مارب والجوف .. ما لم يقله متحدث الانقلابيين
بقلم/ موسى المقطري
نشر منذ: شهر و 25 يوماً
الأحد 02 فبراير-شباط 2020 01:15 ص
 

لست بصدد الحديث عما قاله "سريع" المتحدث باسم مليشيا الانقلاب فبأمكان ابسط متابع لطبيعة الحرب في اليمن ولجغرافيا المعركة ومتشابكات السياسة أن يدرك مدى زيف وكذب المعلومات والأرقام الفلكية التي أوردها لكن مالم لم يقله المتحدث ويمكن فهمه من خلال ماقاله هو أن الهجمة التي شنتها المليشيا قد انكسرت ووصلت حد النهاية ، في حين أن هدفها لم يتحقق .

المؤكد أن الإعلان عن نتائج العملية هو إعلان عن نهايتها وبعيداً عن مدى زيف ما أعلنه فإن العملية كان مخطط لها اجتياح مارب والجوف من جديد ، ويدل على ذلك الأعداد الكبيرة من القوة البشرية التي سحبتها المليشيا من أغلب الجبهات ووجهتها نحو هذه المعركة المصيرية ، واستخدام كثافة نارية قوية لا تستخدم إلا في المعارك المصيرية الفاصلة .

كانت خطة المليشيا تقضي بالقيام بهجمة خاطفة مركزة وشاملة تتزامن مع تحركات لمجموعات دعم مخابراتية من الداخل مهمتها ارباك قوات الجيش ، وبالتالي نجاح العملية والسيطرة على المحافظتين الاستراتيجيتين وكل المعطيات تؤكد هذه الخطة ، والمؤكد اليوم أنها لم تنجح وخاصة بعد زوال عنصر المباغتة الذي عولت عليه المليشيا كثيراً .

تحتل محافظتي مارب والجوف مكانة ليست بالهينة في خارطة سيطرة الحكومة الشرعية وبما يتوفر تحت تلك الرمال من النفط يمكن رفد الميزانية بما تحتاجه بشكل متجدد ، ولو تمكنت المليشيا من السيطرة على المحافظتين فإنها تضمن لنفسها الاستمرار للأبد ، وإقامة دولتها المزعومة التي يقف حاجز أمام تثبيتها عدم توفر مصدر ثابت ومتجدد للدخل بما يفي بالمتطلبات والاحتياجات والالتزامات تجاه التنمية والخدمات والموازنات والرواتب .

استطيع اليوم أن اؤكد أن الجيش الوطني استطاع بحنكة وصبر امتصاص الهجمة الشرسة في نهم وصرواح والجوف ، وسيكون التالي هو استعادة الارض المفقودة والتي بأبسط تحليل عسكري لاتعتبر انجازاً عسكرياً لأنها تشكل مواقع متقدمة جدا عن الوصول للعمق الاستراتيجي للمحافظتين ، كما أن ديناميكية حركة الجيش المتصفة بالتقدم البطئ محسوب النتائج قادرة على استعادة المواقع والتقدم أكثر ضمن مناطق سيطرة المليشيا .

خلال الأيام الماضية ومع أني لم انجر إلى مربع الخوف من وصول المليشيات الانقلابية لأهدافها إلا أن الملاحظ أن اليمنين حبسوا أنفاسهم لأيام خوفاً من ذهاب المكتسبات التي حققها الابطال ولاجلها وهبوا دمائهم وارواحهم ، وخاصة مع ما رافق الهجمة من أداء إعلامي للمليشيات ساندته بعض وسائل الاعلام المحسوبة في صف الشرعية أو التحالف بقصد وإرادة أو ببلاهة وسوء إدارة ، بالاضافة الى طبقة من السياسين والإعلاميين الذين يسعون للتشفي والإرباك وكعادة المحن تكشف الحائق وتسقط معها الأقنعة .

لاخوف على منجزاتنا ما دام على قمم الجبال واعماق الوديان رجال يحملون أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن الجمهورية التي استعادوا الجزء الأكبر منها ، وسيتعيدون ماتبقى بإرادة يلين لها الحديد ، وهمة تقهر الصعاب وتذلل المستحيل .