لهم الإعلام ولنا الميدان
بقلم/ علي العقيلي
نشر منذ: 3 سنوات و 5 أشهر
السبت 04 مارس - آذار 2017 06:54 ص
حديث إعلام مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية عن صناعة طائرات بدون طيار، مجرد حرب إعلامية سخيفة، تستخدمها المليشيا لرفع همم عناصرها المنهارة جراء الهزائم المتلاحقة التي منيت وتمنى بها في مختلف جبهات القتال في البلاد، خصوصاً جبهة الساحل الغربي .
امتلاك طائرات بدون طيار لم يعد انجازاً عسكرياً، فلم يعد استخدام تلك الطائرات حكراً على المجال العسكري أو دولاً بعينها، بل أصبحت تُستخدم في مجال الإعلام وتمتلكها عدة وسائل إعلام ومؤسسات وشركات تصوير وإنتاج الأفلام الوثائقية .
حتى لو تمتلك المليشيا الانقلابية طائرات إف 16 في ظل عدم امتلاكها دفاعات جوية لا يُعد ذلك انتصاراً عسكرياً لها، ولن يحقق لها أي هدف عسكري حتى ولو واحد، وستخسرها كما خسرت سلاح الجو اليمني في أول 15 دقيقة من انطلاق عاصفة الحزم، عقب إحكامها سيطرتها عليه عقب انقلابها، والذي كان يضم 30 طائرة من سوخوي سو-22 إضافة إلى 4 طائرات أخرى من طراز سوخوي 22UM3 في ترسانتها المكونة من 79 طائرة في نطاق الخدمة، كل ذلك خسرته في أول دقائق من انطلاق عاصفة الحزم المساندة للشرعية، فما بالك بأربع طائرات صغيرة جداً زعم إعلام المليشيا امتلاكها؟!!.
الزخم الإعلامي الذي أعطته المليشيا لما وصفته بالانجاز العسكري بزعمها امتلاكها طائرات مسيّرة، يكشف حجم الإفلاس والتخبط الذي وصلت اليه المليشيا الانقلابية، وما يؤكد ذلك أنها لم تكشف عن ذلك الذي وصفته بالانجاز العسكري إلا عقب فشلها في استخدامه، فكثيراً ما استخدمت تلك الطائرات الصغيرة لرصد مواقع الجيش والمقاومة في جبهات القتال، وتمكن رجال الجيش والمقاومة من إسقاط تلك الطائرات بسلاحهم الشخصي، كتلك التي تم إسقاطها في هيلان أواخر يناير العام المنصرم، أما الدفاعات الجوية للتحالف العربي فهي تتخطف صواريخ المليشيا قبل وصولها أهدافها، فما بالك بطائرة تحتاج إلى مزيد من الوقت للرصد والتعقب قبل اصطياد الهدف، وبأمس الحاجة إلى العودة وليس الانتحار..!!! أم أنهم يحتاجون لكل عملية هجومية طائرة قد لا يتسنى لها العودة لتنفيذ عملية أخرى، ولكل عملية رصد واحدة إلى طائرة، حيث من المستحيل عودتها في حال تعرضت للاستهداف من قبل الدفاعات الجوية للتحالف والجيش الوطني التي لا تغفل عن مرور الصواريخ الخاطفة .
المليشيا تزعم امتلاكها لدفاعات جوية، لكنها لم تنجح حتى اللحظة في الدفاع عن صنعاء ومنع مقاتلات التحالف من التحليق في سمائها وتنفيذها غارات في قلبها، كتلك التي استهدفت مخازن أسلحة في مجمع كلية الطيران والدفاع الجوي بالستين وسط صنعاء الأسبوع الماضي .
لو فرضنا أن تلك الطائرات ستنجح المليشيا في استخدامها وستحقق أهدافها في الرصد والهجوم، هل ستستطيع المليشيا من خلالها استعادة المخا الذي فقدته مؤخراً ؟!!، بغض النظر عما فقدته مؤخراً ..!!! هل ستتيح لها تلك الطائرات فرصة عسكرية أخيرة للحافظ على ما تبقى تحت سيطرتها ووقف تقدم الجيش والمقاومة ؟!! .
 ومن إفلاس المليشيا الإعلامي أيضاً وتخبطها العسكري زعمت أن تلك الطائرة التي أسقطتها الدفاعات الجوية للتحالف العربي والجيش الوطني في منطقة المنين جنوب مدينة مأرب الأسبوع قبل الماضي أنها من أسقطها، على الرغم من أن المنطقة صحراوية وتحت سيطرة الجيش والمقاومة، في الوقت الذي عجزت المليشيا فيه إسقاط طائرات في المناطق الجبلية الخاضعة لسيطرتها .
أما بالنسبة للمقاتلة الأردنية التي سقطت في نجران الأسبوع الماضي وأكد التحالف العربي- في بيان له- سقوطها ونجاة سائقها، زعم إعلام المليشيا الانقلابية أنه من أسقطها، لو فرضنا أن المليشيا من أسقطها، هل يُعد ذلك نصرا استراتيجيا يستحق كل ذلك الزخم الإعلامي الذي أعطته المليشيا لذلك الحدث؟!! خصوصاً في الوقت الذي لا تزال مقاتلات التحالف العربي تغير على أوكارها في صنعاء وصعدة دون أن تقوم تلك الدفاعات الجوية التي تزعم المليشيا امتلاكها ولو بمحاولة واحدة لإبعاد الطيران عن سماء معاقلها !!!.
