سر الانتصارات العظيمة في بيحان
بقلم/ علي العقيلي
نشر منذ: سنتين و 7 أشهر و 14 يوماً
الثلاثاء 19 ديسمبر-كانون الأول 2017 01:12 م
تلك الانتصارات العظيمة التي حققها رجال الجيش والمقاومة بإسناد من التحالف العربي، لم تأت من فراغ، وليست بالصدفة كما لم تكن ثمرة صفقة سرية أو ما شابه كما يعتقد البعض وشيع أن هناك انسحابات لمن وصفهم بالحرس الجمهوري .
ما تم تحقيقه من إنجاز عظيم في مديريتي بيحان وعسيلان جاء بفضل الله ثم بفضل صمود واستبسال رجال الجيش والمقاومة وحنكة القيادة العسكرية .
وهنا في هذا المقال، أود التطرق لأهم وأبرز الأسباب التي كان لها الدور الكبير في نجاح عملية تحرير بيحان وما تبقى من عسيلان .
ومن أبرز تلك الأسباب قد يكون السرية التامة في العملية العسكرية، حيث لم يتم استقدام أي تعزيزات للجيش بشكل علني كما كان الترتيب لها سري للغاية ولم يظهر على الأرض أية تحركات عسكرية تشير إلى الاستعداد لخوض معركة فاصلة ضد المليشيا الانقلابية في شبوة .
أيضاً قبل ذلك خلال الفترة الماضية منح الجيش الوطني المليشيا الانقلابية أكبر من حجمها في عسيلان وبيحان، حيث أتاح لها الفرصة في مهاجمته بشكل مستمر طيلة الأشهر الماضية واكتفى بأن يظل في موقف دفاع حتى وصلت المليشيا إلى مرحلة قاتلة من الغرور والثقة الزائدة بقدراتها العسكرية .
ظهر يوم الخميس بعد إبلاغي بالوقت المحدد لانطلاق العملية، ولم أر أية أعمال عسكرية أو استعدادات ملفتة تشير إلى انطلاقها حتى مقاتلات التحالف لم يكن لها أي تواجد في سماء المنطقة، حتى أنني شككت في حقيقة وجود معركة ستنطلق، لكن كل هذه العوامل كانت ضمن الخطة العسكرية للمعلية لضمان نجاحها وهو ما تحقق .
قبيل انطلاق العملية العسكرية بساعات قليلة، وبالتحديد بعد منتصف ليل الخميس، شنت مجموعة من عناصر مليشيا الحوثي الانقلابية هجوماً استفزازياً على مواقع الجيش الوطني في تلال العكدة شرقي جبهة الساق، وجاء هذا الأمر في صالح الجيش وانعكس سلباً عليها، حيث اقتفى رجال الجيش آثار عناصر المليشيا مع الطريق الخالية من الألغام التي لا يعرفها سوى عناصر المليشيا كونهم من يزرع الألغام فقط .
كانت الألغام عائقا كبيرا أمام تقدم رجال الجيش والمقاومة، لكن هجوم المليشيا جاء مناسباً جدا،ً حيث كان بمثابة الدليل إلى مواقعها ومن خلال عناصرها المهاجمة تمكن رجال الجيش من الوصول إلى مواقع المليشيا وتحريرها في عكيد وقرن صوفة غرب عسيلان .
بعد تحرير الجيش مواقع المليشيا في عكيد وقرن صوفة، تحركت قوات الجيش من جبهة الساق مع الخط الاسفلتي باتجاه وادي الدقيق وتمكنت من تحريره كما تحركت المقاومة الشعبية في جبهة طوال السادة باتجاه جبل بن سبعان وتمكنت من تحريره كما تمكنت من تحرير مدينة النقوب في الوقت الذي التحمت وحدات الجيش الوطني في منطقة الصفحة وواصلت تقدمها إلى مفرق السعدي وسيطرة على الطريق الاسفلتي الرابط بين مدينة بيحان العليا ومدينة النقوب وعسيلان في تمام الساعة السادسة من صباح يوم الجمعة وقطعت خطوط إمدادات المليشيا في عسيلان وفرضت حصاراً مطبقاً عليها بالتزامن مع تقدم كافة ألوية الجيش الوطني في جميع الجبهات بعسيلان .
واصلت قوات الجيش الوطني تقدمها حتى مدينة بيحان العليا واشتبكت في معظم مناطق المديريتين مع مليشيا الحوثي .
