بريمر العراق وبنعمر اليمن دعوة للتأمل...
بقلم/ د.كمال البعداني
نشر منذ: 5 سنوات و شهر و 20 يوماً
الخميس 05 فبراير-شباط 2015 06:39 م

 عندما قامت أمريكا بغزو العراق عام 2003 وبعد سقوط بغداد في 9 أبريل من العام نفسه قام الرئيس بوش الابن بتعيين السيد بول بريمر كحاكم للعراق وقد كان أول عمل قام به بريمر هو إصدار قرار بحل وتسريح الجيش العراقي الذي كان يعد أقوى جيش في المنطقة استطاع الصمود أمام إيران لأكثر من -7- سنوات حتى وافقت طهران على وقف إطلاق النار بعد أن كانت ترفض ذلك باستمرار عمل بريمر على جعل معظم قادته وضباطه وأفراده يبحثون عن لقمة العيش تحت أعمال مختلفة. وكانت الخطوة الثانية لبريمر هي التشريع "لفدرلة العراق " وتقسيمها إلى أقاليم من خلال الدستور المؤقت والذي كان هو النواة لدستور عام 2005م كما عمل على تشكيل مجلس الحكم العراقي ( مجلس رئاسي ) والذي كان يتكون من 25 عضواً لمختلف المكونات والأحزاب يتناوب على رئاسته جميع الأعضاء بعد شهر, لمدة شهر ولكم أن تتصوروا أي مهزلة في طريقة الحكم هذه التي ابتكرها بريمر وبعد عام كامل غادر العراق غادرها وقد دمر جيشها وأسس لتقسيمها جغرافياً وسياسياً وطائفياً والتأسيس لصراعات لا تنتهي والتأسيس كذلك لجيش طائفي تهاوى أمام داعش بكل سهولة - وبالانتقال إلى جمال بن عمر في اليمن نجد أنه في الشهر نفسه التي سقطت فيه بغداد وهو شهر أبريل عام 2003م كان هذا الشهر كذلك هو الذي تعين فيه بن عمر كمستشار للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اليمن في أبريل 2011م قبل أن يتحول بعد ذلك إلى مبعوث دولي في اليمن وكما كان أول قرار لبريمر هو حل الجيش العراقي وتسريحة كان من أولويات جمال بن عمر هو هيكلة الجيش اليمني وتمزيقه وكذلك العمل على "فدرلة اليمن" وتقسيمه إلى أقاليم مستفيداً من خبرته في العراق؛ فلقد كان عضواً في بعثة الأمم المتحدة المشرفة على تنصيب الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي عام 2003م قبل أن يعود إلى هناك عام 2005م اسهم فيها في تنظيم الانتخابات التشريعية وشارك في وضع مسودة الدستور العراقي الجديد الذي أدى إلى تقسيم العراق جغرافياً وسياسياً وطائفياً وكما عمل بريمر في العراق على تأسيس مجلس الحكم ( الرئاسي ) أطلق عليه المجلس الانتقالي حتى يتم إجراء الانتخابات هاهو جمال بن عمر يسير على الدرب نفسه في اليمن من خلال ضغطه على تكوين مجلس رئاسي في اليمن يكون انتقالياً حتى إجراء الانتخابات - وكما كان بريمر يخوِّف القوى السياسية العراقية بالزعيم صدام حسين المُعتقَل وعن إمكانية إجراء صفقة معه عن طريق الحكومة الأمريكية ممَّا يجعلها تقدم التنازلات تلو التنازلات؛ كذلك استخدم بن عمر في اليمن فزَّاعة النظام السابق, إنها المدرسة نفسها و المدرس نفسه, وكما شاركت قوى سياسية عراقية بريمر في كل ما فعله في العراق كذلك عملت القوى السياسية اليمنية مع جمال بن عمر على ذلك -- بول بريمر نشر بعد ذلك مذكراته في العراق في كتاب أسماه - عام قضيته في العراق - شرح فيه بطريقة ساخرة ومهينة ما كان يجري بينه وبين القوى السياسية والعشائرية في العراق . فمتى سينشر جمال بن عمر مذكراته في اليمن ؟