الأمل القادم
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: سنتين و 8 أشهر و 21 يوماً
الأحد 07 مايو 2017 06:32 ص
هل لازلنا أشد تعلقاً بالأمل القادم الحلم الذي كان بعيد المنال، اليوم تلامسه الأحاسيس وتشتاق للقائه الأنفس الطامحة والشغوفة وفي قلبها الحياة تضخ في عروقها دماء الحرية تغذي فيهم الروح الثورية التي وجدت لتقتلع الماضي الأليم كثقافة وسلوك وأدوات وتحطم قيوده التي كبلتنا لسنوات ضاعت من أعمارنا، ومن تاريخ الوطن حيث تأخرنا قرونا من الزمن، وطن أسير الجهل والصراع الخنوع والاستسلام، وطن يصنع الأصنام ويراهن على الزعامات في بيئة خصبه لنمو فئة أنانية جشعة متخلفة لصوص الأوطان قوى الظلم والظلام ميزوا أنفسهم بالعرق والسلالة والهيمنة والاستحواذ على الخير والأرض والحياة وتسلطوا على القرار وأعاقوا النمو والنهوض والمستقبل، حولوا الأحلام والآمال إلى أوهام وسراب استغلوا كل القيم النبيلة في الوطنية والإسلام كشعارات تدغدغ المشاعر وتضحك على الذقون، لتتحول الجماهير ورقة للعب و وسيلة للصراعات و وقوداً للحروب، تجربتنا واضحة بعد انتصار عدن.
في كل مراحلنا منذ الاستقلال والتحرر شمالاً وجنوباً لا تخلو من ظلم وظالمين ومظلومين، من اضطهاد ومقصيين ومشردين، من اعتقد يوما أنه انتصر اكتشف بعد برهة أنه مهزوم، لا نصر للجماعات والأيدولوجيا والفكر الواحد والقناعات دون نصر للوطن، والنصر للوطن هو نصر على ذات والملذات والنزوات والقناعات والأنانية والاتهامات،نصر يحقق توافقاً وتعايشاً وقبولاً بالآخر المختلف يحقق تنوعاً فكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً، من ملامحه الحب والتسامح والوعي بالدفاع عن حق الآخر قبل حقي بالدفاع عن وجود الآخر كشريك بجانبي، عندما يتفوق الوطن كانتماء والقضية كهدف سامي نبيل نقي من كل شوائب الأحقاد والضغائن والكراهية والشطح والشطط والنزق.
هل حان وقت العمل والبناء لنتجاوز الصراع والمناكفات السلبية المدمرة للمجتمعات، لنتجاوز الحشد والتحريض والاتهام دون مسوغ قانوني، إنها أدوات القتل ووسائل الإقصاء والتهميش والخراب والتدمير لكل ما هو جميل، من المسئول اليوم عن كراهية الآخر، عن إحراق مقرات الأحزاب والتحريض ضدها في مناطق كعدن إيقونة المدنية والتعايش والتنوع الأكثر وعياً في تقبل الآخر، اليوم تتحول لبيئة رافضة للتنوع والأحزاب والأطياف والتوجهات.
لا ننكر أننا ظلمنا، ظلماً زادنا قوة وإصراراً على التمسك بقيمنا ومواقفنا، لم تغيرنا الظروف ولا ننجر لنكون جزءا من واقع يفرض، لن نعمل ونبني دون مراجعة تشوهات الزمن لمواقفنا وسياساتنا، لنستخدم أدوات الدولة في عملية البناء، المؤسسات والأحزاب والمكونات السياسية والمنظمات الجماهيرية، لنتخاطب معاً بنظام ديمقراطي يحكمه قانون ومعايير الحق، بعيداً عن خلق الفوضى وخلط الأوراق.
ألف تحية لمحافظ عدن السابق/ عيدروس الزبيدي على تعامله العقلاني مع الأحداث، على مواقفه الوطنية وخطابة الواعي وعدم الانجرار خلف نزق البعض من أصحاب المصالح، ونرحب بالمحافظ الجديد/ عبد العزيز المفلحي، متمنيين له النجاح في مهامه، متعهدين أن نكون سنداً لكل خطواته الإيجابية وناقوساً يرن في حال وجدنا خطراً يهدد الوطن والسلم الاجتماعي، ولن نبني وطناً بغير أدوات البناء للتنمية والنهضة والسياسة، المؤهل والقدرات والملكات والإبداع والثقافة والفكر والبحث العلمي بمعايير وطنية لنؤسس لدولة المواطنة، بعيداً عن السلالة والعرق والمنطقة والطائفة والمليشيات خارج إطار الدولة، ليعلم الجميع أن الأستاذ/ عبد العزيز المفلحي عين بقرار رئاسي محافظاً لعدن، ونتركه يعمل كمواطن جنوبي لعدن دون تدخل وإملاء من أطراف خارج هيئات الدولة المعنية كالقبيلة والعشيرة وما يشابهها، ونحن على ثقة بالأمل القادم الأجمل بإذن الله.

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد ناصر حميدان
وطن موبوء و مكرفس
أحمد ناصر حميدان
كتابات
حسن عبد الوارثأنت لا تشبهك!
حسن عبد الوارث
مشاهدة المزيد