تقدم قوات الجيش عبر الجبهة الغربية لعسيلان بشكل مفاجئ عبر الطريق الإسفلتي، مثّل ضربة قاصمة لمليشيا الحوثي حيث جعل عناصرها في كافة المواقع بكافة الجبهات في حصار مطبق وبدأ بالقضاء على مجاميعها فرادى، بعد ان عزل بعضها عن بعض، وهذا هو السر وراء تلك الانتصارات العظيمة للجيش في بيحان .
مليشيا الحوثي لم تكن على استعداد لمواجهة العملية المفاجئة والخطة العسكرية الغير متوقعة، وهو ما تسبب في وقوع خسائر كبيرة في صفوفها .
ما حصل للمليشيا في بيحان هو انتكاسة عظيمة لم يسبق لها مثيل، كون ان غالبية مقاتليها في جميع المواقع لم يتمكنوا من الفرار والانسحاب بعد ان نجحت قوات الجيش في اجتياز مواقعها والسيطرة على الطريق الإسفلتي الوحيد القادم من البيضاء .
كل من كانوا في مواقع المليشيا من عناصرها وقيادتها في عسيلان وبيحان سقطوا بين قتيل وجريح وأسير ولم يتمكن منهم أحد بالفرار .
المعدات العسكرية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والذخائر كانت بكميات هائلة في مواقعها لم أكن أتوقع امتلاكها لكل تلك الترسانة العسكرية الضخمة في بيحان .
رأيت من المعدات العسكرية والآليات والأسلحة التي استعادها الجيش ما يكفي لتسليح ألوية عسكرية بأكملها كل ذلك كان بحوزة المليشيا ولم تتمكن من سحبه قبل أن يطبق الجيش عليها كون العملية كانت مفاجئة وكانت ناجحة 100% بعد أن نجحت في الوصول إلى مفرق السعدي وسط بيحان خلال ساعات وأطبقت الحصار على كافة مواقع المليشيا في كافة جبهات عسيلان .
لا توجد أي انسحابات للمليشيا من بيحان، لأن الجيش لم يترك لها فرصة للانسحاب، ولا يزال حتى اللحظة من كتابة المقال يواصل القضاء على الجيوب المتبقية من عناصرها المحاصرة في جبهات عسيلان والذين ينتهي بهم الحال بين قتيل وجريح وأسير .
المليشيا خسرت الكثير والكثير من الأسلحة والمقاتلين في بيحان ولا زالت تعيش صدمة ما حصل لها ولم تستوعب تلك الضربة القاضية الغير متوقعة .
لا أستطيع أن أحصي خسائر المليشيا في بيحان أبداً ولا أحد يستطيع ذلك لسعة مساحة الجبهات والمناطق التي دارت فيها المعارك، حيث لا تزال جثث العشرات من عناصر المليشيا متناثرة هنا وهناك في التلال والجبال كما لا يزال العشرات من عناصرها محاصرين في عدة مواقع، إضافة إلى أسر العشرات بينهم جرحى ولا أستبعد أن يفوق عدد الأسرى والجرحى والقتلى الخانات الأولى من المئات، أما الأسلحة فقد تمكن الجيش من استعادة أغلب الأسلحة العسكرية من معدات عسكرية ثقيلة وأسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر وقذائف وصواريخ .
لا تزال المعارك في الأثناء من كتابة المقال مستمرة في مناطق وادي خير ومحيط جبل ريدان شمال وغرب وجنوب مدينة بيحان العليا، والمليشيا تدفع بالتعزيزات تلو التعزيزات من البيضاء عبر عقبة القنذع وتستميت لاستعادة السيطرة على المدينة والجيش يتصدى لها ببسالة والتحالف يلاحق تعزيزاتها، وفي عسيلان يواصل الجيش القضاء على ما تبقى من الجيوب المحاصرة من عناصر المليشيا والتي لم تعد تشكل أي خطر كونها محاصرة وأصبحت تحت رحمة رجال الجيش والمسألة مجرد وقت ولا زالت كل الأحداث والتطورات في صالح الجيش والمقاومة وسكان بيحان وعسيلان والمليشيا لا تستطيع أبداً تعويض خسائرها ولا إنقاذ من بقي محاصر من عناصرها في أقصى شمال وشرق بيحان الذي غربت عنه غرباً باتجاه البيضاء بلا عوده .