د.محمد جميح
د.محمد جميح
عدد المشاهدات : 2,118   
مجرم حرب يدين جريمة حرب

ما دمتم تستنكرون استهداف من كان في عزاء آل الرويشان - رحم الله موتاهم وشفى جرحاهم - فلماذا تستهدفون اليوم من كان في عزاء اللواء الشدادي رحمه الله بصاروخ باليستي؟
ماذا لو نزل الصاروخ على آلاف المشيعين في مأرب، قبل أن يعترضه صاروخ آخر؟
ما حدث في القاعة الكبرى جريمة، مدانة، وهذا أمر مفروغ منه، والتعاطف والمواساة والعزاء لأسر الضحايا المكلومة، وليس للحوثيين الذين حولوا اليمن كلها إلى قاعة عزاء واحدة.
استثمار جريمة القاعة الكبرى سياسياً من قبل الحوثيين جريمة أخرى في حق الضحايا وأهاليهم، والأنكى أن يخرج حسن نصر الله من جحره ليزايد في مزاد الدم اليمني، وهو الوالغ حتى الثمالة في دم إخوتنا السوريين، بعد أن أدار ظهره لإسرائيل.
كيف تريدون أن نصدق استنكاركم للجريمة، وأنتم مجرمون بشهادات دولية موثقة؟
كيف تستنكرون جريمة العزاء أمس وترسلون صاروخاً اليوم على عزاء آخر؟
هل نصدق من يذبح حلب في تباكيه على ضحايا صنعاء؟!
الحوثيون وحسن نصر الله مجرمو حرب بشهادة منظمات حقوقية دولية.
هذا ليس كلام "قنوات العدوان".
هذا كلام موثق، يعرفه الجميع.
مجرم الحرب إذا أدان جريمة حرب فهو إنما يستثمرها لمزيد من جرائم الحرب التي ينوي القيام بها.
مجرم الحرب عندما يدين جريمة الحرب، فهو إنما يريد التغطية على جرائم الحرب التي اقترفها.
مجرم الحرب عندما يستنكر جريمة الحرب فهو إنما يسخر من الضحايا وذويهم.
كفى مزايدة.
كفى كذباً.
كفى استثماراً في بنك الدم اليمني.
إذا كان لديكم نفس إنساني، وإذا كنتم ضد هذه الجرائم كما تقولون، فاقبلوا بالحل الذي تماطلون في القبول به منذ أكثر من عام.
الحل واضح المعالم، ولا يحتاج إلى مماطلة، اقبلوا بمقترحات العالم لإنهاء الحرب، إن كنتم صادقين.
المقترحات لا تعني هزيمتكم، كما تدعون.
مقترحات الحل تقول فقط كونوا جزءاً من الدولة، وأنتم تريدون أن تكونوا الدولة كلها.
أنتم تماطلون والضريبة من دماء اليمنيين.
قلتم أمس سنسلم السلاح لكن لمن نسلمه؟
وأضفتم: لن نسلمه لحكومة هادي لأن هادي عدو وعميل.
وعلى الرغم من أنكم تعرفون من أين سرقتم السلاح، وعلى الرغم من أنكم تعرفون أنه ليس سلاحكم، وعلى الرغم من أن قولكم: "لمن نسلمه"؟، مجرد حجة مكشوفة، على الرغم من كل ذلك، إلا أن العالم قبل حجتكم، واقترح العالم أن يسلم السلاح لطرف ثالث يمني بإشراف ضباط عسكريين يمنيين لم يشتركوا في أية عمليات عسكرية بعد يوم 21 سبتمبر 2014، وهو تاريخ جريمتكم الكبرى في حق الجمهورية.
ضباط محايدون، لا معكم ولا مع هادي.
ماذا تريدون أكثر من ذلك، لو كنتم صادقين؟
ماذا جرى؟
رفضتم الحل.
رفضتم ورقة ولد الشيخ في الكويت.
ما معنى هذا؟
معناه أنكم تريدون الدولة والسلاح، وفي سبيل السلطة أنتم مستعدون للتضحية بكل اليمنيين، تماماً كما فعل أسلافكم.
لسنا بذاكرة مثقوبة أيها المغفلون.
كل عمل ضد المدنيين من قبل قوات التحالف مدان، بلا أي تحفظ.
هذا كلام مفروغ منه.
لكن أنتم ماذا قدمتم لإحلال السلام؟
ماذا فعلتم في تعز ومأرب وعدن والبيضاء والضالع وشبوة والحديدة ولحج، وغيرها من مدن اليمن؟
ماذا فعلتم في صعدة نفسها؟
هل كنتم توزعون مواد إغاثة إنسانية؟!
ماذا قدمتم للبلاد غير الصرخة والملزمة والخطاب العنصري الطائفي، والحرب والمراوغات، والكذب الفاضح، ودموع التماسيح.
كلنا نعرفكم.
على من تضحكون!
جريمة القاعة الكبرى
بشعة، مدانة، كريهة، ليس لها عرف ولا قيم ولا أخلاق.
تلك هي جريمة القاعة الكبرى التي لا يمكن لعبارات الإدانة أن تصف قبحها.
لابد من تحقيق محايد فيها.لابد من كشف خفاياها وأبعادها.
لغة التشفي الكريهة التي طفحت بها بعض الصفحات بعد ارتكاب الجريمة تنم عن أحقاد مريضة.
القول بأن الجريمة تعد عقوبة الله لمقتل الشدادي قول سخيف، لأن الشدادي لو كان حياً لاستنكرها.
القول إن ذلك ثأر تعز ينم عن جهل، لأن تعز ليست ممن يقترف أو يؤيد هذا الجرم.
جلال الموت يحتم احترام ضحاياه، فإلم فاحترام أهل الضحايا وذويهم.
ذهب في هذه الجريمة أبرياء كثير، ومطلوب من سلطات الحوثيين وحلفائهم ترك التكتم على حجم الفادحة، وإطلاع الناس على العدد الحقيقي للضحايا.
والأهم من ذلك كله على الأطراف السياسية أن تعرف أن اليمنيين وحدهم يخسرون من استمرار الحرب، وعليهم أن يضحوا لأجل بلادهم، لأجل ضحايا اليوم وأمس وكل يوم في كل مدينة في اليمن.
الطرف الذي يرفض وقف الحرب هو المسؤول عن استمرار نزيف الدماء، تماماً كما أن الطرف الذي يرفض التحقيق هو المسؤول عن جريمة اليوم.
رحم الله ضحايا هذه الجريمة ورحم ضحايا جرائم الحرب في تعز وعدن ومأرب والبيضاء وشبوة ولحج، وفي كل مدينة لا زالت تئن.
شفى الله الجرحى والمصابين.
إنا لله وإنا إليه راجعون