محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
عدد المشاهدات : 491   
ما وراء إعلان الانتقالي حالة الطوارئ بعدن والإدارة الذاتية للجنوب وما هو موقف الشرعية والتحالف ؟


منذ أيام تعيش مدينة عدن اليمنية على صفيح ساخن فالتظاهرات الشعبية تتواصل احتجاجا على انقطاع الكهرباء وتردي الخدمات وغياب الجهود الرسمية لإزالة الأضرار التي خلفتها السيول التي اجتاحت المدينة قبل أيام وكشفت عن فداحة غياب الدولة في العاصمة المؤقتة للشرعية والتي يسيطر عليها المجلس الإنتقالي الجنوبي وبدعم إماراتي منذ أحداث أغسطس آب 2019م .
حاولت حكومة الشرعية برئاسة معين عبد الملك العودة إلى عدن للإسهام بإنقاذ المدينة من الكوارث التي خلفتها السيول إلا ان مليشيا الانتقالي رفضت عودة حكومة معين عبد الملك وانتشرت بالمطار وأعلنت استهداف طائرة الحكومة مما دفعها لإلغاء عودتها إلى عدن وحينها توجهت الانتقادات والهتافات ضد الانتقالي تحمله عواقب الفشل الرسمي تجاه ما يحدث في عدن حيث خرج الناس للشوارع وهتفوا ضد الانتقالي والشرعية وطالبوا برحيلهم ولأن الشرعية لا وجود حقيقي لها في عدن باستثناء البعض من صغار المسؤولين في المؤسسات الخدمية فقد أعتبر الانتقالي ان التحركات الشعبية تستهدفه على وجه الخصوص وان إلقاء اللوم على الشرعية التي تسبب بغيابها عن عدن لن يقنع أحدا ووجد نفسه في مأزق ولذا فكر قيادات الإنتقالي - الذين رحلوا مع أفراد أسرهم إلى أبو ظبي ويديرون المدينة عن بعد - بخطوة إلى الأمام تخلط الأوراق وتربك الحسابات وتحرف الأنظار عن مسؤولية الإنتقالي عما يحدث في عدن من كوارث وفشل وتردي في الخدمات ووجدوا ان الحل هو إعلان حالة الطوارئ والإدارة الذاتية للجنوب وتشكيل لجان رقابة على أداء المؤسسات الرسمية والمرافق العامة وغيرها من الإجراءات التي وردت في بيان الانتقالي ..
وقراءتي الأولية لهذا البيان الصادر عن الانتقالي تتلخص في النقاط التالية :
* شهادة وفاة لاتفاق الرياض
بهذا الإعلان تنصل الانتقالي بشكل رسمي عن اتفاق الرياض ومنحه شهادة وفاة حيث رفض خلال الأشهر الماضية تنفيذ بنوده رغم المحاولات العديدة والمناشدات المستمرة وظل يماطل ويتعنت ولذا وجد الانتقالي ان المكاسب والامتيازات التي كان يرجوها من هذا الاتفاق قد تحققت وأن تنفيذه يعني بشكل أو بآخر ان يتخلى عن المكاسب التي حققها بدعم إماراتي أثناء أحداث أغسطس آب 2019م حيث سيطر بقوة السلاح وغارات طيران الإمارات على عدن وأجزاء من أبين وتنفيذ اتفاق الرياض يعني ان يتخلى عما سيطر عليه ولذا فقد تعامل الانتقالي مع اتفاق الرياض كخطوة مرحلية حقق من خلالها أكبر انجاز سياسي منذ سنوات وهو الإعتراف به كممثل رسمي للجنوب وحامل لقضيته ولذا فلم يعد بحاجة لهذا الإتفاق بعد أن جنى ثماره وليس لديه إرادة لدفع ثمنه .
