السياسة الشوهاء
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: سنتين و 5 أشهر و 13 يوماً
الثلاثاء 15 أغسطس-آب 2017 02:47 ص
العيب ليس في السياسة بل في مستوى وعي من يمارسون هذه السياسة، فالسياسة وُجدت بمفهومها المبدئي لخير ورفاهية المجتمعات، وذلك بالعمل على إرساء السلام والمساواة بين البشر، وحلّ النزاعات والمشاكل الاجتماعية بالطرق السلمية، وللحروب تداعياتها، أهمها بروز جماعة تتطفل العمل السياسي دون وعي كافي يجعلها رافد لهذا العمل فإذا بها مشكلة وسبب انحطاط السياسة، واذا بعلاقات اجتماعية شوهاء تعطل العمل السياسي والاجتماعي .
في حالة الحروب وواقعها المشوه تبرز كائنات طفيلية ترتزق بهذا الواقع، لا تهتم للوطن ولا للمصالح العامة، وتبدأ تمارس نفاقها باسم القضية والوطنية، تعلن شي، وتمارس شيئا أخر .
الثورة والتصحيح وحتى التغيير، يأتي ليتمم مكارم انجازات السابقون، ويصحح الاعوجاج والتشوهات التي أنتجتها تلك المرحلة الشوهاء في زمان الاعوجاج، يأتي ليسير على خطى الخير في حضارة وأرث وتاريخ الأولين يطورها لتواكب العصر والمرحلة .
راكبو الموجة والمنظمون للثورة دون إيمان قاطع بأهدافها لهم مصالحهم وأهدافهم، ليشوهوا تلك الصورة الجميلة للثورة والثوار للتغيير وقواه الحية، بسعيهم لهد وتدمير كل البنيان بجماله وقبحه، ليبدءوا يؤسسون لبناء خاص بهم يلبي قناعاتهم ويتناسب وأهوائهم. معطل للهدف العام لطموحات وآمال الجماهير،كورثة للوطن وفرض كيانهم كمراكز قوى جديدة تنشئ لدعم الاستبداد، يمارسون نفس عقدة المواطنة، وهدم البنية الثقافية والنسيج الاجتماعي، بإقصاء الناس، واللامبالاة بمصلحتهم، بل تسخيرهم لأنانيته، وسوقهم لخدمته حتى يسحقونهم كما سحقوا في الماضي، مستخدمين نفس الأدوات والأصوات الذين استخدموا وسهل استخدامهم في كل المراحل يستخدمون اليوم، لإنتاج صراعات ومناكفه هوجاء وعبث، وبيئة يتنامى فيها الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بترويج لنفس الأفكار وبأنانية مفرطة .
في السياسة، الكيان فكرة وتصور وتنظيم يوحد ويجمع الأمة على كلمة سواء ويلملم الشتات، وفي المدياسة هو استمرار لمسلسل الاضمحلال التدريجي حتى السقوط في وحل من صراعات الماضي وثاراته، كما هو حاصل اليوم، تتكون كيانات بأشكال مختلفة، استمرار لمسلسل الهدم والتشوهات، بنفس النفس ونفس الثقافة ونفس الخطاب والمخاطبة والعلاقات بين الأفراد والجماعات، تصفية حسابات وأرواح، تقارن الصورة تجدها هي ذاتها، ترى الماضي يعود برداء أخر وشخصيات أخرى .
كيانات تمزق وتشتت وتشق وتدمر، أتت تكملة عدد، حضانة لتفريخ المكونات والكائنات، فرخوا في الماضي كيانات نقابية، يتم اليوم وبنفس الأسلوب تفريخ عدد من الكيانات النقابية و الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، عربات يجرها المستبد الناشئ، بطمس قذر للتاريخ والإرث الثقافي والنضالي وجهود ونضال الرعيل الأول للعمل الجماهيري، مثلما يهدمون معالم التاريخ يهدمون التاريخ نفسه، كل هذا لأجل يتسيد فلان وزعطان من الناس، ليكون هو المؤسس وهو القائد و وهو الرمز وفي الحقيقة هو لا شي، هو مجرد مناكف يوزع صكوك المواطنة والوطنية والخيانة والعمالة وفق أهوائه المريضة .
هكذا عقليات لا يمكن أن تكون رافداً لنهضة امة وتطور حضارة وحاضنة للإرث، تحفظ الإرث وترعى التاريخ والحضارة بما يخدم الصالح العام والوطني، لتبقي على كيانات عريقة وتجدد نسيجها وترفدها بدماء جديدة شابة طموحة مفكره عقلانية، لتواكب العصر والمرحلة وتحافظ على التاريخ والإرث والحضارة . 

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد ناصر حميدان
وطن موبوء و مكرفس
أحمد ناصر حميدان
كتابات
المحامي/نجيب قحطانتعز.. وتستمر الحكاية
المحامي/نجيب قحطان
مشاهدة المزيد