أحمد محمد الحاضري
أحمد محمد الحاضري
عدد المشاهدات : 3,165   
التعلم حق وواجب ديني

لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولى إلزاميا، وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة، وإن أي إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص تحت أي مسميات مناطقية أو قبلية أو سلالية إنما هو إخلال بالسلم الاجتماعي، مع التركيز على المناطق النائية التي استبد بها الجهل ولم يكن لها نصيب من عوامل التنمية يماثل غيرها من المناطق باعتبار إعطائها الأولوية هو إعادة حقها المسلوب نتيجة اختلال العدل في توزيع عوامل التنمية وهي خطوة باتجاه إزالة التباين الحضري المخل بالسلم الاجتماعي الذي كان وما زال أحد أهم عوامل ظاهرتي العنف وإشكالية التخلف.

ويوجب الإسلام العلم ويحث عليه، يكفل حق الإنسان في التعلم ويوجب على أولي الأمر حث الناس على العلم وتوفير وسائله وأدواته لأن العلم في التصور الإسلامي هو من التدين، بل إن أول آية أنزلت على رسول الهدى للبشرية تحث على العلم والتعليم..

 قال تعالى" َأقَرَأَ بِاَسَمِ رَبِكَ اَلْذِيَ خَلَقَ، خَلَقَ اِلإِنَسَّاَنَ مِنَ عَلِقً، أقَرَأَ وَرَبَكَ الأَكَرَمَ، اَلْذِيَ عَلِمَ بِاَلْقَلِمَ، عَلِمَ اِلإِنَسّاَنُ مَاَ لْمَ يَعَلِمَ"                      "العلق :1-5"

وحث الإسلام على العلم ورفع من قدر العلماء..

قال تعالى {يرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} المجادلة11

قال تعالى "قلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ " "الزمر9"

بل مقت الجاهل والجاهلين، وجعل الجهل من موجبات دخول النار.

قال تعالى {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك10

 فبين القرآن أن العلم هو السبيل إلى معرفة الله وتوحيده, فالإسلام يحث على العلم لأنه يجعل الإيمان ينبع من العلم الموصل إلى اليقين لا بالتقليد والألفة والاعتياد قال تعالى:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " "محمد19 "..

وجعل العلم شرطا لمعرفة كتاب الله ومنهجه.. فجعل العلم متطلب لفهم الدين وما لا يكون الواجب إلا به فهو واجب قال تعالى {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} العنكبوت43

قال تعالى { وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }البقرة230

قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}الأنعام97

قال تعالى {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }الأنعام105

قال تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}الأعراف32

قال تعالى { وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } التوبة11

قال تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }يونس.5

قال تعالى {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }النمل52.

بل يجعل القرآن الجهل وعدم العلم علامة على الكفر والشرك، قال تعالى {أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} النمل61.

قال تعالى {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} القصص57.

بل استقبح الله واستقذر الذين لا يعلمون قال تعالى { وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } يونس100

وبذلك فالعلم واجب قطعي على كل مسلم وواجب على الدولة القيام به بإنشاء المدارس وإعداد المعلمين وهو واجب على الدولة أو ولي الأمر لأنه مما كلف الله به رسوله كونه ولي أمر المسلمين ، قال تعالى {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }آل عمران164

قال تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }الجمعة2 ، فمما انعم الله به على عبادة أن بعث رسول يعلمهم وأوجب الله على المؤمنيين التعلم ..

فأولى وأهم واجبات أولي الأمر هو القيام بأمر تعليم الناس الكتاب والحكمة .الذي يوجب العلم والتعلم على المسلمين وواجب الدولة أيضاً التزكية التي هي التنشئة والتربية الصالحة وتغافل الموروث عن الحث على تعلم مختلف العلوم وركز على تعليم قراءة القرآن وفقه المحكمة في إطار مذهبي يقوم على التقليد والتعصب وبمنهجية تعتمد على الحفظ والتلقين ذلك كان سبباً جوهرياً في تخلف الأمة ، وفي اليمن ترك حكامه "الأئمة " هذا الواجب الشرعي وما وجد من مدارس ألحقت بالمساجد أنفق عليها المحسنون بالوقفيات.

إن هذا هو منهج الإسلام الذي كان له السبق على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتضمن " لكل شخص الحق في التعلم ".

إن الإسلام هو منهج تربية وتنشئة يعمل على بناء ذاتية الإنسان وذهنيته بمنهج متكامل ليصل بالإنسان إلى مرحلة الاستواء النفسي والرشد العقلي ، كمنهج حياة فيتحقق السلام الاجتماعي والرقي والازدهار.

وجاء في الأثر للحث على العلم وأنه أصل في التدين وواجب شرعي:

 وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم.

وأخرج المرهبي في فضل العلم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده عن ردى.

وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصدق الناس بصدقة مثل علَم ينشر.

وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمها إياه.

وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضل العلم أفضل من العبادة وملاك الدين الورع.

 وأخرج المرهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

وأخرج عبد البر في فضل العلم عن إبراهيم النخعي قال: يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فترجح فيقال له: أتدري ما هذا فيقول: لا، فيقال له: هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس.

وأخرج المرهبي في فضل العلم عن زياد الصدعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب العلم تكفل الله برزقه.

وأخرج المرهبي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غدا في طلب العلم أظلت عليه الملائكة وبورك له في معيشته ولم ينقص من رزقه وكان عليه مباركا.