محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 558   
حقيقة التهديدات الأميركية بحرب نووية ضد إيران
 

نشرت مجلة "نيوزويك" الأميركية الشهيرة قبل أيام، تقريراً أكدت فيه أن الولايات المتحدة تجري كل عام مناورة عسكرية نووية في أواخر أكتوبر تشرين الأول تحاكي فيها سيناريو توجيه ضربة نووية لإيران كما استضافت المجلة التي نشرت تغطية موسعة عن هذا الأمر العديد من المسؤولين والكتاب الأميركيين للحديث عن الحرب بين واشنطن وطهران والتي قد تتصاعد لتتحول إلى حرب نووية.

مجلة "نيوزويك" أشارت إلى أن نشر الرؤوس النووية الجديدة لصاروخ "ترايدنت2" يهدف صراحة إلى جعل التهديد بضرب إيران بالسلاح النووي أكثر مصداقية.

وكباحث في الشأن الإيراني أتابع بدقة كل ما يتصل بالشأن الإيراني وتفاعلاته فإن لي وقفة مع ما نشرته المجلة سألخصها فيما يلي:

 التحذيرات التي أطلقها العديد من المسؤولين العسكريين الأميركيين عن أن الحرب بين واشنطن وطهران قد تتصاعد لتتحول إلى حرب نووية هي تصريحات بعيدة عن الواقع ولا تعدو كونها محاولة أميركية للتصعيد الإعلامي ورفع نبرة التهديد الأميركية تجاه طهران ليس أكثر.

من المؤكد بأن هذا التصعيد الإعلامي الأميركي ضد طهران يأتي رداً على التصعيد الإيراني في العراق حيث تسعى إيران وحلفاؤها للضغط على الحكومة العراقية واستنفار الفصائل المسلحة وتجييش الشارع العراقي ضد القوات الأميركية لإخراجها من العراق حيث دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمته خلال اجتماع الحكومة الإيرانية الأربعاء الماضي 15 يناير كانون الثاني إلى " ضرورة ان تعمل شعوب المنطقة على طرد القوات الأميركية من المنطقة".

وبالتزامن مع هذه الدعوات الإيرانية لإخراج القوات الأميركية من العراق دعا المرجع الشيعي البارز مقتدى الصدر لتسيير مظاهرات مليونية تطالب بإخراج القوات الأميركية من العراق ومن المتوقع خلال الأيام والأسابيع القادمة أن يتزايد الضغط الشعبي في العراق ضد القواعد والقوات الأميركية في العراق. 

قلت سابقاً بأن الحديث عن حرب نووية بين واشنطن وطهران يتجاوز الواقع وذلك لأن الصراع الأميركي الإيراني في الخليج خصوصاً والمنطقة العربية عموماً هو صراع مصالح ونفوذ وهو محكوم بسقف محدد من الضربات المحسوبة وردود الأفعال المدروسة التي تخدم الجانبين وتحقق مصالح متبادلة للطرفين.

صحيح أن قيام واشنطن باغتيال الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني قد بدا وكأنه تغيير في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران إلا أن واشنطن لم تقم بالرد على القصف الإيراني الذي طال قاعدتي "عين الأسد" و"أربيل" الأميركيتين في 8 يناير كانون الثاني والذي تسبب بخسائر مادية كبيرة في القاعدتين فبينما اعتبرته إيران على لسان وزير خارجيتها/ محمد جواد ظريف، الذي أكد أن قصف إيران لقاعدة عين الأسد "انتقام متكافئ" وغرد ظريف "إيران اتخذت وخلصت إلى إجراءات متناسبة في الدفاع عن النفس لقد قصفنا القاعدة التي انطلقت منها الطائرة التي استهدفت سليماني رد طهران على اغتيال الجنرال سليماني انتهى نحن لا نسعى للتصعيد أو الحرب، لكننا سندافع عن أنفسنا ضد أي عدوان".

فإيران، بحسب آراء الكثير من المحللين الإيرانيين، قد انتقمت بـ "الرد المناسب" وأبعدت شبح الحرب عن المنطقة واحتوت الغضب الشعبي في الداخل الإيراني المطالب بالانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني ورفاقه، حيث ظهرت عملية الرد وكأنها تسوية متفق عليها من الجانبين.

