الدعاية الغارقة في براميل الدماء! كيف أحرقت مليشيا الحوثي العشرات من أبناء القبائل؟
بقلم/ حسين الصوفي
نشر منذ: شهر و 27 يوماً
الإثنين 03 فبراير-شباط 2020 08:30 ص
 

ربما يجمع اليمنيون من أقصاهم إلى أقصاهم أن معركة العشرة الأيام الماضية رافقتها دعاية إعلامية ومئات من الشائعات التي ضختها مطابخ مليشيا الحوثي الإرهابية بشكل غير مسبوق وبمستوى عالٍ تبدو عليه لمسات خبراء أجانب ذو خبرة واحترافية هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب قبل خمس سنوات، فما الذي تريد مليشيا الحوثي إخفاؤه وراء هذه الدعاية (البروباغندا) الضخمة؟! ولماذا تقوم بنشر مواد دعائية مزورة بالتقسيط؟! ولماذا اضطرت لمونتاج المواد الإعلامية وتزويرها واستدعاء لقطات بعضها منذ الحرب السادسة في صعدة؟! (سيتم الكشف عنها وتاريخ تصويرها تباعا) ولماذا عمدت إلى إنتاج خطابين ولم تبث المؤتمر الصحفي الآخر إلا بعد عشرة أيام من المعركة؟!

هذه أسئلة ربما نجد بعض إجابة عنها في ربط الأحداث بعضها ببعض خلال الأسبوع الماضي.

**

مساء الثلاثاء الماضي تلقى العديد من أبناء "ذمار وحجة وصعدة وعمران" النازحون في مأرب، تلقوا اتصالات من أسرهم وأهاليهم وأبناء قراهم عند الساعة التاسعة مساءً، وكانت الاتصالات تحمل أصواتاً مذعورة من أهالي ومحبي الأسر من تلك المحافظات المذكورة، وعند السؤال عن سبب الذعر يتضح التالي:

قامت مليشيا الحوثي بتزويد عناصرها في قرى واسعة في تلك المحافظات وفي حارات وإحياء المدن، بتزويدهم بسماعات حجم كبير ذات الصوت المرتفع جدا، وضعوا في سماعات ال (MB3) تلك (ذواكر) فيها نشرة تم تسجيلها بدقة عالية بشارة موسيقية هي شارة قناة المسيرة الحوثية، وصوت مذيع يتبع القناة نفسها، وعند تمام التاسعة من مساء الثلاثاء صعد العناصر المكلفون بسماعاتهم وتم وضعها في أسطح المنازل ورفع الصوت وكانت الأخبار المسجلة تذيع الخبر التالي:" اللجان الشعبية تسيطر على مأرب ومقتل أمين العكيمي محافظ الجوف وفرار قيادة...، أسر خمسة ألف من... في مأرب، استسلام سلطان العرادة، إسقاط خمس طائرات العطوان!!"، أعقب بث الأخبار المسجلة إطلاق نار في الهواء وإزعاج وتخويف الأهالي وبث الرعب في نفوسهم ودفعهم للتواصل مع أسرهم للاطمئنان، وفور الاتصال تتوالى اللعنات على من بث الأخبار والشائعات وعلى مليشيا الحوثي وأنصارها وكل من ينتمي اليها، فلماذا قامت مليشيا الحوثي بتسجيل نشرة "وهمية" - لم تبثها في قناتها ولكنها سجلتها في المسيرة فقط- وتوزيعها إلى القرى وإحياء المدن المذكورة؟! وما الذي تخفيه خلف هذه الحرب النفسية الأولى من نوعها خلال الحرب؟!

***

في إحدى جبهات الجوف نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة من الجوف، نشر وثيقة لرسالة كتبها طفل في ال ١٦ من عمره، تناولتها وسائل الإعلام بنطاق واسع، وجاء فيها:" اجبرونا على اقتحام المواقع ومن رفض قاموا بقتله، إذا نجوت سأحكي لكم تفاصيل ما تعرضنا له، وإذا قتلت أرجو مسامحتي.." ومثل هذه شهادات تقشعر لها الأبدان سجلها المركز الإعلامي للقوات المسلحة لعدد من الأسرى الذين سلموا أنفسهم في جبهات نهم والجوف حسب قيادة المركز.