حتى تلك مقاتلات الأباتشي الهجومية التي تلاحق المليشيا في المخا وميدي والشريط الحدودي عجزت المليشيا في إسقاط ولو واحدة منها !!!.
ولو فرضنا أيضاً أن المليشيا هي من اسقط الطائرة المغربية التي سقطت بتاريخ 10 مايو 2015م، ونجحت بعد مرور عام وتسعة أشهر في إسقاط المقاتلة الأردنية فكم سنة تحتاج حتى تسقط طائرة ثالثة ؟!!.
سقوط المقاتلات الحربية سواء نتيجة لخلل فني أو حتى تعرضها لنيران معادية لا يُغيّر شيئا في معادلة الحرب، وهو ما نراه واقعاً على الأرض، سقوط الطائرة المغربية في صعدة لم يمنح المليشيا أي قوة عسكرية للدفاع عن صعدة، كما لم يمكنها سقوط المقاتلة الأردنية من استعادة ما فقدته مؤخراً في معقلها صعدة .
مفاخرة إعلام المليشيا بمثل هذه العمليات يذكرني بمفاخرة القاعدة بعملية الحادي عشر من سبتمبر 2001 م، التي جعلت منها أميركا ذريعة لاحتلال أفغانستان .
كم مقاتلة أميركية خسرتها أميركا في أفغانستان والعراق ولم يغير ذلك شيئاً في معادلة الحرب، كما هو الحال في سوريا كم مقاتلة سورية وروسية أسقطتها المعارضة السورية ولم يغير ذلك شيئاً في معادلة الحرب .
وسقوط طائرتين للتحالف العربي خلال عامين من الحرب لا يساوي شيئا مقارنة بما خسرته أميركا في أفغانستان والعراق، حتى تلك العملية التي نفذتها قوات أميركية أواخر يناير المنصرم في منطقة يكلا بقيفة رداع بالبيضاء والتي لم تستغرق سوى دقائق معدودة وخسرت أميركا خلالها طائرتين وعدداً من الجنود .
هناك انتصارات استراتيجية محورية وهي التي تغير معادلة الحرب من الدفاع إلى الهجوم، وهذا يستحق الذكر في الإعلام، وهناك انتصارات اعتيادية كالنجاح في استهداف القادة أو المعدات العسكرية، أو حتى إسقاط مقاتلات، أو حتى بوارج حربية، وهذا شيء وارد في الحرب ولا يعني الانتصار أو النجاح .
وهناك انتصارات إعلامية كتلك التي تنجزها المليشيا وثمنها دماء المئات من المغرر بهم من شباب وأطفال اليمن الذين جندتهم المليشيا وتزج بهم في مهاجمة الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية من أجل التصوير للاستغلال الإعلامي دون الاكتراث بثمن ذلك التصوير الذي يُكبد الأسر اليمنية خسائر فادحة، يقصقص أطرافها ويستنزفها كثيراً. 
كل ذلك الزخم الإعلامي الذي تعطيه المليشيا لعمليات صغيرة اعتيادية في الحرب لا تحقق لها أي انتصار على الأرض، الهدف منه استغلال البسطاء والمغفلين والجهلة والسطحيين للزج بهم إلى المحارق في جبهات القتال المستعرة التي تخوض المليشيا حربا خاسرة فيها استنزفت الأسر اليمنية كثيراً في المناطق الخاضعة لسيطرتها .
لا زلت أتذكر جيداً ذلك المساء عندما تضاربت الأنباء حول تحرير قوات الجيش والمقاومة لميناء المخا، ولم أجد أية أخبار مؤكدة، فاضطررت للإطلاع على إعلام المليشيا الانقلابية ووجدته أورد تقرير ميداني من أمام ميناء المخا ويظهر جنود بزي مدني وعسكري ينتمون للمليشيا يؤكدون وجودهم في الميناء .
وفي الصباح أعلنت القوات الشرعية تحريرها لميناء المخا بالكامل، وخلال متابعة أخبار وصور عملية التحرير فوجئت بصور لعنصرين من المليشيا أحدهما وقع في الأسر بيد الجيش والآخر لقي مصرعه وقد شاهدتهما في تقرير إعلام المليشيا من أمام ميناء المخا بلبسهما ذاته الذي ظهرا فيه في إعلام الشرعية .
وأخيراً تذكروا جيداً كم مرة التقط أعلام المليشيا صوراً من قصر معاشيق، وكم مرة التقط صوراً من قاعدة العند، كم مرة التقط صوراً من سد مأرب، كم مرة التقط صوراً من فرضة نهم، كم مرة التقط صوراً من ميناء ومدينة المخا .
أينهم اليوم ؟!  
هل بقي لديهم غير تلك الصور التذكارية ؟؟!!!
إذن.. لهم الإعلام ولنا الميدان