من الواضح أن هناك تصدعاً في اتفاقات الضرورة على المصالح المشتركة بين واشنطن وطهران والتي كانت تتم رغم الاختلافات الأيديولوجية والسياسية والعسكرية الهائلة بين الطرفين حيث رأينا سابقا ملامح هذه الاتفاقات في الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان والتسهيلات الإيرانية الكبيرة لهذا الغزو وعلى إثر هذا التعاون تغاضت واشنطن عن تمدد النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها وكان آخر تعاون مشترك بين واشنطن وطهران هو في محاربة "داعش" في العراق ولكن بعد تراجع خطر داعش بدأت واشنطن وطهران تراجعان حساباتهما وتعيدان ترتيب أولوياتهما في العراق والمنطقة، حيث تغيرت قواعد اللعبة فإيران حالياً تسعى، عبر حلفائها في العراق، إلى إخراج القوات الأميركية من العراق وتعتبر إخراج هذه القوات أولوية قصوى لها والرد الحقيقي على اغتيال واشنطن لقاسم سليماني لأن الساحة العراقية ستخلو لها ولحلفائها.

طهران تعتبر هذا التصعيد ضد القوات الأميركية في العراق ورقة ضغط على واشنطن لتقديم تنازلات لها وأولها رفع العقوبات المفروضة عليها ولو بشكل جزئي مقابل احتواء طهران للتصعيد ضد القوات الأميركية في العراق كما يضغط حلفاء إيران في العراق على خصومهم بهذه الورقة مقابل تخليهم عن دعم الانتفاضة الشعبية التي تستهدف الهيمنة الإيرانية على العراق والنخبة العراقية الموالية لإيران مقابل تخلي هؤلاء عن المطالبة برحيل القوات الأميركية فواشنطن وطهران لا ترغبان بالدخول في حالة حرب، فلكل طرف حساباته وأوراقه ولن يزيد سقف التوتر عما حدث.

واشنطن من جهتها تستفيد من هذا التصعيد الإيراني ضد قواتها بالعراق حيث يحاول الرئيس الأميركي ترامب باغتياله للجنرال الإيراني قاسم سليماني ورفاقه في بغداد أن يظهر للرأي العام الأميركي بصفته رجل أميركا القوي وحامي المصالح والبعثات الدبلوماسية الأميركية في العالم وأنه هدد ونفذ تهديداته كما أن ترمب يسعى للضغط على الدول الخليجية لتمويل حملته الانتخابية القادمة بعد تلويحه بالانسحاب من المنطقة وترك المنطقة لإيران والتخلي عن حلفاء واشنطن ووضعهم تحت الهيمنة الإيرانية حين قال مؤخرا: " ان واشنطن لم تعد بحاجة لنفط وغاز الخليج بعد أن صارت أكبر منتج للنفط في العالم " ولسان حاله: " ادفعوا إذا أردتمونا أن نبقى ".

السلاح النووي سلاح ردع أكثر منه سلاحاٌ يمكن استخدامه في الواقع وهذه التهديدات الأميركية هي تصعيد إعلامي ضد إيران ليس أكثر، فالصراع بين واشنطن وطهران على النفوذ والمصالح في المنطقة هو صراع محسوب ومدروس ويهدف لتحقيق مصالح ولن يتطور في كل الظروف والأحوال ليصل إلى مواجهات عسكرية مباشرة ناهيك عن أن يصل لحرب نووية. 

* باحث في الشأن الإيراني

////////

رسالة إلى قيادات تعز العسكرية والمدنية

علي المعمري

محافظ تعز السابق

لا أظن أن أحدا يشاهد ما يجري في تعز ولا يستفز.

المحافظة تتعرض لهجمة شرسة من قبل قوى متربصة لم تتوقف عن نسج المؤامرات واستهداف المحافظة للإيقاع بها وتصفية نضالها الوطني وإدخالها حالة صراع لا نهائي ضمن مخطط استنزاف لم يتوقف، لكن في المقابل، يبدو أن المسؤولين والقيادات العسكرية والأمنية والمدنية تمنح مثل هذه المخططات الذرائع وتساعد بشكل واعٍ أو غير واعٍ في تمكين تلك المساعي التخريبية بأدائها غير المسؤول وعدم إدراك حساسية اللحظة.

