجال والنساء الواعين باحتياجات بلدهم وكيفية تلبيتها ،ولكن المشكلة في تشتّتهم لعدم وجود إدارة تحكمهم بالشكل الصحيح، وبسبب الفوضى الإدارية القائمة نجد ظهور أنصاف مثقفين، وأنصاف واعين، وأنصاف مسلمين يفتون بغير علم، ويعلمون الناس بغير علم، فضلاً عن ظهور أنصاف غربيين لدرجة تجعلنا نصل إلى مرحلة من انعدام الانسجام بين المواطن والحكومة وبين السياسيين والمجتمع وبين مخرجات السياسة ومتطلبات الواقع، فيصبح لدينا انفصام في الشخصية اليمنية.

إن جوهر الإخفاقات نابع من اختلالات إدارية, لأن نظرة القيادات العليا الفوقية والنمطية لم تمكنها من التعاطي مع الثقافة الإدارية اليمنية في كثير من المواقع الإدارية الرسمية بواقعية.

كما أن القيادات الإدارية التنفيذية والموظفين لم يستطيعوا أن يصلوا إلى صُناع القرار ليبينوا لهم أهمية هذه الثقافة الإدارية ،في عملية الإصلاح الإداري ، من هنا أتسمت عملية تطوير وإصلاح الإدارة بعدم الواقعية والغربة فوجد فهم خاطئ في عرض وتقديم الثقافة الإدارية اليمنية من الطرفين، لذلك تبدو فجوة كبيرة بين أساليب ووسائل صُنّاع القرار في تصويب الإدارة العامة وبين الإدارة التنفيذية فكان الفشل في تطبيق الأطر النظرية فأفرزت مخرجات لا تلبي رغبات الشعب المتمثلة في تقديم المنافع والخدمات بكفاءة وفاعلية ، فضلاً عن خطورة البطانة التي تحيط بصناعة القرار في مقاومة التطوير والإصلاح الإداري ، وبتوالي وتنامي التذمر الشعبي من نتائج إدارة الشأن العام تتوالى برامج الإصلاح والتطوير الإداري التي لا تؤتي أكلها ولا يلمس الشعب نتائجها في حياتها اليومية ، من هنا كانت أزمة الثقة بين الحكومة والشعب وهي في حقيقتها أزمة إدارة .

ومن المُسلَّم به أنه كلما تمّ الانفصال بين الأمة وحكومتها كان هناك خطر يهدّد الأمة، لذلك لا ينبغي التقليل من خطورة أزمة الثقة بين الحكومة والشعب، ولو استطعنا أن نقنع صُنّاع القرار بأهمية القاعدة الشعبية فإن الأمة ستستعيد هيبتها.

ولا أدري ما المانع في إيجاد برنامج إصلاح وتطوير إداري تنطلق أولى خطواته من تطوير الثقافة الإدارية اليمنية في مؤسساتنا الرسمية اليمنية ويتجانس معها بواقعية ، وأتصور أنه يمكن إعادة الثقة من خلال صُنّاع القرار، إذا توفرت لديهم الإرادة في إيجاد إصلاح إداري يمني البيئة والهوية فالخطوة الأولى في عملية الإصلاح الإداري وطننا اليمني تتمثل - كحل عملي - في تفعيل السلطة الرابعة المتمثلة في الصحافة بإصلاح منظومتها القانونية بحيث تحمل الصحفي والصحيفة مسئولية الكلمة وصدق ودقة المعلومة بحيث يعتبر الخبر الصحفي بلاغ عام يوجب التحقيق القضائي ، وفي الجانب الأخر يمنح الصحفيين حصانة، القانون وبذلك تصبح الصحافة إحدى مكونات آلية الإصلاح الإداري وتكون الصحف جهاز رقابة و إنذار لصانع القرار.

 كما أن إحدى معالم الأزمة الإدارية تتمثل في انعزاليّة القائمين على إدارة الشأن العام عن الواقع, ذلك لأنهم لا يبنون رؤاهم وبرامجهم الإصلاح الإداري من خلال تحليل وتشخيص الوضع الراهن للوحدات الإدارية على امتداد الساحة اليمنية وهذا ما يجعلهم منعزلون عن واقعهم، فتصبح رؤاهم وبرامجهم الإصلاحية ر تلبي احتياجات واقع الإدارة اليمنية .

وهذا ما أظهرت الإخفاقات المتوالية لاستراتيجيات وبرامج الإصلاح الإداري في اليمن ، لذلك فلابد أن يشمل الإصلاح الثقافة الإدارية اليمنية نفسها، فنحن لدينا كتلة هائلة من الفوضى في المنظومة القانونية واللوائح التنفيذية اتسمت بالتعارض والتضارب فيها، وتدني فاعليتها في رفع كفاءة الأداء وفاعليته كما اعتمدت ثقافة الممارسة الإدارية على ليّ عنق النصوص وتأويلها بمنشورات واجتهادات لتحقيق مصالح ومنافع أو خشية من المرؤوسين والمتنفذين ولذلك يجب أن تبنى الثقافة الإدارية على الالتزام بمعايير قانونية توفر الحماية والكرامة للموظف العام والمواطن عندها تصبح الثقافة الإدارية باعثة على رفع كفاءة وفاعلية المنافع والخدمات التي تقدمها هيئات ومؤسسات الدولة ولذلك نحن بحاجة ماسة إلى إعادة صياغة ثقافتنا الإدارية باعتبارها جزء لا يتجزأ من الدين والتدين وهذا يحتاج إلى علم وجرأة، وهذه مهمة صناع القرار والمثقفين الواعين.

وفي بيئتنا اليمنية هناك تياران؛ أحدهما لا يستوعب أن الأزمة إدارية والثاني يتسم بالمثالية والاستنساخ الأعمى لتجارب الأخرين " ينفي الذات اليمنية"، وما بين هذين التيارين نحن بحاجة إلى تيار وسطي لإدارة الحوار، وللأسف هذا التيار الوسطي لا يستطيع أن يجابه كل هذان التياران ربما لإقصائه مرة، وعدم تمكّنه مرة أخرى.

إن الوزن النوعي للتيار الواقعي مازال ضعيفاً وليس بتلك القوة، من وجهة نظر صناع القرار إلا أنه يمثل الصخرة الصماء التي تتكسر عليها استراتيجياتهم وبرامجهم غير الواقعية باعتبارهم المؤثرين على الانفعالات الشعبي التي ترعب صناع القرار لأن الفشل في إدارة الشأن العام يفرز المعاناة الكبرى التي يتعرض لها اليمنيون خاصة الإخفاق في تحقيق الحكومة لسيادة القانون وتدهور الأوضاع الاقتصادية من خلال هذه الحقيقة وهذه الظروف يخرج في الشعب وعياً حقيقياً باحتياجاته.

والوضع الإداري في اليمن تخرج من صلبة كل الأزمات وهو وضع لا يُحسد عليه، ولذلك كله؛ فإن تصويب وتطوير الثقافة الإدارية اليمنية, هو محور إدارة الأزمات كافة..