فلسفة الانقلاب...معركة واحدة
بقلم/ باسم الحكيمي
نشر منذ: 3 سنوات و 11 شهراً و 11 يوماً
الإثنين 22 أغسطس-آب 2016 01:29 م

 منذ بدأ التخطيط للانقلاب على ثورة فبراير تلاحم أعداء الأمس وتصالح المتخاصمون وتوحد المنقسمون وتقارب المتباعدون وشكلوا جبهة موحدة ترسم السياسات وتضع الخط ويتم التنفيذ.
نعم بدأت بعدوان مليشاوي حوثي على دماج، لكنه ما لبث حضور صالح يتجلى بوضوح في عمران.
لم يكترث الانقلابيون بالماضي الدموي الذي يفصل بينهم وكان إسقاط يمن فبراير وإعادة اليمن إلى أحضان جبهتهم هو الجامع الأهم ولازالوا إلى اليوم تحت لواء ذلك التحالف رغم التناقضات السياسية والفكرية والمصالح بينهما.
إنهم يحاربون في معركة واحدة ويجيشون تحت لواء واحد.
في المقابل فإن الصورة في الطرف الثاني تبدو على النقيض.
إن أكثر ما أضر بجهود اليمن شعبا وشرعية وقوى مقاومة وقوى سياسية هو التشظي الحاصل بفعل فاعل او بغباء غبي في موقع قرار.
وهو ما أفرز معارك مجزأة لكل منها أجندة وأهدافاً، تتباين وتتصارع وربما تتقاتل مستقبلاً بل وقد شاهدنا تآمراً من بعضها على البعض الآخر وخذلانا وتشفيا وتشكيكا والإسهام في مجهود الحرب النفسية والإعلامية لصالح الانقلابيين وتكريس ثقافة الكراهية وتجسيد الاقتسام البنيوي في المجتمع على أسس هي خليط من المناطقية والسياسية.

إن تجزئة المعركة ضد الانقلابيين أحد أسباب إطالة الحرب وعلى الرغم من وجود سلطة شرعية رئيس وحكومة، لكن المواجهة في الميدان أخذت طابعاً مختلفاً ورأينا جبهة في عدن واُخرى في تعز ومثلها البيضاء ومأرب وغيرها بدلاً من قيادة معركة شاملة وموحدة وإن بقطاعات عسكرية في مناطق متعددة.
هذه التجزئة لم تقلل من الفاعلية في الميدان وسرعة الحسم، لكنها قبل ذلك ضربت فلسفة ومشروعية مواجهة الانقلاب واجباً وطنياً وقلصت مساحة التأثير في قطاعات المجتمع كما أنها أفشلت أي مسعى لاستنهاض كل القوى الوطنية والاجتماعية في المشاركة في مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية من براثن الانقلابيين.
وعسكرياً أيضا أضرت هذه التجزئة بالقدرة على خوض حرب منسقة متزامنة في جبهات متعددة كان من شأنها القضاء السريع على الانقلابيين بدلاً من استمرار الحرب كل هذا الوقت ما تسبب في تعميق مأساة اليمنيين وسقوط المزيد من الضحايا وتوسيع رقعة الدمار فضلاً عن تفاقم اهتراء النسيج الاجتماعي المتآكل.
هذا الوضع الخطير هو ما يلقي مزيداً من الشكوك حول مستقبل اليمن كما أنه يشكل حاجزاً وسداً منيعاً أمام انخراط كل اليمنيين في المعركة.

والواقع اليوم يكرس باستمرار أن معركة تعز هي تخص أبناء تعز وكذلك الأمر كان في عدن وحضرموت والبيضاء… الخ والنتيجة تجذير فكرة مناطقية الحرب ومناطقية المصير.
استفاد الانقلاب إلى حد أقصى من هذا الوضع وخسر اليمن جهود كل أبنائه في استعادة دولتهم وجمهوريتهم وبدا أبناء محافظة ما غير معنيين بما يجري في المحافظة المجاورة وكأن المعركة تدور مع مجموعات سكانية تطالب بحكم ذاتي أو بالانسلاخ عن الكيان الوطني.
وحدها تعز أدركت ذلك مبكرا وخاضت الحرب منذ البداية دفاعا عن الجمهورية والشرعية وإسنادا لعدن ولحج والضالع وهي اليوم تدفع ضريبة مضاعفة لدورها في ثورة فبراير ولإيمانها بالمشروع الوطني ولموقعها الجغرافي المهم.