الحقيقة في الواقع
بقلم/ احمد ناصر حميدان
نشر منذ: شهرين و 10 أيام
الثلاثاء 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 03:58 ص
 

الحقيقة أمامك تشاهدها في الواقع المعاش، الحقيقة هي شهادة الشاهد الذي يتكلم عما يراه ويعايشه واقعا، الحقيقة تجدها في أفواه الناس وهي تحتج إلى واقع وتعبر عن ما أصابها ويصيبها، الحقيقة في سلطان جائر يهم لقمع تلك الآراء، ويضيق ذرعا من آهاتهم وأناتهم، فيصنفهم ويلعن وجودهم ويكفر بحريتهم.

الحقيقة ليست في منشور متداول بنسخ ولصق على الواتس أو الفيس، والمجموعات المعدة سلفاً للفتن والطائفية والمناطقية، ونشر الإشاعات وتشويه الخصوم، الحقيقة تستنبط بنظرة محايدة وهم وطن، تشعر بها وتحس بألآمها، حقيقة تشاهدها في المناطق المحررة وعدن عاصمة المستقبل وما أصابها ويصبها من بسط وسطو واغتيالات، وجرائم يندى لها الجبين، الحقيقة في قراءة عميقة لجريمة بشعة ارتكبها أطفال قصر بحق أحد أقاربهم لغرض السرقة، وفي أحراق سيارة بسائقها، واغتيال طفل في الشارع العام، الحقيقة واضحة في تدمير وإحراق الثروة العلمية والبحثية لمركز البحوث التربوية، وفي سرقة وتخريب مختبرات الجامعة والمكتبة الوطنية، الحقيقة في صفقات فساد استثمارات ذوي القربى واهل القرية والقبيلة، الحقيقة بدأت مشوارها بترسيخ ثقافة الكراهية والأحقاد والانتقام، في حملات الحشد والتحريض والتضليل لنقبح واقعنا كما هو الان، في عجزنا على تجاوز ماسي وتراكمات الماضي، ولازالت الحقيقة تورقنا بارق الواقع المعاش وسفاهة وتفاهة التعصب الذي مزق النسيج الوطني والاجتماعي ودمر الطيف المجتمعي والسياسي.

حقيقة مؤلمه وأكثر إيلاما هو عدم مبالاة القائمين على أمن وأمان المدن وأسواها عدن، القائمين على ضبط السلم الاجتماعي والحياة والعلاقات بين الناس، القائمين على فرض النظام والقانون، من يدعون انهم دعاة الدولة والاستقلال والمواطنة، و يلعنون الماضي ليل ونهار، ويستجرون كل أخطاء خصومهم المفترضين، وهم في أخطائهم غارقون، من يروجون لعيوب غيرهم ويخفون عيوبهم.

الحقيقة عندما يذهب السوء ليخلف لنا الأسوأ منه.

الإصلاح والبناء، يحتاج ان ننطق بكلمة الحق ولو على رقابنا، نحتاج ان نقيم من انفسنا بنقد ذواتنا قبل الآخر، نقد كياننا السياسي والاجتماعي، وتكتلاتنا المنحازة اليوم مناطقيا ومذهبيا، نحتاج ان نعيد وعي التكتلات الفكرية والسياسية، التي تفضي لمشاريع جامعة قابلة للحياة ورافضة للتمايز العرقي، تفضي للدولة الضامنة للمواطنة والحرية والعدالة، دولة عادلة وان كانت كافرة خيرا من دولة ظالمة وان كانت مؤمنة.

مللنا المبررات السخيفة التي نسمعها بغباء الترديد والوعيد، والواقع هو انيين عدن اليوم، وسخط أبنائها من تدمير كل ما يتعلق بتاريخها وارثها وتراثها، وسخط الناس التي تفقد سبل الحياة الكريمة.

ابسط المطالب اليوم هو الحفاظ على ما قام به الاولين، من شواهد وتاريخ وارث وتراث، من مخطط عمراني حضري والق ورونق، ان ترى عدن بخصوصيتها لا بخصوصية الطامعين بها، ان لا تكون عدن الجوهرة بيد فحام.

الواقع الذي يؤلمنا نحن صانعيه، ونحن القادرون على تغييره، والقائمين عليه مجرد وسائل وأدوات، استطاعت ان تكون في مستوى المسئولية كانت، وان لم تستطع ان تكون لزم تغييرها بما يتناسب وتطلعاتنا وآمالنا المستقبلية.

الفاسدون في أعمالهم، في الواقع الذي يفرضونه اليوم، هم فاسدون لم يأتي بهم الاولين،بل احقر فاسدين عرفتهم عدن، بكياناتهم وأصنامهم وعروشهم، وهل يوجد فساد أحقر مما يحدث اليوم لعدن، والهيئات التي تنشأ لمحاربة الفساد وبدائل لمنظمات المجتمع المدني والنقابات، كعربات تجرها سياسة العبط، وتطلقها لتبرير هذا العبط والعبث الحاصل.

اذا قلنا عن ما يحدث فشل، فالفشل هي محاولة لم تنجح، لكن ما يحدث هو مخطط استراتيجي مرسوم نجح في تدمير عدن، بدعم سياسي وعسكري محلي وإقليمي، وصمت معيب واللامبالاة، في تدمير كل ما يتعلق بالدولة وشخصيتها الاعتبارية ومؤسساتها الخدمية والعقابية، كل ما يتعلق بالنظام والقانون، في تنفيذ القرارات المؤرخة، وقرار وقف إجراءات صرف الأراضي المعمول به، وفساد الصرف القائم اليوم، بلوبي بصفاته المناطقية، وأساليبه الشيطانية، جعل الكثير يسالون من اين جاءوا هولا ؟ ولماذا ظهرت وثائقهم الان ؟, وهل هم انس ام جن مدعومون من الشيطان الاكبر لتدمير عدن الخصم الاقتصادي والمنافس التجاري المرعب في المنطقة.