صداع المدارس والمستشفيات الخاصة
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: سنتين و 3 أشهر و 9 أيام
الأربعاء 18 أكتوبر-تشرين الأول 2017 07:41 ص
من استحقاقات الدستور للمواطن التعليم والصحة، ولتخفيف العبء على الدولة سمح للقطاع الخاص المساهمة في هذين المجالين، لتتحول لتجارة رابحة، وثقل على كاهل المواطن، وخاصة ضعف أداء المستشفيات والمدارس العامة لدورها، مع وجود استثناءات قليله جداً.
ما يجمع بينهما هي الرسالة التي يحملها الطبيب والمعلم، كملاك للرحمة ورسالة وأداة وتهذيب للإنسان وتطوير ملكاته، الأول يرعى صحة الإنسان ويقيه من الأوبئة والفيروسات، والثاني يهتم بتكوينه الفكري والثقافي وتنشئته التربوية والتعليمة، مكملين لبعضهم بعض في الحفاظ على الثروة البشرية والإنسان كأغلى ثروة للأوطان.    
 فالأمم التي قررت النهوض بأوطانها بدأت ببناء الإنسان، بالاهتمام بالوقاية الصحية والصحة العامة، بتغيير سياستها التربوية والتعليمية لتواكب تطورات العصر، ورسم سياسة تلبي تطلعات أبنائها لصنع جيل سليم معافى متسلح بالعلم وأدوات النهضة والارتقاء،جيل صاعد يحطم قيود الماضي وينطلق للمستقبل، جيل العلم لديه كالماء والهواء حسب تعبير الأديب طه حسين .
المستشفيات الخاصة تجارة أفقدت المهنة إنسانيتها، وزارة الصحة هي المسئولة، كثيرا يشكون من المبالغ المهولة التي تثقل كاهل المواطن، والمستشفيات العامة لا تستطيع استقبال بعض الحالات، بل الأطباء أنفسهم مرتبطين بالمستشفيات الخاصة ويطلب منك الذهاب إليها والحاسبة تحسب، والضحية المواطن البسيط المضطر للذهاب إليهم،هل ستصحو ضمائرنا، و وزارة الصحة والرقابة على المستشفيات وتحديد أسعار معقولة بحيث لا ضرر ولا ضرار، وتجنب الممارسات الغير الإنسانية بحجز الجثة حتى دفع الفاتورة، شكاوى الناس كثيرة، هناء ننبه المعنيين بتخفيف العب على المواطن وتحسين الخدمة في المستشفيات العامة لتنافس تلك المستشفيات وتفرض عليها تخفيف الرسوم .
المدارس الخاصة حدث ولا حرج، كثرت أعدادها، وغابت المواصفات والمهنة فتحولت  إلى عبء كبير في رسم مستقبل الأمة، مدارس لا تخضع لمواصفات وأسس المدرسة كمؤسسة تربوية وتعليمة للنشء، بعضها عبارة عن شقق وعمارات سكنية، صفوف لا تخضع لأدنى مستوى للصف المدرسي والتهوية، واستقبال وتوصيل المعلومة، معظم تلك المدارس لا تتوفر فيها متنفسات وملاعب وقاعات للنشاط المدرسي والتطبيق العملي، مدارس كأوكار ومتاهات الحركة فيها مزعجة وكئيبة لنفسية الزائر كيف بالطلاب، وعلم التربية يعطي أهمية كبيرة للمبنى المدرسي، المستغرب بالأمر كيف تصرف تصريحات عمل لهذه المدارس خارج المواصفات ومؤهلات الطاقم المدير لها، بعيدا عن المؤهل والخبرة .
المصيبة الأعظم، مبالغ مهولة بعضها بالعملة الصعبة، وطاقمها من العاطلين وتحت الانتظار بحاجة للوظيفة، يتعرضون للاستغلال والاضطهاد والظلم في الراتب والمجهود والتعسف، لهذا يتم اختيارهم بعيداً عن التنافس العلمي والمهني، رواتب ضئيلة جداً لا تتناسب وحجم المهمة والمجهود، لا تشبع ولا تغني من جوع، يتقدم لها أصحاب العوز والحاجة مضطرين، بل يطلب من المعلم أن يدرس ثلاثاً أو أربع أو خمس مواد خارج تخصصه ما لم يكن هو ذاته دون تخصص في مجال التعليم .
ما دفعني لكتابة هذا المقال، هي حادثه صادفتها أثناء مروري من أمام إحدى المدارس الخاصة في المنصورة فلة وسط حي سكني، وبنت زميلي وجاري أثناء خروجها من المدرسة منهكة تكاد أن تسقط أرضاً، أخذتها ووصلتها بسيارتي للبيت بفضول الصحفي طلبت من زميلي أن أتحدث معها بعد أن فاقت، فاصطدمت في ما يحدث بهذه المدارس، حكايتها، أنها تلقت اتصالاً، أنت فلانة عليك الحضور للمدرسة لقد تم قبول طلبك، فذهبت فرحة، مجرد ما أن دخلت باب المدرس، قبل أن ترتاح ويتعرفوا عليها، طلبوا منها تتوجه للصف وتغطي حصة دراسية، وبعد الحصة حصة أخرى، وهكذا خمس حصص متتالية، والنهاية متأسفين، اتضح أنها ليست الأولى، وأنهم تعودوا في غياب المدرسين يبحثون في ملفاتهم لاستدعاء طالبي العمل ويستغلونهم لتغطية حصص اليوم كامل ثم يعتذرون عن ذلك بشهود مدرسين من نفس المدرس، اعترفوا لبنتنا المصون، المستغلة، كيف يمكن أن يؤتمن هؤلاء على أبنائنا وعلى أداء هذه الرسالة النبيلة، هذا ما هو مكشوف وما خفي كان أعظم .
من يحاسب هؤلاء، أنا أعرف أن لكل مدرسة موجه، ويستلم راتب من نفس المدرسة، طبعا أكيد فيهم الصادقون من يحمل الرسالة بكل معانيها والمسئولية بكل تفاصيلها لكن فيهم الفاقدو للمسئولية وشرف الرسالة همهم الراتب، وهذا متوقع، المطلوب رقابة وحزم ومواصفات وحفظ حقوق المعلمين وتحديد سقف راتب لكل تخصص ومهمة تربوية، وتشكيل نقابات في داخل كل مدرسة لضمان أداء هذه المدارس لدورها في التربية والتعليم والنشء على أكمل وجه. والله من وراء القصد