عام جديد بروح جديدة
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: 6 أشهر و يومين
الخميس 02 يناير-كانون الثاني 2020 09:06 ص

انتقلنا كسائر أمم المعمورة، من عام لعام، ذهب عام 2019م بكل مآسيه والأوجاع، وانتقلنا وانتقل العالم لعام 2020م، ينتقل العالم المتحضر بمراجعات سياسية واجتماعية، ودراسات عميقة في الاحتياجات والضروريات، وابسط فرد من هذا العالم، يكتفي بغمض عيناه، ليستعيد صفحة أحلامه واختياراته، ونتائجها على المجتمع الذي يعيش فيه، يتصفح حياته ما اذا كان إيجابيا أم سلبياً في مجتمع متحضر، وما هو دوره في هذا التحضر، وما يحتاجه من تغيير وتصحيح.

ونحن ننتقل بالتهاني والتبريكات، دون مراجعات حقيقية للسياسات والاختيارات، والفرد منا لا يهتم بدوره إن كان إيجابا أم سلبا، قد يفتخر بما حققه على الصعيد الشخصي أو المناطقي أو الطائفي، بعيداً عن الأثر السلبي والإيجابي للمجتمع والوطن، لمراجعة ما إذا كان عضوا سلبياً مدمراً أم إيجابياَ فاعلاً.

تخيل حجم الأحلام الصغيرة التي راودت بعضنا، وعكرت صفو الوطن والعيش المشترك والمستقبل، وأصحابها وهم ينظرون للوطن من ثقب صغير جداً يخصهم ولا يخص الآخرين الذي يعيشون معهم في كنف هذا الوطن، وبسبب هكذا عقلية يضرب الحلم الكبير بمقتل الأحلام الصغيرة التي تزاحمه على الواقع.

ولهذا نحن في أمس الحاجة لمراجعة أحلامنا وتطلعاتنا، جميعاً مثقفين وعامة، بمجموعنا نشكل قوة دافعه لنهضة وطن، إذا تقاربت أحلامنا من بعض، لتشكل حلماً كبيراً يجمعنا في وطن يستوعبنا دون منغصات.

المراجعة هي وعي يدفع بالفرد ليسمو بروحه لمستوى ضروريات النهضة والتقدم، ليتجاوز نزعاته الفطرية في التسلط والهيمنة، وأحياناً الشعور بالأفضلية والأحقية، واحتقار الآخرين، والازدراء من أفكارهم وتطلعاتهم، وعي يمكنه من تجاوز التربية الأبوية والإرث والقيود الطبقية والسلالية، وعي يفوق مستوى التعليم والمعرفة التي اكتسبها دون أن تغير فيه كانسان، في تطلعاته واختياراته، في قدرته على التغلب على الظروف الذاتية، بحيث يصنع ظروفاً موضوعية للنهضة لا تصنعه ظروف تعيق نهضته، وتجعله غارق في التعطش للسيطرة والهيمنة والأنانية وحب الذات والمنطقة والسلالة.

المؤسف اليوم أن تجد اصطفافاً مناطقياً طائفياً، وتجد كل المبررات التي تبيح لهذا الاصطفاف، ومن نخب معول عليها في معركة النهضة، وهي ليست ضد النهضة، لكنها تراها من منظور ضيق، بضيق نفس تقبل الآخر، والانفتاح على الجميع، بمفهوم أن النهضة هي استيعاب لكل الأفكار، وأتاحت فضاء واسعاً من الحرية لتتفجر تلك الأفكار خيراً لا شراً، هي ضمانات لحياة كريمة للجميع دون استثناء، ونظام وقانون فاعل يضمن حق الجميع ويضبط إيقاع الحياة والعلاقات.

وعي يتشكل في إطار رغبة جامحة للتحرر من القيود التي فرضتها علينا مراحل من التخلف والقهر والاستبداد الديني والسياسي، الطائفي والمناطقي، لا فرق بين متعصب عرقي سلالي وبين متعصب عقائدي أو أيدلوجي، فكل هما يغذيان روح الاستبداد والهيمنة والأنانية.

وعي اجتماعي ضامن لتصحيح مسار النهضة، وعي رافض للسلبية مهما كان مصدرها متجرد من الأنانية وضيق النفس، يتصدى بقوة للظواهر السلبية والأمراض الاجتماعية، للمناطقية أو الطائفية أو أي شكل من أشكال الاستبداد، مجتمع حي ينتقد ويصرخ في وجه كل باغي واسي ينفث كراهية وأحقاد وعنصرية بغيضة، في وجه من يعتقد انه الوطن وان الآخرين مجرد خونة وعملاء، عام جديد بروح جديدة وثقافة وفكر متجدد وحاضر قابل للتغير ومستقبل زاهر.