* محاولة للتغطية على الفشل
 بإعلان الإنتقالي حالة الطوارئ يحاول الانتقالي خلط الأوراق وارباك الحسابات وحرف الأنظار عن مسؤولية الإنتقالي عما يحدث في عدن من كوارث وفشل وتردي في الخدمات فخلال حكم مليشيا الانتقالي لعدن شهدت المدينة أسوأ موجات الفوضى والانفلات الأمني وتردي الخدمات وأصبحت بؤرة للاغتيالات وتصفية الحسابات وتعطيل المؤسسات والسيطرة على أراضي الغير ونهب أراضي الدولة وهو ما يعني فشل ذريع للانتقالي الذي فشل قاداته أمثال عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وأحمد بن بريك أثناء عملهم في مناصب رسمية مع الشرعية حيث فشلوا في تقديم خدمات أو تحقيق انجازات تذكر ولذا يريد الإنتقالي بهذا البيان إخلاء مسؤوليته عما يحدث والقول بأن سيطرته على عدن وما حولها لم تكن خالصة له وأن الشرعية كانت تنازعه المهام والصلاحيات وأنه من الآن سيبدأ عهد جديد وخطوة جديدة حيث سينفرد بشكل كامل بحكم عدن وما حولها فهذا الإعلان هو تحصيل حاصل في عدن وبعض مناطق أبين التي يسيطر عليها بقوة السلاح أما في بقية مناطق حضرموت فإن تطبيقه غير وارد وغير متحقق إذ تسيطر الشرعية على محافظات حضرموت والمهرة وشبوة وسقطرى والسلطة المحلية والجيش فيها يوالي الشرعية حتى الآن وقد بدأت السلطات المحلية في هذه المحافظات تصدر بيانات رافضة لهذا الإعلان الصادر عن الانتقالي .
* تحرك الانتقالي بالتنسيق مع التحالف
البيان الصادر عن الانتقالي من المؤكد صدوره بالتنسيق مع الإمارات والسعودية اذ يؤكد هذا صمت التحالف عن مماطلة الانتقالي وتعنته ورفضه لتنفيذ اتفاق الرياض اذ رفض التحالف مجرد توجيه إتهام رسمي للانتقالي بالتنصل عن تنفيذ اتفاق الرياض حتى الآن وبهذا الإعلان تكون الأحداث قد تجاوزت هذا الاتفاق.
 هذا الإعلان الصادر بالتنسيق مع التحالف هو خطوة جديدة للتضييق على الشرعية وفرض أمر واقع في الجنوب وخصوصا في عدن ولحج وأبين لصالح الإنتقالي بشكل كامل لتقوم عليها دولة مصغرة فيها حكومة تابعة للانتقالي ضمن إقليم يحكمه الانتقالي كخطوة مرحلية لتتوسع هذه الدولة وتضم إليها ما استطاعت ضمه من مناطق الجنوب مقابل انفراد جماعة الحوثي بحكم معظم مناطق الشمال وبقاء نفوذ الشرعية محصورا في شبوة ومأرب وأجزاء من الجوف وحضرموت والمهرة مع وجود عسكري سعودي في المهرة وتشكيل إدارة اتحادية للتنسيق بين هذه الأقاليم الثلاثة اذ لا ننسى أن هذه الخطوة تمت أثناء سيطرة القوات السعودية على عدن بقيادة الضابط السعودي مجاهد العتيبي وبعد وصول تعزيزات عسكرية سعودية عديدة مؤخرا ربما تعمل هذه القوات في مناطق التماس بين الانتقالي والشرعية حتى تحبط اي تحرك من قبل قوات الشرعية لاستعادة عدن وما حولها وارباك مخططات السعودية والإمارات في اليمن .