لسنا بحاجة دائماً للتذكير بأن المسؤول الذي لا يقوم بواجبه كما يجب يستطيع ببساطة تجنيب نفسه والمحافظة المزيد من المآزق وتقديم استقالته على الفور.

من المعيب والمحزن أيضاً بعد أربع سنوات من قرار دمج أفراد المقاومة في الجيش الوطني أن بعض هؤلاء يتحولون إلى بنادق قطاع طرق أقل ما يقال عنهم إنهم لا يقلون خطراً على تعز عن الحوثيين والقوى المتآمرة والمتربصة الأخرى.

قدمت تعز الدم والأرواح لمشاهدة ثمرة هذه التضحيات في ترتيب أوضاع المحافظة والعمل على استتباب الأمن وحماية الحق العام والخاص، وهناك جهود كبيرة تبذل من أجل ذلك، لكن بضعة نفر من العصابات والبلاطجة يحولون تلك الجهود إلى هباء والقادة يتفرجون بشكل مخجل.

يا أخوة ويا أصدقاء ويا رفاق: استيقظوا من سباتكم، إن لم يستطع القادة العسكريون ضبط أفرادهم ومنع البلطجة بحق الناس، فهم ليسوا جديرين بمواقعهم ويضرون بتعز ويقدمون خدمات مجانية لأعدائها.

القائد الذي يتحول إلى ساتر لحماية بلاطجة أو توفير غطاء لمثل هؤلاء يسيء لدماء الشهداء والجرحى ولصبر تعز الطويل في مواجهة محنة الحرب وكارثيتها، ويطعنها في الظهر.

تعز مستهدفة من خارجها وهناك من يسعى إلى تمزيقها وبعثرة وحدتها والنيل من مستقبلها، لكن أفضل من يمنحه الفرصة تلو الأخرى لاستهداف تعز وفتح الثغرات في صلابتها هم القادة العاجزون عن حماية الناس والذين لا يستشعرون مسؤولياتهم.

إذا كنتم تتعاملون بهذه السلبية والمؤامرات على تعز من كل حدب وصوب، فماذا ستفعلون حين تكون الأوضاع مستتبة؟

إن لم تستنفروا ضمائركم الآن فمتى؟

تكرار الكثير من الحوادث المسيئة والمخجلة، لم يعد له من تفسير سوى أن هناك من يتخادم مع مخططات استهداف تعز من داخلها.

استمرار عصابات البلطجة وبعض المحسوبين على الجيش في ممارسة الانتهاكات بحق الناس والسطو على الأراضي والممتلكات الخاصة يجعلنا أمام واقع مر ومفزع وفاضح أيضاً.

نعلم جيداً الظروف التي تعمل فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية، لكن ذلك لا يبرر البتة وجود هذه الظواهر، كما أن الواقع يقول إن معظم الانتهاكات يرتكبها محسوبون على الجيش، وهذا يؤشر بشكل واضح إلى أن القيادات أخفقت طيلة الفترة الماضية في ضبط ومحاسبة أفراد وحداتها وألويتها العسكرية، أو أن هذه القيادات ضالعة في كل ما يحدث!

نأمل من قيادة السلطة المحلية والجيش والأجهزة الأمنية أن تقف بحزم أمام ظاهرة تكاد تقصم ظهر تعز.

إن لم تحترموا تضحيات آلاف الشهداء والجرحى، وتضعوا اعتبارا لهذه الأثمان الباهظة التي دفعتها تعز في الحرب من أجل المستقبل طيلة السنوات الماضية فاخجلوا قليلاً من أولئك الجنود في المتارس الذين يحمون تعز ويحمونكم وسط زمهرير الشتاء القارس، بينما تقفون عاجزين أو متواطئين أمام مجموعة من البلاطجة وعيال الشوارع الذين لطخوا صورة المحافظة الناصعة في النضال.

يجب أن تظل تعز قاطرة النضال اليمني من أجل الخلاص من مليشيا الانقلاب الحوثي ومن كل أشكال الفوضى.

هل سنصغي لضمائرنا قبل أن يقع الفأس في الرأس؟

اللهم أني بلغت.. اللهم فأشهد..

///////////