أحمد عايض
أحمد عايض
عدد المشاهدات : 1,230   
هل يتمرد حزب الإصلاح على هادي


على درب النضال والتضحية في تاريخ الأمم الشعوب يولد كثيرون ممن يؤمنون بالكفاح عن القضايا العادلة والمصيرية بصمت وهدوء, لأنهم يعلمون أنه فرق كبير بين أن تكون مشروعاً لوطن أو أن تكون مشروعاً لوظيفة ومنصب.
التغييرات الرئاسة التي أجراها الرئيس هادي مؤخراً وأطاح فيها بكل وزراء الإصلاح " 2 نفر", نظر البعض إليها بأنها مثلت ضربة استباقية لحزب الإصلاح ولطمة مهينة في مسيرته وكفاحه الوطني. باعتبار أن القرار جاء في لحظة حساسة وتوقيت محرج لقياداته التي كانت تجوب عدداً من عواصم دول العالم للمشاركة في فعاليات دولية، أبرزها مشاركتهم في أحد المؤتمرات الدولية في الإمارات العربية المتحدة، ومشاركتهم في مؤتمر للحزب الشيوعي الحاكم في جمهورية الصين العظمي.
كما ينظر البعض إلى أن القرار جاء عقب دعوات رسمية لحزب الإصلاح من أمراء الخليج وفي مقدمتهم الشيخ/ محمد بن زايد، حيث يعد الإصلاح هو الحزب الوحيد الذي وجهت له دعوات رسمية من قبل ولي العهد السعودي "في وقت سابق "ونائب ولي عهد أبوظبي الشيخ/ محمد بن زايد, في حين ظلت غالبية الأحزاب اليمنية خارج المعادلة وخارج أولويات الأشقاء في التحالف أو ليست بذات الثقل الذي يُنظر إلى حزب الإصلاح الذي بات اليوم في نظر غالبية القوى السياسية المحلية والخارجية بأنه يمثل القوة السياسية الأولى في اليمن والأكثر شعبية والأكثر تماسكاً في قيادته وصفوف أفراده, خاصة بعد تآكل وتشظي حزب المؤتمر الشعبي العام إلى أحزاب وشيع (فشلت كل الجهود المحلية والعربية والدولية في لملمة شتات "إرث عفاش" وتوحيد قيادته, وأن كان ثمة أمل قريب لهذا الحلم).
وعلى الجانب الآخر يمكن القول إنه في الوقت الذي ينشغل فيه حزب الإصلاح بكل ثقله السياسي والاجتماعي بالدفع بعمليات التحرير واستكمال الحسم وتطهير بقية المحافظات اليمنية من سيطرة الانقلابيين وانشغاله بتوجيه أنصاره ورجاله لدعم الجيش الوطني والمقامة الشعبية للمضي في تحقيقات عمليات الحسم العسكري لاستعادة الدولة، وعودة الشرعية، واستعادة العاصمة صنعاء، وإرجاع الرئيس هادي إلى دار الرئاسة، يتفرغ البعض للتصفيق لإقالة وزراء حزب الإصلاح من حكومة الشرعية، والتهليل لإبعادهم عن أروقة السلطة، والتبسم لقرار جاء أما إرضاء لوسوسة نفس أو خضوع لمطلب حليف خارجي .
أيّاً كان هذا أو ذاك، فلن يلتفت حزب الإصلاح لمثل هذه القرارات الصغيرة، ولن يقف عن المضي لاستكمال الهدف الرئيسي للشرعية, واستعادة الدولة.
الجميع يعلم أن قاموس حزب الإصلاح لا يوجد فيه مفردات التمرد أو معاني الرفض لأي قرارات رئاسية أو حكومية تصدر عن مؤسسات الشرعية ومكوناتها الرسمية .
حزب الإصلاح ليس حراكاً مسلحاً يعلن التمرد, ولا مليشيات مسلحة تعلن الرفض لاستهداف ممثليها في السلطة، كما أنه ليس قطيع من الأحزمة الأمنية التي ترى أن انتمائها لمن يمولها وليس لقيادتها الشريعة وللوطن، كما أن حزب الإصلاح ليس قبيلة حتى يعلن النكف ويدعو للنصرة، وليس فصيلا يحمل مشاريع الانفصال حتى يدعو لحق تقرير المصير.
حزب الإصلاح هو حزب سياسي تجاوز كل هذه المشاريع الصغيرة وشب على تصرفات المراهقين في عالم السياسة، وترعرع على احترام قيم النظام والقانون، ونما على الحرص على بناء مؤسسات الدولة ووحدة الصف.
حزب الإصلاح اليوم لم يعد يرى في نفسه رقم في كرسي وزارة أو شريكا في عدد المناصب والموارد، أنه يرى في نفسه بأنه مشروع وطن، وحاضنة شعب، وجزء من مكون دولة.
وعلى ضفاف وطن جريح اغتالته بنادق الانقلاب وصرعته حسابات الخارج، يقف أبطال ورجال وهبوا حياتهم دفاعا عن الثورة والجمهورية غير عابئين بمنصب أو ريادة.
ومن بين غبار تلك الصفوف الثائرة، يولد فصيل لا يرى في نفسه أهلاً ولا شريكاً في تلك التضحيات من أجل هذا الوطن، لكنه يرى نفسه أهلا لحصاد غنائم الآخرين وتضحياتهم, ويعتقد بسبب حليب أم عاقة أو جينات أب فاجر, بأنه خُلق ليكون وريث مناصب المستقبل وسليل القيادة والوزارة، ويرى في الآخر بأنه مشروع موت, وهو مشروع حياة، يرى في الآخرين بأنه يجب أن يموتوا في معارك النضال كي يحيا هو ليجني ثمار النصر ويعلن نجاح الثورة وأنه قائدها الهمام .
رغم كل طعنات الغدر التي نالها من شركائه وأصدقائه، ورغم كل طوفان المؤامرات لاستهدافه والنيل منه داخليا وخارجيا, إلا أنه مضى في طريقه، بعيدا عن كل منهجيات الغدر والانتقام ونظريات فرض نفسه بالقوة.
كثيرون هم أولئك الذين أعادوا حساباتهم اليوم مع حزب الإصلاح بنتائج تجارب الماضي وحصاد ثمار الانقلاب، وقليل هم أولئك الذين مازالوا في غيهم يعمهون، ويا جبل مايهزك ريح, ولا نامت أعين الجبناء .
# رئيس تحرير موقع مأرب برس