* عن موقف الشرعية مما يحدث
حتى الآن لا يوجد موقف رسمي للشرعية سوى ما أعلنه وزير الخارجية محمد الحضرمي ‏والذي اعتبر ان اعلان الانتقالي عزمه « إدارة الجنوب « ما هو إلا استمرار للتمرد المسلح في أغسطس الماضي وإعلان رفض وانسحاب تام من اتفاق الرياض ‏⁧وحمل الحضرمي الانتقالي يتحمل وحده التبعات الخطيرة والكارثية لهكذا إعلان ‏⁧‫ودعا الأشقاء في السعودية —الضامن لاتفاق الرياض وقائد تحالف دعم الشرعية—إلى موقف واضح واجراءات صارمة تجاه استمرار تمرد الانتقالي وتنصله من اتفاق الرياض.
من خلال واقع الشرعية اليوم وهي بهذا الضعف والتآكل وفقدان الاستقلالية في القرار من المؤكد ان يظل قرارها رهنا لمخططات التحالف ومن غير المستبعد ان تتحرك بما يمليه عليها واجبها الوطني في هذه المرحلة التاريخية وكل ما ستفعله هو أنها ستخاطب التحالف وتشكو لها من انقلاب الانتقالي الذي تم بتخطيط وتنسيق دعم التحالف نفسه وحينها سيضغط التحالف على الشرعية وباسم تطبيق نظام الأقاليم وايقاف الحرب وإحلال السلام وحقن الدماء ليبقى وجودها الفعلي محصورا في مناطق شبوة ومأرب وحضرموت والمهرة فالتحالف بقيادة السعودية يجري محادثات مع قيادات الحوثي التي تشترط على المملكة التخلي عن الشرعية ورفع الحصار مقابل قبوله بمحادثات سياسية في الرياض والمملكة المقبلة على أزمة اقتصادية طاحنة إثر إنهيار اسعار النفط وتزايد الضغوطات الغربية لإيقاف الحرب في اليمن تجد نفسها مضطرة لإيقاف الحرب وبأي ثمن حيث تغيرت الظروف الإقليمية والدولية وصار استمرار الحرب في اليمن أمرا صعبا للغاية ولذا تريد السعودية جمع الانتقالي والشرعية والحوثيين على طاولة واحدة وتقسيم اليمن لثلاثة أقاليم وبادارة اتحادية مشكلة من الجميع لفترة انتقالية وهو توجه لا يمثل الحل الإستراتيجي في اليمن بقدر ما يمثل ترحيل لمشاكل اليمن إلى المستقبل اذ لن يقبل الكثير من اليمنيين بهذا الحل كما ان جماعة الحوثي تسعى للسيطرة على كافة مناطق اليمن « الشمالي « على الأقل ولن تقبل بتقديم تنازلات أو التفريط بما كسبته خلال السنوات الماضية وكذلك الانتقالي لن يقبل بهذا الوضع إلا كتكتيك مرحلي فهو يسعى للسيطرة على كافة مناطق الجنوب من الضالع إلى سقطرى ويعتبر سيطرته على مناطق عدن وبعض مناطق أبين مجرد خطوة في هذا الطريق كما ان التيار الوطني اليمني من الجنوب والشمال لن يقبل بهذا التوجه الذي تسعى السعودية والإمارات والسعودية لتنفيذه في اليمن بعد ان تجاوزت الأحداث اتفاق الرياض ولذا ستفشل هذه الخطة وسيدخل أبناء جولة جديدة من الحرب والقتال ولا يستطيع أحد التنبؤ واستشراف مستقبل اليمن بعد أن تعقد المشهد اليمني كثيرا واختلطت الأوراق أو بالأحرى بعد تعقيد التحالف للأوضاع لكي تتهيأ لتقسيم اليمن لثلاثة أقاليم متناحرة وضعيفة ومرجعها للسعودية والإمارات وما حدث من إعلان الانتقالي هو خطوة في هذا الطريق ..
 فهل سينجح التحالف في هذا المخطط باعتباره أفضل الحلول ؟ وهل ستقبل الشرعية بما يحدث أم سترفض ؟ وهل تمتلك خيارات أخرى ؟ وهل سينهض تيار وطني يمني يقلب الطاولة على الجميع ؟
تساؤلات ستجيب عليها أيام المستقبل القريب في اليمن وغدا لناظره قريب