الشهادات التي وثقها إعلامي القوات المسلحة، تطابقت مع ما تم نشره خلال الأسبوع الماضي على منصات مركز العاصمة الإعلامي من تقارير وصور وشهادات لمصادر طبية في صنعاء ومعلومات خاصة حصل عليها المركز تكشف عن ارتكاب مليشيا الحوثي لمذابح لم تسبق لها مثيل مقابل تحقيق تقدم في أطراف نهم، يؤكد الزميل عبد الباسط الشاجع- مدير مركز العاصمة ورئيس تحرير العاصمة اونلاين- أن كثافة المعلومات عن الزج بالأطفال وعمال الحرج والباعة المتجولين وحالات إعدام ميدانية هي الأخطر منذ بدء الحرب قبل خمس سنوات، (يمكن الرجوع إلى التقارير التي نشرها مركز العاصمة تباعا على عناوينه في الأنترنت).

***

السفير محمد جميح نشر قوائم لعشرات من أسماء القتلى من صعدة وحجة وذمار وصل بعض القوائم إلى مائة وثلاثة أسماء، ولا يزال جمع أسماء قتلى مليشيا الحوثي ساريا حتى اللحظة، بينما أكدت تقارير العاصمة أونلاين أن مليشيا الحوثي رفعت كل البسطات والسيارات في طريق الحتارش ومداخل صنعاء الشرقية، لكثرة سيارات الإسعاف وغيرها التي كانت تحمل عشرات الجثث امتلأت بها المستشفيات ومساجد بعض الحارات، وهو ما فتح خيم العزاء في مئات البيوت بينما لا يزال بعض اليمنيين يبحثون عن أبناءهم في خوف وصدمة بالغة.

مليشيا الحوثي ارتكبت مذبحة مهولة للغاية، وثقت شهادات لبعض المقاتلين تحدثوا عن رصدهم لمشرفين حوثيين يطلقون النار على اتباعهم ممن رفض إلقاء نفسه إلى الموت، والهلاك، وهي شهادات تتطابق مع حالات إعدام نفذتها المليشيات في صفوفها، ولو تم تتبع خيوط ما جرى لاتضح حجم الجريمة البشعة التي ربما تكون سابقة في تاريخ الحروب القذرة على الإطلاق.

بعد كل ذلك يتضح لماذا قامت ولا تزال مليشيا الحوثي تمارس التضليل الدعائي الكاذب من أجل التغطية على أهالي الضحايا بالكذب عليهم وقالوا لهم وهما أن أبناءهم قتلوا بعد أن "سيطروا على مأرب وقتلوا محافظ الجوف الشيخ العكيمي"، للتغطية عن الحقيقة البشعة وراء ذبح أبناءهم وإحداث كل هذه المجزرة في حين أن مأرب وأهلها في أمن وسلام ومحافظ الجوف في أتم الصحة والعافية لم يمسسه سوء ويلاحق مليشيا الحوثي في أطراف الصحراء البعيدة، لكن النفوس الإجرامية تسترخص دماء أبناء القبائل ولا تلقي بالا لعدد وحجم الضحايا من عناصرها ولو بلغت أكوام الجثث عنان السماء!.

يجب على الحكومة الشرعية فتح تحقيق في هذه المجازر التي تم ارتكابها من قبل قيادات عصابات مليشيا الحوثي الإرهابية، وفتح خط ساخن لاستقبال البلاغات من أهالي الضحايا المغرر بهم، والضغط على المبعوث الأممي والصليب الأحمر بالقيام بواجبهما وإيقاف العبث بأرواح ودماء أبناء القبائل.

يقال اذا عرف السبب بطل العجب، فما زال أن الجثث ترسل لأهاليهم في صناديق خضراء ستستمر الدعاية الرخيصة لإعلام مليشيا الحوثي، ويقف ناطقهم بحساب الأمتار والسنتيمترات التي سيطروا عليها، لأن المذبحة كبيرة جدا وتقتضي تغطية الفضيحة بالضجيج الوهمي، فمتى يصحو ضمير القبائل اليمنية؟!