أوقفوا العبث بإرث عدن
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: سنتين و 6 أشهر و 27 يوماً
السبت 01 يوليو-تموز 2017 09:28 م
المؤامرة مستمرة لتجريف إرث عدن الثقافي والحضاري وشواهدهما على الأرض، اليوم تمتد أياديهم الآثمة لأطلال مقر الأدب والثقافة والفكر في عدن، أطلال تعكس حال هذه الفئة من كتاب وأدباء عدن، بعد تصدر المشهد العسكر والجهل والتطرف، امتداد لمؤامرة حرب 94م الكارثة على الوطن ووحدته ونسيجه الاجتماعي والسياسي والثقافي، بتجريف عن عمد لعدن لإفراغها من أرثها النضالي والثقافي وفسيفساؤها وتنوعها ومدنيتها، نهب المال أهون من الثروة الإنسانية المتراكمة على مدى قرون من الحضارة الإنساني والتاريخ الناصع بالمدنية والتعايش وقبول الآخر، تشويه الشواهد العالمة لتلك الحقبة الناصعة في تاريخ الأمة، ومعالم فخرها كمدينة سباقة أيقونة الحياة الغنية بالروح الإنسانية الطاهرة من العصبية والعنف والظلم بكل أشكالهما ووسائلهما، شواهد تحكي جهود سنوات من النضال والعمل المشع لدور عدن الريادي في حركة التاريخ والنهضة في المنطقة .
منذ فجر اجتياح عدن في 7 يوليو 94م وخلال أشهر معدودة تم تدمير البنية الاقتصادية والمؤسسات الحيوية الرافدة للنشاط التجاري والاقتصادي لعدن كمركز تجاري ونقطة وصل إستراتيجية في العالم، مخطط متقن استهدف مكانة عدن وقدرتها على التنافس والنهوض، كارثة حلت على عدن وأبنائها الذين فقدوا مصادر عيشهم وأعمالهم وكرامتهم وعزتهم ليتحولوا متسولين في صندوق العمالة الفائضة، امتد هذا العبث ليستهدف إرثها النضالي والحضاري والثقافي، تدمير لمعالمها الأثرية، شواهد راسخة تحكي عظمة هذه المدينة من معابد وقلاع وبغد ومتاحف ومخزون تراثي وفني وثقافي، حيث امتدت أيادي التخريب لتطال إذاعة وقناة عدن الفضائية ومكتبتها العريقة ومحتواها من إرث فني غنائي ودرامي ومدونات مصورة لتاريخ عدن السياسي والاجتماعي، كل ذلك تعرّض للنهب والتخريب والإهمال بعمد، تلاه تدمير القاعدة الفنية ( المسرح الوطني، اتحاد الفنانين، مقرات الفرق الفنية،ومسرح الجيب والطفل، والمراكز الثقافية )، وهكذا استمرت آلة العبث تدمّر العقول والنفوس والثقافة والفكر والعلاقات وتسمم الحياة، نتائجها اليوم واضحة على الواقع .
 عدن ثورة الغضب الرافضة لهذه الممارسات، عدن كسر حاجز الخوف والخنوع، عدن بزغ نور ثورة الربيع اليمني، عدن التضحيات وباكورة شهداء ثورة التغيير والسيادة، ولإخماد هذه الثورة الشعبية العارمة، كان لابد من استهداف عدن وإخضاعها، وكانت عدن هدفاً استراتيجياً لتحالف الثورة المضادة، فاجتاحوها بحقد وعنجهية 2015م، مدمرين كل شيء في طريقهم، امتدادا لنفس المؤامرة، تحييد عدن عن الدور الرئيسي في قيادة الثورة الشعبية، لتنشغل في صغائر الأمور، بعقلية انتقامية بشعة، تميزت هذه الحرب بمقاومة باسلة، بالصمود الأسطوري لشباب ترك القلم ومقعد الدراسة وحمل الكلاشنكوف لأول مرة بحياته، كانت عدن كابوسهم ومقبرتهم، وتحررت من نجسهم قبل عامين من اليوم، حررها أبناء المسرحين العسكريين والمدنيين من أعمالهم ظلم وافتراء، أبناء العمالة الفائضة وخليك بالبيت، حرروا عدن، لكنهم اصطدموا بمخلفات سنوات عبثهم، بالعقلية المصابة بنتائج العبث والتخريب الذي طال الإنسان أيضاً، في سلوكه وثقافته ونفسيته وروحه، مع تفاوت القدرات على تحدي الظروف والتصدي للمعوقات، فينا من صنعته تلك الظروف وأصابته في مواقفه واختياراته التي هي ردود أفعال عبثية للعبث ذاته، تحررت عدن من الغزاة، ولم تتحرر من مخلفاتهم وعفنهم وأمراضهم وما حقن فيهم .
 تلك العقلية المريضة هي اليوم أدوات ووسائل استمرار العبث، باعتقاد أن من حقها استباحة عدن، مارست أبشع السلوكيات من بسط على الأراضي والمتنفسات، والبناء العشوائي، والبسط على معالم عدن التاريخية والحضارية والنقابية والثقافية والفكرية والفنية، تشويه واضح لمخطط عدن العمراني، في ظل غياب مؤسسات الدولة الضابطة وتعطل النظام القانون، عمل تخريبي منظم ومدعوم، طال مسرح ومبنى الاتحاد العام لعمال الجمهورية ومطبعة صوت العمال والمدرسة النقابية وأسوار وأراضي بعض المدارس وأراضي الجمعيات السكنية والحدائق العامة ونهب ممتلكات مرافق ومختبرات جامعة عدن، في ظل صمت رهيب وتخاذل معيب من قبل السلطات، واليوم خطط للسطو على مقر اتحاد الأدباء والكتاب في عدن، قوبل بحملة استنكار ورفض عام من لكل فئات المجتمع في عدن، كان لها استجابة من قبل السلطة المحلية وأجهزة الأمن لوقف عملية السطو وإزالة الاستحداث، مؤشر طيب لمواجهة العبث، والمطلوب هو استمرار الجهود السابقة للسلطة السابقة في حملتها إزالة البناء العشوائي والسطو، التي اصطدمت بتلك العقلية المريضة من مسئولين ومدراء أعاقوا تنفيذ عملية الإزالة لتواطئهم ودورهم في عملية السطو والعبث والإخلال، لازال مخطط العبث بعدن مستمراً و ببجاحة وتصلب، ولا زالت عدن تشوه وتفقد معالمها التاريخية والحضارية وتفقد جواهرها الثمينة التي رصعت بها حلتها الجميلة على مر التاريخ، بجهود الأوائل وما تبقى منهم من رموز عدن النيرة والخيرة والمبدعة والمشعة، ولا زالت عقول مريضة متخلفة أنانية جشعة تعبث بعدن وتعكر صفو تطبيع الحياة واستقرار أواضعها، ولازال أبو زعطان وفلتان يثيرون الزوابع لحماية عروشهم ومكتسباتهم، تاركين فوضى عارمة تتيح استمرار العبث في عدن، نحن على ثقة أن السلطة المحلية اليوم لهم بالمرصاد، مفروض علينا وطنياً وإنسانياً وحباً وعشقاً لعدن التصدي لهذا العبث وكشف مخططاته ورموزه وأدواته، وتشذيب عدن لتستعيد حلتها وجمالها ورونقها الأخاذ لتعود عدن تلك الجوهرة المشعة نوراً يضئ تاريخها وحاضرها ومستقبلها، معاً لننقذ عدن من العابثين والطامعين والكارهين، معاً لحماية عدن من العبث .