د.محمد جميح
د.محمد جميح
عدد المشاهدات : 2,277   
ثقوا وأبشروا..شعبنا ينتصر

شعبنا ينتصر ضد بقايا السلاليين، الذين أرادوا أن يعودوا لحكم الأسرة، سواء كانت الأسرة القبلية المتكئة على الجغرافيا، أو الأسرة الدينية المعتمدة على أوهام التاريخ. شعبنا ينتصر لأنه يصر على ألا يحكمه أحد إلا باختياره هو، وليس بادعاء "اختيار الله". برضى الشعب، وليس بادعاء "وصية الله"، نحن شعب لا يؤمن أنه من مسؤولية السماء أن تعين له حكامه، بل يؤمن أن اختيار الحاكم من مسؤولية الشعب، بطريقة ديمقراطية، وعبر صناديق الاقتراع.
شعبنا ينتصر ضد الطائفيين والماضويين، ونزلاء الكهوف المظلمة، من الذين باضت في أذهانهم إناثُ العنكبوت، وتليَّفتْ أدمغتهم لطول ما نسجتْ هذه العنكبوتُ حولهم خيوطها في الكهوف المظلمة.
شعبنا ينتصر ضد حملة المشاريع الصغيرة، ممن توهم أنه على حين غرة من تاريخنا يمكنه أن يغير مجرى هذا التاريخ الممتد من أعمدة عرش بلقيس إلى ناطحات السحاب في صنعاء وحضرموت.
اليمن مهد الحضارات، وتراكماتها الحضارية تقف ساخرة من "علبة السردين" داخل جمجمة عبدالملك الحوثي، وأتباعه.
لغة الحوثيين التي كانت تمارس انتفاشاتها الممتدة ما بين الألف والياء، عادت أكثر تواضعاً، تبحث عن مخرج ليس للوطن والشعب، ولكن لرؤوس قادتها المجرمين.
لغة الحوثيين التي كانت أقرب إلى الجزم والحسم والحزم، عادت رخوة ناعمة، نعومة "شال" عبدالملك الحوثي المنسدل من على كتفيه.
كان الحوثيون يضعون نقطة على السطر، إيذاناً منهم بنهاية الكلام، وهم اليوم يستنجدون بالفواصل والفراغات الدالة على لغة مرتبكة، ارتباك من يسير في حقل من الألغام، ويخاف من بين يديه ومن خلفه.
كمٌّ كبير من الأكاذيب والتسريبات والدعايات التي تم ضخها خلال الشهور الماضية من كافة الأطراف. والشيء المؤكد بين هذا الكم الكبير من الأخبار والتسريبات، والتحليلات، أن شعبنا العربي اليمني انتصر بأشقائه، وأن السُلاليين والإماميين والطائفيين، والمناطقيين وأصحاب نظرية "الحق الإلهي" قد انهزموا.
دفعنا ثمناً باهضاً، أجبرنا عليه هؤلاء القادمون من "مجاهل التاريخ"، وخرافات السراديب، والملازم المظلمة، والمقولات القروسطية، لكن الثمن كان من الممكن أن يكون مستقبل أجيالنا كلها، لو قدر لعصابة عبدالملك أن تـُحكم سيطرتها على عرش بلقيس.
أبشروا، المشروع الإيراني لفك اليمن عن عروبته فشل واندفن، واليوم صعدة نفسها أقرب إلى مأرب، أقرب إلى الرياض منها إلى طهران، أو منها إلى وكلائها الحوثيين، حتى المعونات الإنسانية جاءت إلى صعدة الحبيبة من العرب، ولم تأتها من إيران.
سيرجع الحوثي إلى حجمه الطبيعي بعد أن خدعته أمانيه الفارغة، وخدعه الذين أرادوا أن يعودوا إلى المشهد تحت مظلته.
قلت قبل سنة، والحوثي في أوج غروره وكبريائه: والله لا يساورني شك في هزيمة هذا المشروع السلالي الطائفي، الخارج من عتمات الكهوف.
وهاهم العرب اليوم يهيلون عليه التراب، في مهد العرب، وموطنهم الأول.
وغداً، سيتعافى البلد، ويخرج طائر الفينيق العظيم من تحت رماده.
غداً، نعيد صغارنا إلى المدارس التي أخرجهم منها عبدالملك الحوثي ليقاتلوا في سبيله، لا في سبيل الله.
نعيدهم إليها بعيداً عن "الصرخة" الفارغة، وأصوات المدافع، وأزيز الطائرات.
تعبنا كثيراً من مغامرات تجار الحروب، وآن لنا أن ننعم بالسلام.
عليك السلام...أيتها البلدة الطيبة...أيها الشعب الصبور.
طريق الموت...معبر الدحي
كتبت كلاريسا فيرد مراسلة الـ"سي أن أن" مقالاً عن سوريا اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تحدثت فيه عن حصار النظام السوري والقناصة لحلب، وقالت :
"جنود الأسد يطوقون الثوار في القسم الشرقي من المدينة، و 320 ألف نسمة يتواجدون في الحصار. كانت هذه المدينة الأكبر في سوريا، مركزا اقتصاديا وثقافيا يعج بالحياة، أما الآن فثمة طريق واحد فقط يؤدي اليها، حيث يحاصرها القناصون من كل صوب. "طريق الموت" يسمونه هنا."
كأني أرى ملامح "تعز" اليمنية التي طوقها القناصة، وما تزل الجهة الشرقية محاصرة، و"طريق الموت"، إلا يستدعي صورة معبر "الدحي"، الذي تم دحر عناكب الظلام عنه مؤخراً.
ثقافة القنص والحصار واحدة، تمتد من حلب إلى تعز، لأن الداعم للحوثيين هو الداعم للنظام السوري والمليشيات في بلاد الشام، هو نظام الإرهاب في طهران، التي تعاونت مع القاعدة، وأسهم أزلامها في بغداد، في تهريب قادة "داعش" الحاليين من السجون، والتي جلبت إلى سوريا إرهاب المليشيات الطائفية من العراق ولبنان وأفغانستان.
وكما كسرت تعز الحصار، فإن حلب ستكسر الحصار، ولو بعد حين...